مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٧ - الصفحة ٤٩١
في المساقاة فالقول قول العامل فيما يشبه. قال أبو الحسن: يعني في قلة الجزء وكثرته، وقوله:
القول قول العامل يريد بعد العمل فإن لم يعمل تحالفا وتفاسخا، ثم ذكر لفظها في القراض ثم قال: قوله: وإلا رد إلى قراض مثله يعني إذا أتى رب المال بما لا يشبه، وكذلك المساقاة إذا أتيا بما لا يشبه رد إلى مساقاة مثله. انتهى مختصرا. وقال اللخمي: إن اختلفا في الجزء قبل العمل وأتيا بما لا يشبه تحالفا وتفاسخا ويختلف، وإن أتى أحدهما بما يشبه دون الآخر هل القول قوله مع يمينه أو يتحالفان ويتفاسخان؟ قال: وإن اختلفا بعد العمل فالقول للعامل مع يمينه إذا أتى بما يشبه، فإن أتى بما لا يشبه وأتى الآخر بما يشبه حلف ولم يكن للعامل إلا ما حلف عليه صاحبه، فإن نكل عن اليمين أو أتيا بما لا يشبه رد إلى مساقاة المثل. انتهى وعزا الشارح والمصنف في التوضيح هذه المسألة للقرافي.
تنبيهان: الأول: يفهم من كلامهم أنه إذا أتى كل واحد منهما بما يشبه كان القول قول العامل فتأمله والله أعلم.
الثاني: قال ابن عرفة: عبد الحق عن بعض شيوخ صقلية: ما فيه مساقاة المثل فالعامل فيه أحق من الغرماء بالثمرة في الموت والفلس، وكذا ما يرجع فيه لقراض المثل في القراض، يريد وما يرجع فيه لأجرة المثل لا يكون في القراض أحق في موت ولا فلس وفي المساقاة يكون أحق في الفلس لا في الموت انتهى، وهذه آخر مسألة في كتاب المساقاة منه والله أعلم. ص:
(وإن ساقيته أو أكريته فألفيته سارقا لم تنفسخ وليتحفظ منه) ش: قال في كتاب المساقاة من المدونة: ومن ساقيته حائطك أو أكريت منه دارك ثم ألفيته سارقا لم يفسخ لذلك سقي " ولا كراء وليتحفظ منه، وكذلك من باع من رجل سلعة إلى أجل وهو مفلس ولم يعلم البائع بذلك فقد لزمه البيع انتهى. قال الشيخ أبو الحسن: قل اللخمي: في كل هذا نظر، وهذا عيب وليس يقدر أن يتحفظ من السارق ثم قال: قوله: سارقا يخاف أن يذهب بالثمرة أو يقلع الجذوع وفي المكتري يخاف منه أن يبيع أبوابها. انتهى. وفي كتاب الجعل والإجارة من المدونة في آخر ترجمة الأجير يفسخ إجارته في غيرها: ومن استأجر عبدا للخدمة فألفاه سارقا فهو عيب يرد به. فقيل: الفرق بينهما أن الأجير في الخدمة لا يقدر أن يتحفظ منه. قال الشيخ أبو
(٤٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 ... » »»
الفهرست