عدة الأصول (ط.ق) - الشيخ الطوسي - ج ٣ - الصفحة ٧٥
اخبار آحاد لا توجب علما وهذه مسألة طريقها العلم وليس لهم أن يقولوا قد تلقتها بالقبول وعلمت به لو سلمنا ذلك لم يكن فيها أيضا حجة لان كلامنا في صحة الاجماع الذي لا يثبت الا بعد ثبوت الخبر والخبر لا يصح حتى يثبت انهم لا يجمعون على خطاء وليس لهم أن يقولوا قد عملوا بهذه الاخبار وعولوا في صحة الاجماع عليها في كل زمان فقد جرت عادتهم لا يقبلوا ما جرى هذا المجرى ولا يعملوا به الا إذا كان قاطعا لعذرهم لأنا أولا لا نسلم انهم استدلوا على صحة الاجماع بهذه الاخبار ولا يبعد ان يكون اعتمدوا في صحة الاجماع على الآيات التي ذكرناها وان كانوا مخطئين في صحة الاستدلال بها فمن اين لهم انهم استدلوا بها على صحة الاجماع ولو سلم انهم استدلوا لجاز أن يكونوا مخطئين في الاستدلال بها ويكونوا اعتقدوا انها قاطعة للعذر وان لم يكن كذلك لضرب من الشبهة دخلت عليهم وقولهم أكثر ما جرت عادتهم فيما يجرى هذا المجرى ان يقبلوا الا الصحيح فلو سلمنا غاية ما يقترحونه لم يكن فيه ان يستدلوا الا بما يعتقدون وان طريقه العلم فمن اين ان ما اعتقدوه صحيح وذلك لا يثبت الا بعد صحة الخبر أو غيره من الأدلة ولو سلم من جميع ذلك لجاز أن يحمل الخبر على طائفة من الأمة وهم الأئمة من آل محمد عليهم السلام لان لفظة الأمة لا تفيد الاستغراق على ما مضى القول فيه وذلك أولى حيث دلت الدلالة على عصمتهم من القبايح وان قالوا يجب حمله على جميع الأمة لفقد الدلالة على ان المراد بعض الأمة كان لغيرهم أن يقول انا احمل الخبر على جميع الأمة من لدن النبي صلى الله عليه وآله إلى أن تقوم الساعة من حيث ان لفظ الأمة يشملهم ويتناولهم فمن اين ان اجماع كل عصر حجة على انه قد قيل ان الخبر الأول لا يمتنع أن يكون رواية سمع من النبي (ع) مجزوما ويكون المراد النهى من أن يجمعوا على خطاء وليس من عادة أصحاب الحديث ضبط الاعراب فيما يجرى هذا المجرى وإذا كان ذلك محتملا سقط الاحتجاج به واما الخبر الثاني من قوله لم يكن الله ليجمع أمتي على خطاء فصحيح ولا يجيئ من ذلك انهم لا يجمعون على خطاء وليس لهم أن يقولوا ان هذا لاختصاص فيه لامتنا بذلك دون ساير الأمم لان الله تعالى لا يجمع ساير الأمم على خطاء وذلك انه وان كان الامر على ما قالوا فيمكن أن يخص هؤلاء بالذكر ومن عداهم يعلم ان حالهم كحالهم بدليل اخر ولذلك نظاير كثيرة في القران والاخبار على ان هذا هو القول بدليل الخطاب الذي لا يعتمده أكثر من خالفنا فهذه جملة كافية في الكلام على الآيات والاخبار التي اعتمدوها في نصرة الاجماع على ما يذهبون إليه فصل في كيفية العلم بالاجماع ومن يعتبر قوله فيه إذا كان المعتبر في باب كونه حجة قول الامام المعصوم فالطريق إلى معرفة قوله شيئان أحدهما السماع منه والمشاهدة لقوله والثاني النقل عنه بما يوجب العلم فيعلم بذلك أيضا قوله هذا إذا تعين لنا قول الامام فإذا لم يتعين لنا قول الامام ولا ينقل عنه نقلا يوجب العلم ويكون قوله في جملة الأمة متميز منها فإنه يحتاج أن ينظر في أحوال المختلفين فكل من خالف فيمن يعرف نسبه ويعلم منشأه وعرف انه ليس بالامام الذي
(٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 فصل في ذكر الوجوه التي تحتاج الأشياء فيها إلى بيان وما يقع به البيان 2
2 فصل فيما ألحق بالمجمل وليس منه وما أخرج منه وهو داخل فيه 7
3 فصل في ذكر جواز تأخير التبليغ والمنع من جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة 11
4 فصل في ذكر جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب وذكر الخلاف فيه 12
5 فصل في أن المخاطب بالعام هل يجوز أن يسمعه وإن لم يسمع الخاص أو لا يجوز 19
6 فصل في القول في دليل الخطاب واختلاف الناس فيه 19
7 فصل في ذكر حقيقة النسخ وبيان شرائطه والفصل بينه وبين البداء 25
8 فصل في ذكر ما يصح معنى النسخ فيه من أفعال المكلف وما لا يصح وبيان شرائطه 30
9 فصل في ذكر جواز نسخ الشرعيات 32
10 فصل في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم 36
11 فصل في نسخ الشيء وقبل وقت فعله ما حكمه 37
12 فصل في أن الزيادة في النص هل يكون نسخا أولا 40
13 فصل في أن النقصان من النص هل هو نسخ أم لا والخلاف فيه 43
14 فصل في نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة ونسخ الاجماع والقياس وتجويز القول في النسخ بهما 44
15 فصل في ذكر نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن 45
16 فصل في ذكر الطريق الذي يعرف به الناسخ والمنسوخ ومعرفة تاريخها 50
17 فصل في ذكر جملة من أحكام الافعال ومن يضاف اليه واختلاف وأحوالهم 51
18 فصل في ذكر المعنى التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهل يجب اتباعه في افعاله عقلا أو سمعا وكيف القول فيه 52
19 فصل في الدلالة على أن افعاله صلى الله عليه وآله كلها ليست على الوجوب 55
20 فصل في ذكر الوجوه التي يقع عليها أفعاله صلى الله عليه وآله وبيان الطريق إلى معرفة ذلك 57
21 فصل في ذكر افعاله إذا اختلف هل يصح فيها التعارض أم لا؟ 59
22 فصل في أنه صلي الله عليه وآله هل كان متعبدا بشريعة من كان قبله من الأنبياء أم لا؟ 60
23 (الكلام في الاجماع) فصل في ذكر اختلاف الناس في الاجماع هل هو دليل أم لا؟ 64
24 فصل في كيفية العلم بالاجماع ومن يعتبر قوله فيه 75
25 فصل فيما يتفرع على الاجماع من حيث كان اجماعا عند من قال بذلك... 81
26 (الكلام في القياس) فصل في ذكر حقيقة القياس واختلاف الناس في ورود العبادة به 82
27 فصل في الكلام على من أحال القياس عقلا على اختلاف عللهم 84
28 فصل في أن القياس في الشرع لا يجوز استعماله 89
29 (الكلام في الاجتهاد) فصل في ذكر صفات المفتى والمستفتي وبيان أحكامهما 114
30 فصل في أن النبي صلى الله عليه وآله هل كان مجتهدا في شيء من الاحكام... 116
31 (الكلام في الحظر والإباحة) فصل في ذكر حقيقة الحظر والإباحة 117
32 فصل في ذكر بيان الأشياء التي يقال انها على الحظر والإباحة... 117
33 فصل في ذكر النافي هل عليه دليل أم لا والكلام في استصحاب الحال 123
34 فصل في ذكر ما يعلم على ضربين بالعقل والسمع 125