مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ١٥٨
المنصب أو سقوطه لدى التعذر لا سقوط حق الباقين هذا كله مع الاغماض عما سنشير إليه من أن غاية ما ثبت بالأدلة انما هو وجوب ايصال جميع الخمس إلى الإمام عليه السلام لدى التمكن منه والا فمقتضى الأصول والقواعد انه لا يجب على المالك الا صرف خمس ما يستفيده إلى مستحقيه وحصول براءة ذمته بذلك وعدم توقفه على ايصال الجميع الامام أو نائبه فليتأمل ونظير هذا الاستدلال في الضعف ما عن الذخيرة من الاستدلال له بالأصل بدعوى انه لا دليل على ثبوت الخمس في زمن الغيبة لأنه منحصر بالآية والاخبار ولا دلالة لشئ منهما عليه اما الآية فلاختصاصها بغنائم دار الحرب المختصة بحال الحضور دون الغيبة مع أنها خطاب شفاهي متوجه إلى الحاضرين خاصته والتعدية إلى غيرهم بالاجماع انما يتم مع التوافق في الشرائط جميعا وهو ممنوع في محل البحث فلا تنهض حجة في زمان الغيبة ولو سلم فلا بد من صرفها إلى خلاف ظاهرها اما بالحمل على بيان المصرف أو بالتخصيص جمعا بينها وبين الأخبار الدالة على الإباحة واما الاخبار فلأنها مع ضعف أسانيدها غير دالة على تعلق النصف بالأصناف على وجه الملكية أو الاختصاص مطلقا بل دلت على أن الامام يقسمه كذلك فيجوز ان يكون هذا واجبا عليه من غير أن يكون شئ من الخمس ملكا لهم أو مختصا بهم سلمنا لكنها تدل على ثبوت الحكم في زمان الحضور لا مطلقا فيجوز اختلاف الحكم باختلاف الأزمنة سلمنا لكن لا بد من التخصيص فيها وصرفها عن ظاهرها جمعا بين الأدلة انتهى وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بالروايات الواردة في باب الخمس وفي تفسير الآية وبيان حكمة مشروعية الخمس لبنى هاشم وكونه بدلا عن الصدقة المحرمة عليهم إذ لا يبقى للمتتبع فيما ذكر مجال لانكار تأييد هذا الحكم وعدم اختصاصه بزمان دون زمان و حمل الآية على بيان المصرف بعد تسليمه لا ينفى وجوب الصرف فيهم واخبار التحليل على تقدير تسليم دلالتها على المدعى غير منافية لظاهر الآية والروايات الدالة على ثبوت الخمس في أصل الشرع كي يستلزم الجمع بينهما ارتكاب التخصيص في عمومات الخمس بل هي مؤكدة لها وحاكمة عليها فعمدة ما يصح الاستناد إليه لهذا القول انما هي تلك الأخبار وقد عرفت عد صلاحيتها لاثبات الإباحة على الاطلاق فالقول به ضعيف واضعف منه ما قيل من أنه يجب عزله وحفظه ثم يوصى به عند ظهور امارة الموت وهكذا حتى يصل إلى صاحب الامر عجل الله فرجه وأوضح منه فسادا ما قيل من أنه يدفن جميعه وهذان القولان نقلهما أعاظم الأصحاب في مصنفاتهم على سبيل الاجمال من غير تصريح بقائلهما نعم ربما يظهر من صدر عبارة الشيخ في التهذيب اختيار القول بوجوب حفظ الجميع ولكن صرح في ذيلها بخلافه في سهم الأصناف فإنه نقل ما في المقنعة من نقل أقوال الأصحاب في المسألة وان منهم من يسقط فرض اخراج الخمس لغيبة الامام تعويلا على اخبار الرخصة ومنهم من يذهب إلى كنزه لما روى من أن الأرض يظهر كنوزها عند ظهور الإمام عليه السلام وانه إذا قام دله الله على الكنوز فيأخذ من كل مكان ومنهم من يرى صلته الذرية وفقراء الشيعة على وجه الاستحباب ومنهم من يرى عزله لصاحب الامر والوصية به قال ما لفظه المحكى منه هذا القول أي القول بالعزل عندي أوضح لان الخمس حق لصاحب لم يرسم فيه قبل غيبته حتى يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه عليه إلى وقت ايابه والتمكن من ايصاله إليه أو وجود من انتقل إليه الحق ثم نظرها بالزكاة في عدم سقوطها ووجوب حفظها عند تعذر ايصالها إلى المستحق إلى أن قال وان ذهب ذاهب إلى ما ذكر في شطر الخمس الذي هو خالص الإمام عليه السلام وجعل الشطر الاخر لا يتام آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأبناء السبيل ومساكينهم على ما في القران لم يبعد اصابته الحق في ذلك بل كان على الصواب انتهى وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في ضعف هذين القولين على تقدير تحقق قائل بهما بل بطلانهما فان غيبة الإمام عليه السلام لا تقتضي حرمان الباقين عن حقهم الثابت بالكتاب والسنة القطعية وما يوهمه بعض الأخبار المتقدمة عند بيان مستحقي الخمس من كون جميعه مخصوصا بالإمام عليه السلام وهو يقوم بمؤنة سائر الأصناف من ماله فقد عرفت في محله انه لا بد من تأويله بما لا ينافي استحقاق الأصناف بل لو قلنا بكون الجميع للإمام عليه السلام فليس على وجه لم يكن له تعلق بسائر الأصناف والا فلا معنى لذكرهم في الكتاب والسنة فيمن جعل له الخمس فلا أقل من كون نفقتهم ملحوظة في جعل الخمس للامام بمعنى ان الله تعالى جعل الخمس للامام على أن يقوم بمؤنة أرباب الحاجة من أرحامه فلهم الاستيفاء بقدر حاجتهم منه عند تعذر الوصول إلى الإمام عليه السلام كغيرهم من مستحقي النفقة عليه والحاصل انه لا شبهة في أنه لا يرضى الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا الأئمة عليهم السلام في أن يدفن الخمس أو يبقى مهملا مع حاجة أربابه الذين جعل الله لهم نصيبا من الخمس اما على سبيل التمليك والاختصاص كما هو ظاهر الكتاب والسنة والفتاوى أو على أن يصرف فيهم فإطالة الكلام في تزييف هذين القولين تضييع للعمر وقيل يصرف النصف الذي هو سهم الأصناف إلى مستحقه ويحفظ ما يختص به وهو النصف الآخر الذي هو سهم الله تعالى وسهم رسول وسهم ذي القربى بالوصاية أو الدفن وهو حسن بالنسبة إلى الشق الأول منه موافق للمشهور بين الأصحاب قديما وحديثا على ما صرح به في الجواهر وللأصول والكتاب والسنة التي قد عرفت قصور اخبار التحليل عن مقاومتها واما الشق الثاني ففي الدفن منه الذي هو أحد شقى التخيير ما لا يخفى من أنه تضييع لمال الغير فضلا عن كونه تصرفا فيه بما لم يعلم رضاه به ولذا اقتصر غير واحد من أعاظم الأصحاب على الفرد الأول أي الحفظ والوصية وهذا وان كان حسنا في بادي الرأي موافقا لما يقتضيه القاعدة في مال الغائب كما صرح به في السرائر حيث قال إن هذا القول هو الذي يقتضيه الدين وأصول المذهب وأدلة العقول وأدلة الفقه وأدلة الاحتياط واليه نذهب و عليه يعول جميع محققي أصحابنا المحصلين الباحثين عن ماخذ الشريعة وجها بذا لأدلة ونقاد الآثار بغير خلاف بينهم انتهى ولكنه لدى التأمل حاله حال الدفن في كونه تعريضا له للإضاعة والتلف وتصرفا في مال الغير بما لم يعلم رضاه به لقضاء العادة بعدم وصوله إلى الإمام عليه السلام ولو بحصوله في يد من يرى اباحته أو جواز صرفه في بعض المصارف فابقائه عنده وعدم تمكين أرحامه و شيعته ومواليه عن الانتفاع به والتصرف فيه أيضا نوع من التصرف يحتاج جوازه إلى الرخصة فيه اما من مالكه أو من الشارع وهى غير ثابتة وانما يجوز ذلك في مال الغائب الذي يكون حفظه
(١٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 ... » »»