تهذيب الأصول - تقرير بحث السيد الخميني ، للسبحاني - ج ٣ - الصفحة ١٩٦
إلى الواقع، بوجوده الحدوثي، وهو المناط لجواز العمل به في نظر العقلاء وقد أمضاه الشرع أيضا بهذا المناط، لكن نشك في دخالة الحياة فيه شرعا على وجه التعبد فلا شك في جواز استصحابه لاتحاد المتيقن والمشكوك والشك انما هو في دخالة شرط خارج عما هو المناط في نظرهم.
وان شئت قلت: ان رأى الفقيه وابرازه بصورة الجزم جعل كتابه، طريقا إلى الواقع لدي العقلاء وجايز العمل في زمان حياته، ونشك في بقاء جواز العمل على طبقه بعد موته، والأصل بقائه فان قلت: ان الطريقية والحجية والتنجيز، أوصاف ايجابية واحكام فعلية فيحتاج إلى وجود الموضوع، فكيف يصلح أن يكون الرأي بوجوده الحدوثي، موضوعا لهذه الأحكام الفعلية، بعد مضى زمان طويل ولو قيل إن الرأي بوجوده الحدوثي أوجب أن يكون كتابه الموجود فعلا طريقا وحجة ومنجزا، فهو خروج عن طور البحث الدائر بينهم.
قلت: قد قلنا إن الرأي والجزم بوجودهما الحدوثي جعلا الكتاب أو الرأي بمعنى حاصل المصدر جائز العمل وحجة وطريقا إلى الواقع ومع الشك يستصحب جواز العمل والحجية والطريقية ونحوها والرأي الذي عدم هو الرأي القائم بنفسه لا الرأي بمعنى حاصل المصدر.
ثم إن الشيخ الأعظم - رحمه الله - قد تسلم جريان الاستصحاب وبقاء الموضوع بتقريب انه إذا قلنا بان الفتوى هي عبارة عن نقل الحديث على وجه المعنى على ما يدعيه الاخباري لكنه خلاف الواقع (انتهى كلامه).
وفيه: ان مناط الحجية في الفتوى والاخبار، أمر واحد، فان الكاشف عند العقلاء في اخبار الثقة، انما هو اخباره جزما عما سمعه ورآه، فلو أخبر بلا جزم، لا يصير طريقا، ولا يتصف بالكاشفية ولا يجوز العمل به عندهم، ولو أخبر عن جزم، يتصف بهذه الأوصاف حتى بعد موته وعدم بقاء جزمه، لان اخباره على وجه الجزم انما جعله حجة إلى الأبد، ما لم ينقضه نفسه، أو حجة أخرى، فلو شك في بقاء أوصافه واحكامه
(١٩٦)
مفاتيح البحث: الحج (4)، الموت (2)، الجواز (3)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 ... » »»
الفهرست