حاشية الدسوقي - الدسوقي - ج ٣ - الصفحة ٢١٧
أنهم نزلوا دوام العمل منزلة تعين المبيع والمسلم فيه لا يكون معينا. قوله: (وإن لم يدم) بأن كان انقطاعه أكثر من عمله أو تساوي عمله وانقطاعه وحاصله أن الشراء من غير دائم العمل جائز وهو سلم يشترط فيه ما يشترط في السلم من تعجيل رأس المال وضرب الاجل وعدم تعيين العامل والمعمول منه فإن عينا أو أحدهما كان فاسدا. قوله: (كاستصناع سيف) أي كما أن استصناع السيف والسرج سلم سواء كان الصانع المعقود معه دائم العمل أم لا كأن تقول لإنسان اصنع لي سيفا أو سرجا صفته كذا بدينار فلا بد من تعجيل رأس المال وضرب الاجل وأن لا يعين العامل ولا المعمول منه. قوله: (تشبيه) أي بقوله فهو سلم بقطع النظر عن عدم دوام العمل. قوله: (وإلا لاقتضى أن الصانع) أي صانع السيف والسرج. قوله: (يمكن فيه البيع) أي إن عين العامل أو المعمول منه كما لو قال له أشتري منك قنطار خبز من هذا القمح أو من عملك. قوله: (والسلم أخرى) أي إذا لم يعين العامل ولا المعمول منه وفيه أنهم نزلوا دوام العمل منزلة تعيين المبيع فالمسلم فيه وإن لم يعين حقيقة فهو معين تنزيلا وحينئذ لا يتأتى السلم عند دوام العمل تأمل. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن دائم العمل لا حقيقة ولا حكما بأن كان انقطاعه أكثر من عمله أو تساوى عمله وانقطاعه. قوله: (فالسلم بشروطه) أي من تعجيل رأس المال وضرب أجل لقبض المسلم فيه وعدم تعيين العامل والمعمول منه. قوله: (ولو أستديم عمله) الأولى حذفه لان الموضوع أنه غير دائم العمل فتأمل. قوله: (وفسد) أي السلم وقوله بتعيين المعمول منه أي على ما قاله ابن القاسم خلافا لأشهب القائل أن تعيين المعمول منه أو العامل لا يضر في السلم. قوله: (أو تعيين العامل) قال في المدونة فإن شرط عمل رجل بعينه لم يجز وإن نقده لأنه لا يدري أيسلم ذلك الرجل إلى ذلك الاجل أم لا فذلك غرر ا ه‍. وعلى هذا درج ابن رشد وفي المدونة في موضع آخر ما يقتضي الجواز إذا عين العامل فقط لقولها من استأجر من يبني له دارا على أن الجص والآجر من عند الأجير جاز وهو قول ابن بشير ا ه‍ مواق. قوله: (أو هما بالأولى) أي فهذه الصور الثلاثة يفسد فيها السلم، وعلة الفساد في الأخيرتين دوران المعقود بين الثمنية والسلفية فهو غرر لأنه لا يدري أيسلم العامل إلى ذلك الاجل أم لا، وفي الأولى أن السلم لا يكون في شئ بعينه بل في شئ في الذمة. قوله: (وهذا) أي المنع فيما إذا عين المعمول منه أو العامل إذا لم يشتر الخ. قوله: (وإن اشترى المعمول منه الخ) يعني أنه إذا اشترى منه حديدا مثلا معينا واستأجره على أن يعمل له منه سيفا بدينار فإن ذلك جائز سواء شرط تعجيل النقد أم لا، لأنه من باب اجتماع البيع والإجارة في الشئ وهو جائز وسواء كان العامل معينا أم لا، بشرط أن يشرع في العمل وفهم من قوله واستأجره أنه لو استأجر غير البائع لجاز من غير قيد الشروع. قوله: (وإن اشترى المعمول منه الخ) الفرق بين هذه والتي قبلها وهي قوله وتور ليكمل أن العقد فيما قبلها وقع على المصنوع على وجه السلم ولم يدخل المعمول منه في ملك المشتري وهذه وقع العقد فيها على المعمول منه على وجه البيع وملكه المشتري ثم استأجره حال العقد على عمله، وهذه الثانية مسألة ابن رشد، والتي قبلها مسألة المدونة ففي الأولى أربعة أحوال وهي تعيين المعمول منه والعامل وعدم تعيينهما وتعيين الأولى دون الثاني والعكس صحة العقد في حالة وفساده في ثلاثة وفي الثانية حالتان فقط أن يعين العامل أو لا يعين والعقد صحيح في كل منهما. قوله: (لا فيما لا يمكن الخ) عطف على قوله فيما طبخ. قوله: (ومن ذلك الحناء المخلوطة الخ) أي وأما بيعهما نقدا من غير سلم فجائز إذا تحرى قدر ما فيهما من الخلط. قوله: (ولا يسلم في الأرض والدور) أي فلا يجوز أن تقول لآخر أسلمك مائة دينار
(٢١٧)
مفاتيح البحث: البيع (5)، الجواز (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 ... » »»
الفهرست