عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد - صالح الورداني - الصفحة ١٢٩
الإمامة والحركة الإسلامية انعكست فكرة الإمامة عند أهل السنة على الحركة الإسلامية وبدا أثرها واضحا على مواقف الحركة وممارستها وتصورها في مواجهة الواقع.
وعلى رأس التيارات الإسلامية التي تطبعت بفكرة الإمامة التيار السلفي التقليدي الذي يسير على الخط الوهابي السعودي. فقد جعل هذا التيار من طاعة الحكام شعارا له مما أدى إلى أن يفرط في الاعتدال تجاه الواقع.
وقد تسلح تيار الإخوان بنصوص السمع والطاعة في محاولة منه لدرء الشبهات من حوله والتميز عن التيارات الإسلامية الأخرى التي تبنت فكرة الصدام مع الواقع.. وعلى مر الزمان كانت نصوص السمع والطاعة هي السلاح الذي يشهره فقهاء السلاطين في وجه كل فئة تشق عصا الطاعة.
ولا تزال هذه السنة باقية ومستمرة في زماننا في مواجهة التيارات الإسلامية.
يؤديها فقهاء السلاطين، كما ورثوها عن سلفهم.
لقد أوقعت مثل هذه النصوص الحركة الإسلامية المعاصرة في مآزق فكرية وحركية جعلتها سهلة الاحتواء والإجهاض من قبل القوى الحاكمة المتربصة بها.
ومن المآزق الفكرية التي تعيشها الحركة الإسلامية اليوم بسبب غياب فكرة الإمامة مأزق الحاكمية. وقد نتج عن هذا المأزق الفكري مآزق حركية مثل مأزق الخروج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد.
ولكون التيارات الإسلامية اليوم قد سيطر عليها التصور السلفي خاصة التصور الذي طرحته مدرسة ابن تيمية التي بعثتها الدعوة الوهابية في العصر الحديث فقد أصبحت الحركة الإسلامية تعيش حالة من الصراع الفكري بين
(١٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 ... » »»
الفهرست