البحر الرائق - ابن نجيم المصري - ج ١ - الصفحة ٢٠١
نتن رائحة ويشكل هذا بالمني على قوله: قال في النهاية ثم الاستحالة إلى فساد لا توجب النجاسة لا محالة فإن سائر الأطعمة إذا فسدت لا تنجس به لأن التغير إلى الفساد لا يوجب النجاسة ا ه‍. وبهذا يعلم ضعف ما ذكره في الخزانة من أن الطعام إذا تغير واشتد تغيره تنجس، وإن حمل ما في النهاية على ما إذا لم يشتد تغيره ليجمع بينهما فهو بعيد. والظاهر ما في النهاية لأنه لا موجب لتنجيسه وإنما حرم أكله في هذه الحالة للايذاء لا للنجاسة كاللحم إذا أنتن قالوا: يحرم أكله ولم يقولوا تنجس بخلاف السمن واللبن والدهن والزيت إذا أنتن لا يحرم والأشربة لا تحرم بالتغير كذا في الخزانة. وأشار المصنف رحمه الله بقوله خرء حمام وعصفور إلى خرء ما يؤكل كل لحمه من الطيور احترازا عما لا يؤكل لحمه منها فإن خرأه نجس، وسنذكره صريحا في باب الأنجاس. والصحيح أنه طاهر كخرء مأكول اللحم منها.
ذكره في المبسوط وصحح قاضيخان في شرح الجامع الصغير نجاسته، وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى في باب الأنجاس.
قوله: (وبول ما يؤكل نجس) إنما ذكرها هنا وإن كان محلها باب الأنجاس لبيان أنه إذا وقع في البئر نجس ماءها، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد رحمه الله:
طاهر فلا ينزح الماء من وقوعه إلا إذا غلب على الماء فيخرج من أن يكون طهورا لما رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث أنس أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة ويشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا الراعي واستاقوا الذود فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم بالحرة يعضون الحجارة. وفي رواية مسلم: لد الحدود وتركهم في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا. وفي رواية متفق عليها أنهم ثمانية كذا في فتح القدير. وعرنة واد بحذاء عرفات وبتصغيرها سميت عرينة وهي قبيلة ينسب إليها العرنيون. وإنما سقطت ياء التصغير عند النسبة لما أن ياء فعيلة وفعيلة يسقطان عند النسبة قياسا مطردا فيقال حنفي ومدني وجهني وعقلي في حنيفة ومدينة وجهينة وعقيلة. كذا في المغرب وغيره. وقوله اجتووها هو بالجيم والمثناة فوق ومعناه استوخموها كما فسرها في الرواية الآخرى أي لم توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم. قالوا: وهو مشتق من الجوى وهو داء في الجوف،.
ومعنى سمر أعينهم بالراء كحلها بمسامير وفي بعض الروايات سمل باللام بمعنى فقأها
(٢٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 ... » »»
الفهرست