مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٧ - الصفحة ٤٩٠
المقدمات إثر كلامه السابق: واختلف إذا فاتت بالعمل ماذا يجب للعامل فيها بحق عمله على أربعة أقوال: أحدها: أن يرد إلى مساقاة مثله جملة من غير تفصيل. والثاني: أنه يرد إلى أجرة مثله من غير تفصيل. والثالث: أنه يرد في بعض الوجوه إلى إجارة مثله وفي بعضها إلى مساقاة المثل، وهو قول ابن القاسم وذلك استحسان وليس بقياس، والأصل عنده أن المساقاة إذا خرجا فيها عن حكمها إلى حكم الإجارة الفاسدة أو إلى بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها بما اشترطه أحدهما على صاحبه من زيادة يزيدها إياه خارجة عنها، فإنه يرد إلى إجارة المثل، وذلك مثل أن يساقيه في حائط على أن يزيد أحدهما صاحبه دنانير أو دراهم أو عرضا من العروض وما أشبه ذلك لأنه إذا ساقاه على أن يزيده صاحب الحائط دنانير أو دراهم أو عرضا من العروض فقد استأجر على عمل حائطه بما أعطاه بجزء من ثمرته، فوجب أن يرد إلى إجارة مثله. وإذا زاده العامل فقد اشترى منه الثمرة بما أعطاه وبعمله فيرد إلى إجارة مثله. وأما إذا لم يخرجا عن حكمها وإنما عقداها على غرر مثل أن يساقيه حائطا على النصف وآخذ على الثلث أو ما أشبه ذلك، أو اشترط أحدهما على صاحبه من عمل الحائط ما لا يلزم مما لا يبقى لرب الحائط منفعته مؤبدة، فإنه يرد في ذلك إلى مساقاة مثله، وهذه جملة يأتي عليها مسائل كثيرة.
والرابع: أنه يرد إلى مساقاة مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي شرط عليه إن كان الشرط للمساقي أو أقل انتهى. والقول الثالث في كلام ابن رشد الذي هو قول ابن القاسم هو الذي ذكره المصنف ونقله عياض أيضا، وأطلقه ولم يقيده بقرب المكان ولا بغيره، ونقله عنه في التوضيح وتبعه هنا. وقوله: أو على أن يكفيه مؤنة آخر يشير إلى ما في أول سماع عيسى قيل له: فحائط ساقاه صاحبه رجلا على أن يكفيه مؤنة حائط له آخر؟ قال: هذا حرام. قيل له:
فقد وقع. قال: يعطى في الذي اشترط عليه كفايته أجرة مثله ويرد إلى مساقاة مثله في الآخر.
ابن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة أنه يعطي أجرة مثله في الحائط الذي اشترط عليه كفاية مؤنته، ويرد في الآخر إلى مساقاة مثله وهو على الأصل الذي ذكرناه في أول سماع ابن القاسم انتهى. وقال أبو الحسن: فإن نزل فله مساقاة مثله في الذي يعمل فيه وله أجرة مثله في الآخر. قاله في سماع عيسى. وفي الموازية: هو أجير في الحائطين. وقوله:
كاختلافهما ولم يشبها قال في كتاب القراض من المدونة: وإذا اختلف المتقارضان في أجزاء الربح قبل العمل رد المال إلا أن يرضى بقول ربه، وإن اختلفا بعد العمل فالقول قول العامل كالصانع إذا جاء بما يشبه وإلا رد إلى قراض المثل وكذلك المساقاة انتهى. قال الشيخ أبو الحسن: هذا التشبيه إنما يرجع للوجه الثاني إذا اختلفا بعد الفعل ولا يرجع للوجه الأول، لان في المساقاة إذا اختلفا يتحالفان ويتفاسخان. وقال قبله في قوله: وإذا اختلف المتقارضان في أجزاء الربح قبل العمل رد المال لان القراض عقد جائز غير لازم بخلاف المساقاة أنهما يتحالفان وإن لم يعلم لأنها عقد لازم انتهى. وقال في المدونة في كتاب المساقاة: وإن اختلفا
(٤٩٠)
مفاتيح البحث: البيع (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 ... » »»
الفهرست