الامامة والقيادة - الدكتور أحمد عز الدين - الصفحة ١٣٣
ولو سلمنا بوجهة نظر هؤلاء كان علينا الاعتراف بأن كل الأنظمة التي تركبنا اليوم شرعية لا غبار عليها، لأنها متمكنة من السلطة، وهذا رأي فاسد.
على أن ضمير الأمة ووجدانها الاجتماعي والديني ظل يرفض هذه النظرية - ولا زال - ومن هنا وجدنا في العصور الأولى من كان يعرف اصطلاحا ب‍ (الإمام بالفعل) و (الإمام بالحق) فالأول هو الشخص المتمكن من السلطة فعلا ولديه القوة، والثاني هو الإمام الشرعي الذي كان ينبغي وجوده في السلطة ولم يحصل، وعادة ما كان الناس يوالون الثاني ويلتفون حوله ويحترمونه، رغم كونه لا حول له ولا قوة.
وأمثلة هذا في السير والتاريخ كثيرة لا داعي لذكرها هنا فإني أخشى الإطالة.
إن السلطة - أي سلطة - حقيقة واقعية ملموسة وموجودة أمام الناس بأشكال مختلفة، لكن شرعيتها ليست في مجرد كونها كذلك أو في وجودها الفعلي في حيز الزمان والمكان، بل في كونها
(١٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 ... » »»
الفهرست