بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٥٧٤
صدق أول الخبر أمكن أن يكون ما رواه أخيرا من رجوعه صلى الله عليه وآله إلى قول عمر من أكاذيبه.
ويؤيده ما رواه مسلم (1) في الموضع المذكور ورواه غيره في عدة روايات أنه صلى الله عليه وآله: بشر الناس بأنه من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة، وقد روى أبو هريرة نفسه ما يقرب من هذا المعنى (2).
ثم لو سلمنا صدق الخبر إلى آخره فلا شك في أنه يتضمن أن عمر رد قول النبي صلى الله عليه وآله على أخشن الوجوه وأقبحها - كما هو دأب الطغام (3) والأجلاف (4) -، ومع قطع النظر عما عرفت وستعرف من عدم جواز الاجتهاد في مقابلة النص، وأن الرد عليه صلى الله عليه وآله رد على الله وعلى حد الشرك بالله، كيف يجوز هذا النوع من سوء الأدب والغلظة من مقام الرد على المجتهد ولو كان مخطئا؟! وهو مأجور في خطأه، وقد أمكنه أن يرد أبا هريرة برفق ويناظر برسول الله صلى الله عليه وآله يوقفه على خطأه.
ثم من أين استحق أبو هريرة أن يضرب على صدره حتى يقع على أسته ولم يقدم على أمر سوى طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وطاعة الله، وقد أمر الله تعالى بها في زهاء (5) عشرين موضعا من كتابه بقوله: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) * (6).

(١) صحيح مسلم ١ / ٤٣ كتاب الايمان وكتاب الزكاة.
(٢) وقريب منه ما جاء في مسند أحمد بن حنبل ٢ / ٤٢٦، و ٤ / ٣٤٥ - ٣٤٦، و ٥ / ٢٢٩، وأورده في صحيح البخاري كتاب الجنائز حديث ١، وكتب أخر، وصحيح الترمذي كتاب الايمان، وصحيح النسائي في كتاب الجهاد، وكتاب الزهد لابن ماجة، وغيرها.
(٣) قال في النهاية ٣ / ١٢٨، في حديث علي: يا طغام الأحلام..: أي من لا عقل له ولا معرفة، وقيل: هم أوغاد الناس وأراذلهم.
(٤) قال في مجمع البحرين ٥ / ٣٣: يقال: اعرابي جلف.. أي جاف.
(٥) زهاء - كغراب - بمعنى القدر، كما في مجمع البحرين ١ / ٢١٠.
(٦) النساء: ٥٩، وغيرها من الآيات.
(٥٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب (16): باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحا وتلويحا 7
2 باب (17): احتجاج الحسين عليه السلام على عمر وهو على المنبر 47
3 باب (18): في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة رسول الله (ص) وغصب الخلافة وظهور جهل الغاصبين وكفرهم ورجوعهم إلى أمير المؤمنين (ع) 53
4 باب (19): ما أظهر أبو بكر وعمر من الندامة على غصب الخلافة عند الموت 121
5 باب (20) كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم 145
6 باب (21): باب آخر، في ذكر أهل التابوت في النار 405
7 باب (22) باب تفصيل مطاعن أبي بكر، والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الاخبار من كتبهم 411
8 الطعن الأول: عدم تولية النبي (ص) لأبي بكر شيئا من الأعمال، وعزله عن تبليغ سورة براءة 411
9 الطعن الثاني: التخلف عن جيش أسامة 427
10 الطعن الثالث: ما جرى في أمر فدك 443
11 الطعن الرابع: كون بيعة أبي بكر فلتة 443
12 الطعن الخامس: ترك الخليفة لإقامة الحد 471
13 الطعن السادس: قوله: أقيلوني، إن لي شيطانا يعتريني 495
14 الطعن السابع: جهل الخليفة بكثير من أحكام الدين 506
15 خاتمة: في ذكر ولادة أبي بكر ووفاته وبعض أحواله 517
16 باب (23): تفصيل مثالب عمر والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الاخبار من صحاحهم، وذكر بعض أحواله وبعض ما حدث في زمانه 529
17 الطعن الأول: قولته: إنه ليهجر 529
18 الطعن الثاني: التخلف عن جيش أسامة 582
19 الطعن الثالث: جهله بوفاة رسول الله (ص) 582
20 الطعن الرابع: تحريمه الخليفة للمتعتين 594
21 الطعن الخامس: تعطيل الحدود الشرعية 639
22 الطعن السادس: منعه للمغالاة في صداق النساء 655
23 الطعن السابع: تجسس الخليفة وتسوره الدار 661
24 الطعن الثامن: تركه الصلاة لفقد الماء 665
25 الطعن التاسع: أمره برجم الحامل 675
26 الطعن العاشر: أمره برجم المجنونة 680
27 الطعن الحادي عشر: جهله بأبسط الأمور 687
28 الطعن الثاني عشر: جهله بحرمة الحجر الأسود 688
29 الطعن الثالث عشر: موارد من جهله وهداية الغير له 691