بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي - ج ٢ - الصفحة ٢٦٠
ولا بأس بذكر الاستدلال الذي هو كالأصل لغيره مما ذكره الأفاضل من الاستدلالات وهو ما ذكره أبو الحسن البصري (1)، وهو أنه لو لم يجب المقدمة لجاز تركها، وحينئذ، فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، وإلا خرج الواجب المطلق عن وجوبه (2).
____________________
(1) حاصله: انه قد ورد في الشرع أوامر بالمقدمة وهي مولوية لأن الظاهر من الامر هو المولوية لأنه صادر من مولى الموالي إلى عبيده، فان الفارق - كما مر - بين الأمر المولوي والامر الارشادي هو ان الامر الصادر من المولى بما هو مولى إلى عبده امر مولوي والصادر منه بما انه مرشد لا مولى هو أمر ارشادي. وفي العرفيات أيضا الأوامر الغيرية المولوية متحققة، وحكم الأمثال واحد.
ولا اشكال ان مناط هذه الأوامر الغيرية هو المقدمية فلازم ذلك ان يكون المناط في كل مقدمة للأمر الغيري موجودا وان لم يلتفت الآمر اليه، والى ما قلنا أشار بقوله: ((لا يكاد يتعلق بمقدمة امر غيري...)) إلى آخره، والى ان حكم الأمثال واحد بقوله: ((وإذا كان فيها كان في مثلها)) وكان الأولى ان يقتصر على التأييد لأن كون الظاهر من الأوامر الغيرية هي المولوية محل تأمل، إذ الامر وان كان ظاهره المولوية الا انه فيما إذا لم تقم قرينة على غيره، وفي المقام يمكن ان يدعي ان ارشاد العقل إلى لزوم الاتيان بالمقدمة قرينة على أن الأوامر الغيرية ارشادية لا مولوية.
(2) لا يخفى ان ظاهر ما استدل به أبو الحسن البصري على وجوب المقدمة: هو انه لو لم تجب المقدمة لجاز تركها، والظاهر من الجواز هو الإباحة الشرعية، وحينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق، وإلا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا، والظاهر من المضاف اليه الظرف - وهو حين - هو الإباحة الشرعية، فيكون حاصل الاستدلال: انه لو لم تجب المقدمة لكانت مباحة شرعا، وحين اباحتها شرعا فإن بقي الواجب واجبا مع كون مقدمته مباحة شرعا يلزم التكليف بما لا يطاق، وان لم يبق واجبا لزم الخلف، لأن المفروض كونه واجبا.
(٢٦٠)
مفاتيح البحث: أبو الحسن البصري (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 254 255 256 258 259 260 262 263 264 265 266 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الواجب 1
2 اقسام المقدمة 5
3 المقدمة الداخلية والخارجية 5
4 خروج الأجزاء عن محل النزاع 15
5 المقدمة الخارجية 22
6 المقدمة العقلية والشرعية والعادية 22
7 رجوع المقدمة العادية إلى العقلية 24
8 مقدمة الوجود والصحة والوجوب والعلم 27
9 رجوع مقدمة الصحة إلى مقدمة الوجود 27
10 خروج مقدمة الوجوب والمقدمة العلمية عن محل النزاع 27
11 تقسيم المقدمة إلى المتقدم والمقارن والمتأخر 31
12 الاشكال في المقدمة المتأخرة 33
13 تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط 50
14 اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ وجوابه 68
15 دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع 78
16 تذنيب 85
17 تقسيم الواجب إلى المعلق والمنجز 89
18 اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره) 102
19 تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري 133
20 الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا 140
21 تذنيبان 149
22 اشكال ودفع 153
23 تبعية المقدمة لذيها في الاطلاق والاشتراط 172
24 عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة 176
25 في الرد على القول بالمقدمة الموصلة 193
26 استدلال صاحب الفصول (قده) على وجوب المقدمة الموصلة 201
27 الجواب عن الوجوه 207
28 ثمرة القول بوجوب المقدمة الموصلة 221
29 الاشكال على الثمرة 224
30 تقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي 230
31 تذنيب في بيان الثمرة 237
32 تأسيس الأصل في المسألة 250
33 استدلال أبي الحسن البصري على وجوب المقدمة 260
34 مقدمة المستحب كمقدمة الواجب 269
35 فصل الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده 275
36 توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر 279
37 ثمرة المسألة 308
38 في مبحث الترتب 311
39 اشكال المصنف (قده) على القائل بالترتب 325
40 فصل عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء الشرط 335
41 فصل تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع 340
42 فصل إذا نسخ الوجوب فلا دلالة على بقاء الجواز 350
43 فصل في الواجب التخييري 358
44 فصل في الواجب الكفائي 377
45 فصل في الواجب الموسع والمضيق 380
46 فصل الامر بالامر بشيء امر به 390
47 فصل إذا ورد امر بشيء بعد الامر به 391