مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ١٥٠
انقطعت يده عنها بل يكفي في استحقاقه الخمس الحاجة إليه في بلد التسليم ولو كان غنيا في بلده بلا شبهة بل ولا خلاف فيه على الظاهر بل عن المنتهى دعوى الاجماع عليه بل في الجواهر انه ربما استظهر من اطلاق بعضهم عدم اعتبار الفقر فيه عدم اعتبار هذه الحاجة فيه أيضا فيعطى وان كان غير محتاج بل لعله كاد يكون صريح السرائر انتهى أقول ولكنه لا يظن بأحد الالتزام بهذا الظاهر فإنه خلاف ما يتبادر من اطلاق ابن السبيل بل لا يطلق اسمه الا على المسافر المنقطع المحتاج فلا يقال لأرباب المكنة في سفرهم كحضر هم من التجارة ونظائر هم ابن السبيل هذا مع أنه يكفي في اثبات اعتبار الحاجة في بلد التسليم مرسلة حماد المتقدمة المصرحة بذلك المعتضدة بما دل على أن الخمس جعل للهاشميين عوض الصدقة التي جعل لسائر الفقراء وتمام الكلام في موضوعه وبعض ما يتعلق به كاشتراطه بعجزه عن الاستدانة ونحوها وغير ذلك في باب الزكاة وهل يراعى ذلك أي الفقر في اليتيم بمعنى الطفل الذي لا أب له قيل بل في الجواهر هو المشهور نقلا ان لم يكن تحصيلا نعم وقيل كما عن السرائر والمبسوط لا فيعطى اليتيم وان كان غنيا لا طلاق الأدلة والمقابلة والفقير كتابا وسنة وليس هو من الصدقات حتى يختص بالفقير بل هو من حق الرياسة والامارة ولذا يأخذه الامام مع غنائه والأول مع أنه أحوط أقوى كما يشهد له مرسلة حماد المتقدمة وغيرها مما يدل على أنه عوض الصدقة إذ المتبادر منه ان مستحقيه مما عدى الامام هم الذين يستحقون الصدقة لولا سيادتهم ومقابلته بالمساكين لا تقتضي المباينة كما في اية الزكاة فإنه يكفي في حسن المقابلة كونهم كابن السبيل صنفا مستقلا من الفقير مقتضيا لجعل سهم لهم خصوصا مع امكان دعوى انصراف الفقراء إلى البالغين فليتأمل المسألة الخامسة لا يحل حمل الخمس إلى غير بلده مع وجود المستحق لدى المصنف وجماعة على ما نسب إليهم لا لأحقية مستحقي بلده من غيرهم إذ لا دليل على ذلك بل الأدلة قاضية بخلافه نعم ربما يستأنس لذلك بما روى في باب الزكاة من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسم صدقة أهل البوادي على أهل البوادي وصدقة أهل الحضر على أهل الحضر وفي خبر اخر لا تحل صدقة المهاجرين للأعراب ولا صدقة الاعراب للمهاجرين ولكنه محمول في خصوص مورده على الاستحباب فضلا عن أن يتعدى منه إلى الخمس بل لمنافاته للفورية التي ربما يظهر من كلمات بعضهم الالتزام بوجوبها ولاستلزامه تأخير الحق مع عدم رضا المستحق بل منعه ولكونه تعزيرا بالمال وتعريضا لتلفه ويرد على الجميع أولا النقض بما لو حمل الخمس إلى مجلس اخر أو محلة أخرى مع حضور المستحق لديه في مجلسه مع أنه لا شبهة في جوازه خصوصا لطلب الاستيعاب والمساواة بين المستحقين أو الأشد حاجة فإنه يجوز مع هذا القصد بلا شبهة وان استلزم تأخيره شهرا أو شهرين كما في الزكاة وحله انه لا دليل يعتد به على فورية عدى الوجه الذي تقدمت الإشارة إليه مع أنه منع للحق مع عدم رضا المستحق بل مطالبته وفيه عدم انحصار المستحق فيمن يطلبه ولا يرضى بتأخيره فان من يحمل إليه أيضا ممن يستحقه وهو لا يرضى الا بذلك فلا مدخلية لرضا اشخاص المستحقين وعدمه بل الامر في تعيين الاشخاص وايصاله إليهم موكول إلى من يتولى امره والمدار في جواز التأخير وعدمه على ما يستفاد من أدلته وغاية ما يمكن استفادته منها في المقام وكذا في باب الزكاة انما هو المنع عن تأخيره الناشئ عن الاهمال والمسامحة الموجبة لإضاعة الحق أو مع مطالبته ولى الامر عليه السلام دون ما إذا كان لغرض راجح شرعا أو عرفا غير موجب للاهمال والإضاعة هذا مع أنه قد لا يتوقف حمله إلى بلد اخر إلى مدة أزيد مما يتوقف عليه بسطه في بلده خصوصا في مثل هذه الاعصار التي تهيا له أسباب لم تكن متعارفة في الاعصار السابقة على وجه قد يتمكن معها المكلف من حمله إلى أقصى البلاد في مدة يسيرة واما كونه تعزيرا بالمال وتعريضا لتلفه مع أنه غير مطرد ففيه ان هذا لا يقتضى الاثم بل الضمان فإنه يجوز له تبديله اختيارا فلا يصلح حينئذ ان يكون خطر الطريق مانعا عن جواز حمله لدى تعهده بدفع بدله على تقدير التلف ولذا قوى الجواز في المسالك ووافقه غير واحد ممن تأخر عنه فقال في المسالك في شرح العبارة والأصح جواز الحمل مطلقا كما مر في الزكاة خصوصا مع طلب المساواة بين المستحقين وفي المدارك قال والأصح ما اختاره الشارح يعنى صاحب المسالك (ره) من جواز النقل مع الضمان خصوصا لطلب المساواة بين المستحقين والأشد حاجة كما في الزكاة انتهى وربما يؤيده المعتبرة الواردة في الزكاة الدالة عليه إذا الظاهر عدم الفرق بينهما في ذلك بل ربما يظهر من الجواهر عدم القول بالفصل بين المسئلتين فالقول بجواز الحمل فيهما لا يخلو عن قوة وان كان الترك أحوط وكيف كان فلو حمل الخمس والحال هذه ضمن وان لم نقل بترتب الاثم عليه كما في الزكاة على حسب ما تقرر هناك ويجوز الحمل من غير اثم ولا ضمان مع عدم أي عدم المستحق بلا خلاف فيه على الظاهر ولا اشكال كالزكاة ولكن ينبغي تقييد اطلاق كلماتهم بما إذا لم يكن الطريق مخوفا كما صرح به بعض في باب الزكاة فلا خط المسألة السادسة الايمان معتبر في المستحق على تردد ينشأ من اطلاق الكتاب والسنة بل عمومها الذي لا يتطرق فيه الخدشة بما في الجواهر من عدم كونه مسوقا لبيان سائر الشرائط المعتبرة في الاستحقاق بل في مقام بيان شرع أصل الحكم أو مستحقيه على سبيل الاجمال إذ لا يقدح مثل هذه الخدشة في العموم لان اعتبار شرط للاستحقاق فيمن شمله العموم مخالف للأصل ومن تصريح جماعة باشتراط الايمان بل في الجواهر لا أجد فيه خلافا محققا بل عن الغنية دعوى الاجماع عليه و يؤيده كون الخمس اكراما من الله تعالى لبنى هاشم عوضهم الله تعالى عن الزكاة التي لا يستحقها غير المؤمن اجماعا كما ادعاه غير واحد وحيث إن غير المؤمن لا يستحق الاكرام فلا يناسبه شرع الخمس له فلا يبعد دعوى انصرافه اية الخمس كآية المودة عنه وكون الخمس اكراما لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يراعى فيه المناسبة بينه وبين خصوص اشخاص مستحقيه كما لا يراعى ذلك في تحريم الصدقة عليهم لا يرفع استبعاد إرادة غير المؤمن المحاد لله ورسوله من عمومات الأدلة فيشكل استفادة حكمه منها وان شمله اللفظ بظاهره فالقول باعتبار الايمان كما هو مظنة الاجماع ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط واما العدالة فلا تعتبر فيه على الأظهر الأشهر بل المشهور بل في المدارك نسبه إلى مذهب الأصحاب وقال لا اعلم فيه مخالفا وقد اعترف بهذا غيره أيضا ولكن ربما يستشعر من عبارة المتن حيث جعله الأظهر ولم يرسله ارسال المسلمات وجود الخلاف فيه ولعله لم يقصد بهذا التعبير الإشارة إلى الخلاف بل نبه بذلك على استناد الحكم إلى ظواهر الأدلة الاجتهادية المبتنية على اعمال الأصول والقواعد الغير المنافية لاحتمال الخلاف كاصالة العموم والاطلاق الجاريتين في ألفاظ الكتاب والسنة السليمتين عن ورود مخصص أو مقيد عليهما وكيف كان فكفى بما ذكرنا
(١٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 ... » »»