مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٢٧٨
وعكسه حالة الحرب، وكذا ما يتلفه الحربيون علينا وما يتلفه العبد على سيده. وما لو أتلف العبد المرتد والمحارب وتارك الصلاة والحيوان الصائل بقتله بيد مالكه. ولو دخل دكان حداد وهو يطرق الحديد فطارت شرارة فأحرقت ثوبه كان هدرا، وإن دخل بإذن الحداد. وخرج بالاتلاف التلف فلا يضمنه، كما لو سخر دابة ومعها مالكها فتلفت لا يضمنها كما قاله في كتاب الإجارة إلا إذا كان السبب منه، كما لو اكترى لحمل مائة فحملت زيادة عليها وتلفت بذلك وصاحبها معها فإنه يضمن قسط الزيادة، وسيأتي بسط ذلك في باب الإجارة إن شاء الله تعالى. ثم شرع في الثاني وهو السبب، فقال: (ولو فتح رأس زق) بكسر الزاي وهو السقاء، (مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح) وتلف (أو) زق (منصوب فسقط بالفتح) لتحريكه الوكاء وجذبه، (وخرج ما فيه) وتلف أو بتقاطر ماء فيه وابتلال أسفله به، ولو كان التقاطر بإذابة شمس أو حرارة أو ريح مع مرور الزمان فسال ما فيه وتلف، (ضمن) لأنه باشر الاتلاف في الأولين والاتلاف ناشئ عن فعله في الباقي، سواء أحضر المالك وأمكنه التدارك فلم يفعل أم لا كما لو قتل عبده أو حرق ثوبه وأمكن الدفع فلم يفعل كما ذكره القمولي. واحترز بقوله: فخرج ما فيه بالفتح عما إذا كان جامدا فخرج بتقريب نار إليه ، فإن الأصح أن الضمان على المقرب. (وإن سقط) الزق بعد فتحه له (بعارض ريح) أو نحوها كزلزلة ووقوع طائر أو جهل الحال فلم يعلم سبب سقوطه كما جزم به الماوردي وغيره، (لم يضمن) لأن التلف لم يحصل بفعله، وليس فعله في الأولى مما يقصد به تحصيل ذلك العارض وللشك في الموجب في الثانية، وفارق حكم الأولى إذابة الشمس بأن طلوع الشمس محقق فلذلك قد يقصده الفاتح بخلاف الريح.
تنبيه: أفهم كلامه أن الريح لو كانت هابة عند الفتح ضمن، وهو الظاهر كما يؤخذ من الفرق المذكور ومن تفرقتهم بين المقارن والعارض فيما إذا أوقد نارا في أرضه فحملها الريح إلى أرض غيره فأتلفت شيئا. ولو قلب الزق غير الفاتح فخرج ما فيه ضمنه دون الفاتح. ولو أزال ورق العنب ففسدت عناقيده بالشمس ضمنه، أو ذبح شاة رجل فهلكت سخلتها أو حمامة فهلك فرخها ضمنها لفقد ما يعيشان به. فإن قيل: لو حبس المالك على ما شبته ولو ظلما فهلكت لم يضمنها، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن التالف هنا جزء أو كالجزء من المذبوح بخلاف الماشية مع مالكها، وبأنه هنا أتلف غذاء الولد المتعين له بإتلاف أمه بخلافه ثم. ولو أراد سوق الماء إلى النخل أو الزرع فمنعه ظالم من السقي حتى فسدت لم يضمن كما في زوائد الروضة كما لو حبس المالك عن الماشية، خلافا لما صححه في الأنوار من الضمان. ولو حل رباط سفينة فغرقت بحله ضمنها أو بعارض ريح أو نحوه فلا لما مر، فإن لم يظهر حادث فوجهان: أوجههما كما قاله الزركشي عدم الضمان للشك في الموجب كما مر. (ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار) في الحال (ضمنه) بالاجماع كما قاله الماوردي، لأنه ألجأه إلى الفرار كإكراه الآدمي. (وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إذا طار في الحال ضمن) لأن طيرانه في الحال يشعر بتنفيره. (وإن وقف ثم طار فلا) يضمنه، لأن طيرانه بعد الوقوف يشعر باختياره.
والثاني: يضمنه مطلقا لأنه لو لم يفتح لم يطر. والثالث: لا يضمن مطلقا لأن له قصدا واختيارا، والفاتح متسبب، والطائر مباشر، والمباشرة مقدمة على السبب. ويجري الخلاف فيما لو حل رباط بهيمة أو فتح بابا فخرجت وضاعت، وفيما لو حل قيد رقيق مجنون أو فتح عليه الباب، بخلاف الرقيق العاقل ولو كان آبقا لأنه صحيح الاختيار، فخروجه عقب ما ذكر يحال عليه. ولو أخذته هرة بمجرد الفتح وقتلته وإن لم تدخل القفص أو لم يعهد ذلك منها كما بحثه شيخنا أو طار فصدم جدار فمات أو كسر في خروجه قارورة أو القفص ضمن ذلك، لأنه ناشئ من فعله ولان فعله في الأولى بمعنى إغراء الهرة. وقضية هذا التعليل أن محل ذلك فيما إذا كانت الهرة حاضرة وإلا فلا ضمان كعروض ريح بعد
(٢٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429