مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ١٧٩
ينقسم إلى معاوضة وحطيطة كالعين، وأفهم أنه لا يشترط قبض الباقي في المجلس، لأنه لم يجعل هذا العقد معاوضة بل إبراء. وهل يعود الدين إذا امتنع المبرأ من أداء الباقي أم لا؟ وجهان أصحهما عدم العود. (ويصح بلفظ الابراء والحط ونحوهما) كالوضع والاسقاط، لما في الصحيحين عن كعب بن مالك: طلب من عبد الله بن أبي حدرد دينا له عليه، فارتفعت أصواتهما في المجلس حتى سمعهما رسول الله (ص) فخرج إليهما ونادى: يا كعب فقال: لبيك يا رسول الله فأشار بيده أن ضع الشطر، فقال: قد فعلت، فقال (ص): قم فاقضه. وإذا جرى ذلك بصيغة الابراء:
كأبرأتك من خمسمائة من ألف الذي لي عليك أو نحوهما مما تقدم، كوضعتها أو أسقطتها عنك لا يشترط القبول على المذهب، سواء أقلنا الابراء إسقاط أم تمليك. (و) يصح (بلفظ الصلح في الأصح) كصالحتك عن الألف الذي لي عليك على خمسمائة، والخلاف كالخلاف في الصلح من العين على بعضها بلفظ الصلح، فيؤخذ توجيهه مما تقدم. وهل يشترط القبول في هذه الحالة؟ فيه خلاف مدركه مراعاة اللفظ أو المعنى، والأصح على ما دل عليه كلام الشيخين هنا اشتراطه، ولا يصح هذا الصلح بلفظ البيع كنظيره في الصلح عن العين.
تنبيه: مقتضى كلام المصنف البطلان فيما لو كانت الخمسمائة المصالح بها معينة، وهو ما رجحه القاضي والامام، وقطع به القفال، وصوبه في المهمات، وجرى عليه ابن المقري، لأن تعيينها يقتضي كونها عوضا فيصير بائعا الألف بخمسمائة.
ومقتضى كلام أصل الروضة الصحة، وجرى عليه البغوي والمتولي والخوارزمي، وهو المعتمد لأن الصلح من الألف على بعضه إبراء للبعض واستيفاء للباقي، فلا فرق بين المعين وغيره. (ولو صالح من) دين (حال على مؤجل مثله) جنسا وقدرا وصفة، (أو عكس) أي صالح مؤجل على حال مثله كذلك، (لغا) الصلح لأنه وعد في الأولى من الدائن بإلحاق الاجل، وصفة الحلول لا يصح إلحاقها، وفي الثانية وعد من المديون بإسقاط الاجل، وهو لا يسقط. والصحة والتكسير كالحلول والتأجيل. (فإن عجل) الدين (المؤجل صح الأداء) وسقط الاجل لصدور الايفاء والاستيفاء من أهلهما. نعم إن ظن المؤدي صحة الصلح لم يسقط الاجل واسترد ما عجله، كمن ظن أن عليه دينا فأداه فبان خلافه فإنه يسترد كما قال السبكي قطعا. وهذه المسألة فرد من أفراد قاعدة متكررة، وهي إذا شرط عليه شئ من التصرفات لا يلزمه الوفاء به كما لو شرط بيعا في بيع ففعل المشروط عليه جاهلا ببطلان العقد المشروط كأن أتى بالبيع الثاني، فهل ينفذ لكونه تصرفا صحيحا في نفسه أو لا لكونه وفاء بالشرط الفاسد؟ فيه خلاف. وقد اضطرب الترجيح في هذه القاعدة كما بينه في المهمات، ثم قال: وقد تظافرت نصوص الشافعي على البطلان، فلتكن الفتوى عليه ولا عبرة بما عداه. (ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة برئ من خمسة وبقيت خمسة حالة) لأنه سامح بحط البعض ووعد بتأجيل الباقي، والوعد لا يلزم، والحط صحيح. (ولو عكس) بأن صالح من عشرة مؤجلة على خمسة حالة، (لغا) الصلح لأن صفة الحلول لا يصح إلحاقها، والخمسة الأخرى إنما تركها في مقابلة ذلك، فإن لم يحصل الحلو لا يصح الترك، والصحة والتكثير كالحلول والتأجيل.
تنبيه: قد علم مما تقرر أن أقسام الصلح ستة: البيع، والإجارة، والعارية، والهبة، والسلم، والابراء. وبقي منها أشياء أخرى منها الخلع ك‍ صالحتك من كذا على أن تطلقني طلقة. ومنها المعاوضة من دم العمد ك‍ صالحتك من كذا على ما تستحقه على من قصاص. ومنها الجعالة ك‍ صالحتك من كذا على رد عبدي. ومنها الفداء كقوله للحربي: صالحتك من كذا على إطلاق هذا الأسير. ومنها الفسخ كأن صالح من السلم فيه على رأس المال وكأنه تركها كغيره لاخذها مما ذكر.
(النوع الثاني: الصلح على الانكار) أو السكوت من المدعى عليه كما قاله في المطلب عن سليم الرازي وغيره، كأن ادعى
(١٧٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429