مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ٢٠٩
الملكية إلا أنه لا يعد ما لا ما لم يقبضه وذلك لأنه يصعب عليهم الوفاء في أمثال هذه المعاملات فلا يترتب عليها آثارها عندهم إلا بعد تأكد إنشائه بإيجاد أثره في الخارج بمعنى أن يقبضه العين الموهوبة وإلا فإنشائه المجرد عندهم ليس إلا بمنزلة الوعد فعلى هذا لو قال الشارع يعتبر في الهبة أو القرض أو الرهن مثلا أن يكون مقبوضا ينسبق إلى الذهن القبض المتعارف عندهم في مثل هذه المعاملات وهو ما يكون مؤكدا للانشاء السابق لأجل كونه وفاء قال فعلى هذا يجب أن يكون القبض من فعل من تحقق الانشاء بفعله فلا يكفي فعل الولي أو الوارث هذا ولك يشكل ذلك بما لو أفاق هو بنفسه عن جنونه وإغمائه فإن وجوب الوفاء بعد قبضه بعد الإفاقة لا ينافي ما ذكرنا اللهم إلا أن يدعى انسباق استمرار الاختيار ولو حكما أيضا من الأدلة بالتقريب المتقدم بأن يقال إن من المستقر المركوز في أذهانهم أيضا عدم الاعتناء بأجزاء السبب الذي للاختيار فيه مدخلية لو تخلل في أثنائه الخروج عن الأهلية رأسا فلو أرادوا ترتب المقتضى بعد ذلك يجددون عن رأس فعلى هذا ينسبق هذا النحو أعني بقائه على أهلية إيجاد السبب أيضا مستمر إلى أن يتم مستفادا من الدليل ولذا ترى الفقهاء لا يزالون يفتون بفساد العقود التي يعتبر فيها القبض بطرو هذه الطواري من دون نكير وإن كانوا يتمسكون في مقام الاستدلال بما لا يسلم عن الخدشة إلا أن من المحتمل قريبا أن يكون هذا الامر المركوز في الذهن سببا لانصراف ومنشأ للفتوى فتدبر هذا كله فيما لو طرء هذه الطواري للراهن وأما لو عرض للمرتهن فإثبات البطلان حينئذ أخفى نعم يمكن فيها أيضا بدعوى الانصراف بالتقريب الأخير ثم هذا كله فيما لو اعتبرنا القبض في الصحة وأما لو قلنا بأنه شرط في اللزوم فالظاهر إن طرو هذه الطواري لا يوجب البطلان كما ظهر وجهه مما تقدم ثم لا يذهب عليك إن مقتضى ما ذكرنا من اعتبار القبض ليس إلا اشتراطه في الجملة وأما اعتبار مطلقا فلا لما ذكرنا من أن صدق كونه مقبوضا الذي يتوقف صحة الرهن عليه لا يقتضى إلا اتصافها بالمبدء في الجملة لا مستمرا فعلى هذا ليس استدامة القبض شرطا بل يكفي تحققه في الجملة للأصل والاجماعات المنقولة المعتضدة بعدم وجدان الخلاف بين الامامية بل في الجواهر بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه بل لعل المحكى منهما مستفيض ومتواتر وهو الحجة فلو عاد العين المرهونة بعد القبض إلى الراهن سواء كان بإذن المرتهن أم لا أو تصرف فيه من دون إذن المرتهن أو بإذنه ولكنه لا يكون التصرف المأذون فيه منافيا لبقاء حقه لم يخرج عن حق الرهانة كما هو مقتضي العقود اللازمة فهذا مما لا إشكال فيه كبعض الفروع المتقدمة وإنما الاشكال في إطلاق قولهم أنه لو رهن ما في يد المرتهن لزم الرهن ولو كان غصبا لتحقق القبض حيث إنه بظاهره يعم ما لو لم يعلم الراهن بالحال أصلا أو علمه سابقا و لكنه ذهل عن كونه كذلك حال العقد مع أن هذا ينافي اعتبار الاذن في القبض كما لا يخفى ودعوى انصراف كلامهم إلى صورة علمه بالحال والتفاته حال العقد مع أنها عارية عن الشاهد لا يثبت بها المدعي إذ لا ملازمة عرفا بين إرهان الشئ والاذن في قبضه بعنوان الرهن بعد فرض كون القبض شرطا شرعيا للرهن أما في صحته أو لزومه نعم يتم ذلك لو قيل بأنه معتبر في مفهومه عرفا وعلى هذا فلا بد أن يلتزم بصحة القبض لو قبضه بعد العقد من دون إذن جديد مع أن الظاهر إنه لا يلتزمون به ويمكن الفرق بعد البناء على كونه دالا على الاذن كما نقول به في الهبة بين القبض السابق واللاحق بما ذكرنا في حكمه اعتبار القبض في أمثال المقام بأن يقال إن الهبة التي يعدونها أهل العرف بمنزلة الوعد ويحتاج في ترتب الأثر عليها بنظرهم إلى الانشاء الخارجي بعد القول إنما هي فيما لم يكن المستوهب مستوليا عليه من قبل وأما فيما كان كذلك فالانشاء القولي بعد علم الواهب بالحال نافذ لديهم لا لعدم كون القبض شرطا عندهم في هذا الفرض بل لتحققه على ما هو المفروض لكن إثبات كون الرهن كذلك عرفا لا يخلو عن إشكال ولو بنينا على دلالته على الاذن فلا إشكال في صحة الرهن لتحقق الشرط أعني القبض ضرورة إن الشرط ليس إلا كونه مقبوضا بإذن الراهن وهو حاصل لا إحداث القبض كما لا يخفى فما أورد في الجواهر بقوله لا يتحقق القبض الذي هو شرط لوضوح بطلانه في الأخير يعني فيما إذا كان غصبا المنهى عنه فيكون فاسدا لذلك إذ النهى وإن كان لا يقتضى الفساد في غير العبادة إلا أن القبض ركن وعدم اقتضائه الفساد إنما هو بعد تمام الأركان إلى قوله بل لعدم تناول دليل الشرطية لمثل الفرض ضرورة ظهور في غير المقبوض أما هو فيبقى على إصالة اللزوم لا يخلو عن نظر أما أولا فما ذكره من فساد القبض لوجود النهى ففيه إن النواهي النفسية التكليفية لو اتحد مصاديق متعلقها مع العبادة أيضا لا تقتضي الفساد إلا في حال تنجز النهى الذي يمتنع معه تعلق الامر به الذي لا يصح العبادة إلا به فكيف في المعاملات التي لا يحتاج تحققها إلى الامر بل يجتمع مع كونها حراما بمقتضى الحكم التكليفي كما لا يخفى وأما ثانيا فما ذكره من الانصراف ففيه أن أدلة اعتبار القبض ليس إلا قوله تعالى فرهان مقبوضة على تقدير دلالته وقوله (ع) لا رهن إلا مقبوضا وشئ منهما لا يدل إلا على اعتبار كون الرهن مقبوضا غاية الأمر إنا أثبتنا اعتبار كونه بإذن المالك ورضاه بمقتضى الأدلة الآخر لا إيجاده وإحداثه حتى يدعى انصرافه بل لو كان بلفظ ظاهر في كون الايجاد شرطا لأمكن دعوى سبق الذهن إلى كون نفس القبض الخارجي الذي أثر فعله شرطا وفعله الذي هو عبارة عن إيجاده مقدمة لذلك فعلى هذا لا داعى بل لا وجه لقصر الشرطية على ما عدا المورد وكونه حاصلا لا يقتضى ذلك كالمتطهر حال الامر بالصلاة فإن شرطية الطهارة للصلاة باقية جزما إلا أنه ليس مأمورا بها لحصولها كما لا يخفى فظهر مما ذكرنا أن الايراد المتجه عليهم إنما هو منافاة ما ذكروه في هذه المقام مع اعتبارهم الاذن في الفرع السابق وكيف كان فالأقوى اعتبار الاذن في القبض بعنوان كونه للرهن ولو قلنا باستفادته من نفس الصيغة لو كان الراهن عالما بالحال فلا يتحقق الرهن السابق ولو لم يكن بإذن المالك كاللاحق إن قلنا باعتباره في الصحة كما هو الأقوى فعلى هذا لا يرتفع به الضمان السابق الحاصل بسبب الغصب بل ولا حرمته بلا إشكال وتأمل وأما لو أذن في استدامة القبض للرهن فيصح بلا إشكال وإنما الكلام في أنه هل يرتفع الضمان بإذنه في إمساكه كحرمته أم لا وجهان من أن الغصب سبب للضمان ولم يحصل غايته التي هي الأداء مع أن الأصل يقتضي بقائه أيضا وأما الرهنية فلا تقتضي عدمه وإلا لما ضمنه في صورة التعدي والتفريط مع أن المعلوم خلافه فهي في حد ذاتها لا تقتضي
(٢٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 ... » »»