مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ١٥٤
وما كان للملوك فهو للإمام عليه السلام وما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وكل ارض لا رب لها والمعادن منها ومن مات ولا مولى له فما له من الأنفال وخبر أبي بصير المروى عن تفسير العياشي عن أبي جعفر عليه السلام قال لنا الأنفال قلت وما الأنفال قال منها المعادن والآجام وكل ارض لا رب لها وكل ارض باد أهلها فهو لنا وخبر داود بن فرقد المروى عنه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال قلت وما الأنفال قال بطون الأودية ورؤس الجبال والآجام والمعادن وكل ارض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب الخ وعن جملة من الأصحاب بل الأشهر ان الناس فيها شرع سواء فهي باقية على اباحتها الأصلية سواء كانت في ارض الإمام عليه السلام أوف غيرها نعم الظاهر خروج ما كان في ملك مالك خاص عدى الامام من حيث إمامته عن محل الكلام إذ لا يظن بأحد الالتزام بكون الناس شرعا سواء في المعدن الواقع في دار زيد مثلا خصوصا إذا لم يكن ملكها في الأصل بسبب الاحياء وكيف كان فقد استدل للقول المزبور بالأصل بعد تضعيف دليل الخصم بضعف السند في الخبرين الأخيرين واجمال الموثقة واحتمال عود الضمير فيها إلى الأرض التي لا رب لها هذا مع ما عن بعض النسخ من ابدال منها بفيها فعلى هذا تكون اظهر في إرادة المعنى المزبور فهي لا تصلح دليلا الا للقول المحكى عن الحلى وغيره من التفصيل بين ما كان في ملك الإمام وعليه السلام وبين غيره وبالسيرة ودلالة أخبار خمس المعادن على صيرورتها ملكا لمن يجوزها وهو ينافي كونها ملكا للامام وحملها على ارادته في خصوص ما كان في ملكه بعيد والالتزام بكونه من باب التحليل ورضا الإمام عليه السلام بتملكها بالحيازة كتملك الأراضي الموات بالاحياء أيضا لا يخلو عن بعد خصوصا بالنسبة إلى غير الشيعة أقول لا ينبغي الالتفات إلى ما في هذه الأخبار من القصور سندا أو دلالة بعد استفاضتها واعتضاد بعضها ببعض وبفتوى المشايخ الثلاثة ونظرائهم من أعاظم الأصحاب وأصحاب الحديث وبالمستفيضة المتقدمة الدالة على أن الأرض وما اخرجه الله تعالى منها كلها للامام فالقول بأنها من الأنفال هو الأقوى خصوصا ما كان في ارضه فإنه لا ينبغي الارتياب في تبعيته لها خصوصا الظاهرة منها كتبعية ما كان في ملك مالك خاص لملكه كما تقدمت الإشارة إليه في محله مع أن هذا هو القدر المتيقن مما دلت الموثقة عليه ومن هنا يظهر عدم كون استقرار السيرة على تملكها بالحيازة وكذا ما يقتضيه الاخبار والواردة في خمس المعادن مانعا عن الالتزام بكونها من الأنفال فإنه يستكشف بالسيرة جواز هذا النحو من الانتفاع في الأرضين الموات ونحوها مما ليس لمالك مخصوص كما يستكشف بالسيرة جواز سائر الانتفاعات والاخذ من سائر اجزائها وتوابعها من الحجر والشجر والتراب وغير ذلك وصيرورتها ملكا لاخذها بالحيازة فهذا كاشف اجمالا اما عن رضا ولى الامر عليه السلام بذلك أو كونه حكما الاهيا بحسب أصل الشرع في مثل هذه الأراضي ما لم يتعلق به نهى خاص عن صاحب الامر عليه السلام نظير جواز بعض التصرفات في الأراضي المتسعة والأنهار العظيمة المملوكة التي يستكشف جوازه بالسيرة القطية حسب ما عرفته في مكان المصلي من كتاب الصلاة وسيأتي الإشارة إلى أن هذا هو العمدة في جواز التصرف في سائر اقسام الأنفال وان كان اخبار التحليل الآتية أيضا وافية باثباته في الجميع والله العالم المقصد الثاني في كيفية التصرف في مستحقه من الأنفال والخمس وفيه مسائل الأولى مقتضى أصول المذهب وقواعده انه لا يجوز التصرف في ذلك أي فيما يستحقه الإمام عليه السلام بغير اذنه ولو تصرف فيه متصرف كان غاصبا ولو حصل له فائدة كانت للإمام عليه السلام من غير فرق بين زمني الحضور والغيبة كما هو الشان في سائر الاملاك بالإضافة إلى مالكها ولكن وقع الخلاف بين الأصحاب في الأنفال بل في مطلق ما يستحقه الإمام عليه السلام ولو من الخمس في أنه هل أبيح ذلك للشيعة مطلقا أو في الجملة في زمان الغيبة أو مطلقا على وجوه فعن الشهيدين وجماعة التصريح بإباحة الأنفال جميعها للشيعة في زمان الغيبة بل نسبه في الروضة والمسالك والذخيرة إلى المشهور استنادا إلى اخبار التحليل الآتية ولكن ناقش بعض في هذه النسبة بمخالفتها لظواهر كلماتهم بل ستسمع عن الحدائق دعوى الشهرة على خلافه وكيف كان فعن كثير من الأصحاب قصر الإباحة والتحليل على المناكح والمساكن والمتاجر بل عن الحدائق نسبته إلى ظاهر المشهور قال فيها على ما حكى عنه ظاهر المشهور هنا هو تحليل ما يتعلق من الأنفال بالمناكح والمساكين والمتاجر خاصة وان ما عدى ذلك يجرى فيه الخلاف الذي في الخمس انتهى وحكى عن المفيد قصر التحليل على المناكح وعن أبي الصلاح في المختلف ما يظهر منه تحريم الثلاثة أيضا قال فيما حكى عنه ويلزم من تعين عليه شئ من أموال الأنفال ان يصنع فيه ما بيناه من تشطير الخمس لكونه جميعا حقا للامام فان أخل المكلف بما يجب عليه من الخمس وحق الأنفال كان عاصيا لله سبحانه ومستحقا لعاجل اللعن المتوجه عليه من كل مسلم إلى ظالمي آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم واجل العقاب لكونه مخلا بالواجب عليه لا فضل مستحق ولا رخصته في ذلك بما ورد من الحديث فيها فان فرض الخمس والأنفال ثابت بنص القرآن والاجماع من الأمة وان اختلف فيمن يستحقه فاجماع آل محمد دال على ثبوته وكيفية استحقاقه وحمله إليهم وقبضهم إياه ومدح مؤديه وذم المخل ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الاخبار انتهى أقول ولعل القائلين بالمنع يريدون فيما عدى الأرضين الموات وتوابعها مما لا ينبغي الارتياب في جواز التصرف فيها بل تملكها بالاحياء والحيازة اتكالا على ما ذكروه في كتاب احياء الموات وكيف كان فالذي يقتضيه التحقيق هو ان ما كان من الأنفال من قبيل الأرضين الموات والمعادن ورؤس الجبال وبطون الأودية والآجام وتوابعها مما جرت السيرة على المعاملة معها المباحات الأصلية فلا ينبغي الارتياب في اباحتها للشيعة في زمان الغيبة وقصور اليد عن الاستيذان من الإمام عليه السلام بل مطلق كما يشهد لذلك مضافا إلى السيرة القطعية وعدم الخلاف فيه على الظاهر وان أوهمه بعض كلماتهم التي تقدمت الإشارة إليها وامكان دعوى استفادته مما دل على ملك الأرض بالاحياء بالفحوى أو بتنقيح المناط وان لا يخلو عن تأمل جملة من الروايات المعتبرة منها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي سيار مسمع بن عبد الملك في حديث قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام انى كنت وليت الغوص فأصبت أربعمأة ألف درهم وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم وكرهت ان احبسها عنك واعرض لها وهى حقك الذي جعل الله تعالى لك في أموالنا فقال وما لناس من الأرض وما اخرج الله منها الا الخمس يا أبا سيار الأرض كلها لنا فما اخرج الله منها من شئ فهو لنا قال قلت له انا احمل إليك المال كله فقال لي يا با سيار قد طيبناه
(١٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 ... » »»