تفسير كنز الدقائق - الميرزا محمد المشهدي - ج ١ - الصفحة ٤٠٢
حذف مضاف، تقديره: ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق، أو مثل الذين كفروا كمثل البهائم الذي ينعق، والمعنى أن مثل الذين كفروا في دعائك إياهم، أي مثل الداعي لهم إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التي لا تفهم وإنما تسمع الصوت، فكما أن الانعام لا يحصل لها من دعاء الراعي إلا السماع دون تفهم المعنى، فكذلك الكفار لا يحصل لهم من دعائك إياهم إلى الايمان إلا السماع دون تفهم المعنى، لأنهم يعرضون عن قبول قولك و ينصرفون عن تأمله، فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه، وهذا كما تقول العرب:
فلان يخافك كخوف الأسد، والمعنى كخوفه من الأسد، وأضاف الخوف إلى الأسد، وهو في المعنى مضاف إلى الرجل، قال:
فلست مسلما ما دمت حيا * على زيد بتسليم الأمير (1) يراد بتسليمي على الأمير، وقيل: هو تمثيلهم في اتباع آبائهم على ظاهر حالهم جاهلين بحقيقتها، بالبهائم التي تسمع الصوت ولا تفهم ما تحته، أو تمثيلهم في دعائهم الأصنام بالناعق في نعقه، وهو التصويت على البهائم، والأول هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) على ما في مجمع البيان (2).
صم بكم عمى: رفع على الذم.
فهم لا يعقلون: أي بالفعل، للاخلال بالنظر.

(١) عن الأصمعي قال: كان أعرابيان متواخيين بالبادية غير أن أحدهما استوطن الريف واختلف إلى باب الحجاج بن يوسف واستعمله على أصبهان فسمع أخوه الذي بالبادية فضرب إليه فأقام ببابه حينا لا يصل إليه ثم أذن له بالدخول، فأخذه إلى جب فمشى به وهو يقول: سلم على الأمير، فلم يلتفت إلى قوله:
ثم أنشأ يقول: فلست مسلما ما دمت حيا إلى آخره، قال زيد: لا أبالي، فقال الاعرابي:
أتذكر إذ لحافك جلد شاة * وإذ نعلاك من جلد البعير؟
فقال: نعم، فقال الاعرابي:
فسبحان الذي أعطاك ملكا * وعلمك الجلوس على السرير تاريخ بغداد: ج ١، ص 251.
(2) مجمع البيان: ج 1 - 2، ص 254، قال في بيان المعنى لآية 171، من سورة البقرة بعد نقل المعنى الأول: وهذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتاده، وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).
(٤٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 ... » »»
الفهرست