بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي - ج ٢ - الصفحة ١٥٣
إشكال ودفع: أما الأول: فهو أنه إذا كان الامر الغيري بما هو لا إطاعة له، ولا قرب في موافقته، ولا مثوبة على امتثاله، فكيف حال بعض المقدمات كالطهارات، حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة أمرها، هذا مضافا إلى أن الامر الغيري لا شبهة في كونه توصليا، وقد اعتبر في صحتها إتيانها بقصد القربة (1).
____________________
بينة ذكر هذا الدليل، والسبب لحكم العقل بعدم الاستحقاق الا لعقاب واحد وهو على ترك الواجب النفسي وان تعددت مقدماته لا على ترك المقدمات وإلا لتعدد العقاب.
وحاصل هذا الدليل: ان الثواب والعقاب يدوران مدار القرب من المولى والبعد عنه، ولا قرب في إطاعة الامر الغيري ولا بعد في مخالفته، وانما القرب والبعد في إطاعة الواجب النفسي وعصيانه لذلك لم يكن للامر الغيري عقاب ولا ثواب.
ولكن هذا أيضا كدعوى بلا بينة، فإنه لقائل ان يقول: انه بعد ان كان الامر الغيري في عرض الامر النفسي من حيث كونه له وجود وتحقق فلماذا لا تكون اطاعته مقربة ومعصيته مبعدة، فالأولى ان يعلل بما ذكرنا ليكون هو السبب في حكم العقل بعدم الاستحقاق وبعدم القرب والبعد، ولعل قوله (قدس سره): ((لا بما هو شروع في إطاعة الامر النفسي)) يشير إلى ما ذكرناه: من أن الامر الغيري حيث إنه إرادة قهرية تابعة لإرادة ذي المقدمة فليس الامر بها لاقتضاء ذاتها للامر، بل المقتضي لها هو الواجب النفسي، فليس لها إطاعة وانما يكون اتيانها شروعا في إطاعة الامر النفسي ومن شؤونها، ولذا لا توجب قربا لنفسها ولا بعدا لذاتها فلا يكون لها ثواب ولا عقاب اللذان هما من تبعات ولوازم القرب والبعد.
(1) الأول: هو الاشكال، وهو اشكالان أشار إلى أولهما بقوله: فهو انه إذا كان... إلى آخره.
والى ثانيهما: بقوله: هذا مضافا إلى أن الامر الغيري... إلى آخره.
(١٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 147 148 149 151 152 153 154 155 158 159 160 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الواجب 1
2 اقسام المقدمة 5
3 المقدمة الداخلية والخارجية 5
4 خروج الأجزاء عن محل النزاع 15
5 المقدمة الخارجية 22
6 المقدمة العقلية والشرعية والعادية 22
7 رجوع المقدمة العادية إلى العقلية 24
8 مقدمة الوجود والصحة والوجوب والعلم 27
9 رجوع مقدمة الصحة إلى مقدمة الوجود 27
10 خروج مقدمة الوجوب والمقدمة العلمية عن محل النزاع 27
11 تقسيم المقدمة إلى المتقدم والمقارن والمتأخر 31
12 الاشكال في المقدمة المتأخرة 33
13 تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط 50
14 اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ وجوابه 68
15 دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع 78
16 تذنيب 85
17 تقسيم الواجب إلى المعلق والمنجز 89
18 اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره) 102
19 تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري 133
20 الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا 140
21 تذنيبان 149
22 اشكال ودفع 153
23 تبعية المقدمة لذيها في الاطلاق والاشتراط 172
24 عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة 176
25 في الرد على القول بالمقدمة الموصلة 193
26 استدلال صاحب الفصول (قده) على وجوب المقدمة الموصلة 201
27 الجواب عن الوجوه 207
28 ثمرة القول بوجوب المقدمة الموصلة 221
29 الاشكال على الثمرة 224
30 تقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي 230
31 تذنيب في بيان الثمرة 237
32 تأسيس الأصل في المسألة 250
33 استدلال أبي الحسن البصري على وجوب المقدمة 260
34 مقدمة المستحب كمقدمة الواجب 269
35 فصل الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده 275
36 توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر 279
37 ثمرة المسألة 308
38 في مبحث الترتب 311
39 اشكال المصنف (قده) على القائل بالترتب 325
40 فصل عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء الشرط 335
41 فصل تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع 340
42 فصل إذا نسخ الوجوب فلا دلالة على بقاء الجواز 350
43 فصل في الواجب التخييري 358
44 فصل في الواجب الكفائي 377
45 فصل في الواجب الموسع والمضيق 380
46 فصل الامر بالامر بشيء امر به 390
47 فصل إذا ورد امر بشيء بعد الامر به 391