عدة الأصول (ط.ق) - الشيخ الطوسي - ج ٣ - الصفحة ٣٠
بالشئ لتعلق المصلحة به وينهاه لتعلق المفسدة به ومحال في الشئ الواحد في الوقت الواحد أن يكون مصلحة ومفسدة واما نسخ الشريعة فمخالف لما قدمناه لأنا قد بينا في حده انه اسقاط الحكم الذي تناوله النص المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا به مع تراخيه عنه وذلك يقتضى ان المأمور به غير المنهى عنه وان وقت المنهى غير وقت المأمور به وهذا بين وقد بينا أيضا الفرق بين النسخ والتخصيص و ذكرنا ان تخصيص العموم هو ما دل على انه لم يرد به الا بعض ما تناوله اللفظ وانه لا يصح دخوله مما لم يتناوله لفظ الخصوص والنسخ بخلافه وبينا أيضا ان شروطهما واحكامهما تختلف لان النسخ يصح فيما يصح التخصيص فيه ويصح التخصيص فيما لا يصح النسخ به وذلك واضح والذي يعتمد في هذا الباب ان النسخ والتخصيص جميعا يتناولان الافعال دون الأعيان والأوقات والأحوال على خلاف ما يدعيه بعض من يتكلم في هذا الباب لان التخصيص يدل على انه لم يرد بالعموم ما لولاه لكان يدل على انه مراد وكذلك النسخ والذي يريده المخاطب الحكيم هو الافعال دون الأعيان والأوقات لان الأعيان لا يصح ان يراد والأوقات لا يحتاج إلى ارادتها لأنها ليست متعلقة بالتكليف وكذلك الأحوال فإذا صح هذا صح ما قلناه وانما يقال ان التخصيص يخص الأعيان ويراد به انه أريد بالعموم الفعل من بعض الأعيان دون بعض أو في بعض الأوقات دون بعض فيرجع التخصيص في التحقيق إلى الافعال لكنها لما كانت تقع من الأعيان في الأوقات وجب ان تذكر فان لم تكن هي المراد بالكلام وهذا هو الذي يجب الاعتماد عليه دون غره لان الكلام على المعاني دون العبارات فصل في ذكر ما يصح معنى النسخ فيه من افعال المكلف وما لا يصح وبيان شرايطه افعال المتكلف على ضربين أحدهما لا يصح معنى النسخ والاخر يصح ذلك فيه فالذي لا يصح معنى النسخ على ضربين أحدهما لا يصح ذلك فيه لان الصفة التي يقع عليها الفعل لا يجوز خروجه عنها ولا حصول ضدها فيه وذلك مثل وجوب الانصاف وشكر المنعم وقبح الكذب والجهل وغير ذلك من الواجبات العقلية التي لا يجوز خروجها عن كونها على تلك الصفة فما يكون كذلك لا يصح معنى النسخ فيه لان من المحال ان يكون الانصاف مع كونه انصافا وشكر النعمة مع كونها شكرا للنعمة يخرجان من كونهما واجبين وكذلك لا يصح ان يخرج الجهل والكذب عن القبح إلى الحسن فعلم بذلك ان معنى النسخ لا يصح في جميع ذلك وذهب المعتزلة إلى ان معنى النسخ يصح في شكر النعمة لأنه يجوز ان يفعل المنعم من الإساءة ما يوفى على النعمة فيبطل الشكر عليها وذلك يصح على مذهبهم في الاحباط لا على ما نذهب إليه من فساد القول بالاحتياط لان بالإساءة عندنا لا يبطل شكر النعمة وانما يستحق بها الذم والعقاب فيمن يصح ذلك فيه لا غير والقسم الاخر لا يصح معنى النسخ فيه لأنه لا يصح خروجه عن كونه لطفا وذلك نحو وجوب المعرفة بالله تعالى وصفاته ونحو وجوب الرياسة التي توجبها عقلا فإنه
(٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 فصل في ذكر الوجوه التي تحتاج الأشياء فيها إلى بيان وما يقع به البيان 2
2 فصل فيما ألحق بالمجمل وليس منه وما أخرج منه وهو داخل فيه 7
3 فصل في ذكر جواز تأخير التبليغ والمنع من جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة 11
4 فصل في ذكر جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب وذكر الخلاف فيه 12
5 فصل في أن المخاطب بالعام هل يجوز أن يسمعه وإن لم يسمع الخاص أو لا يجوز 19
6 فصل في القول في دليل الخطاب واختلاف الناس فيه 19
7 فصل في ذكر حقيقة النسخ وبيان شرائطه والفصل بينه وبين البداء 25
8 فصل في ذكر ما يصح معنى النسخ فيه من أفعال المكلف وما لا يصح وبيان شرائطه 30
9 فصل في ذكر جواز نسخ الشرعيات 32
10 فصل في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم 36
11 فصل في نسخ الشيء وقبل وقت فعله ما حكمه 37
12 فصل في أن الزيادة في النص هل يكون نسخا أولا 40
13 فصل في أن النقصان من النص هل هو نسخ أم لا والخلاف فيه 43
14 فصل في نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة ونسخ الاجماع والقياس وتجويز القول في النسخ بهما 44
15 فصل في ذكر نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن 45
16 فصل في ذكر الطريق الذي يعرف به الناسخ والمنسوخ ومعرفة تاريخها 50
17 فصل في ذكر جملة من أحكام الافعال ومن يضاف اليه واختلاف وأحوالهم 51
18 فصل في ذكر المعنى التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهل يجب اتباعه في افعاله عقلا أو سمعا وكيف القول فيه 52
19 فصل في الدلالة على أن افعاله صلى الله عليه وآله كلها ليست على الوجوب 55
20 فصل في ذكر الوجوه التي يقع عليها أفعاله صلى الله عليه وآله وبيان الطريق إلى معرفة ذلك 57
21 فصل في ذكر افعاله إذا اختلف هل يصح فيها التعارض أم لا؟ 59
22 فصل في أنه صلي الله عليه وآله هل كان متعبدا بشريعة من كان قبله من الأنبياء أم لا؟ 60
23 (الكلام في الاجماع) فصل في ذكر اختلاف الناس في الاجماع هل هو دليل أم لا؟ 64
24 فصل في كيفية العلم بالاجماع ومن يعتبر قوله فيه 75
25 فصل فيما يتفرع على الاجماع من حيث كان اجماعا عند من قال بذلك... 81
26 (الكلام في القياس) فصل في ذكر حقيقة القياس واختلاف الناس في ورود العبادة به 82
27 فصل في الكلام على من أحال القياس عقلا على اختلاف عللهم 84
28 فصل في أن القياس في الشرع لا يجوز استعماله 89
29 (الكلام في الاجتهاد) فصل في ذكر صفات المفتى والمستفتي وبيان أحكامهما 114
30 فصل في أن النبي صلى الله عليه وآله هل كان مجتهدا في شيء من الاحكام... 116
31 (الكلام في الحظر والإباحة) فصل في ذكر حقيقة الحظر والإباحة 117
32 فصل في ذكر بيان الأشياء التي يقال انها على الحظر والإباحة... 117
33 فصل في ذكر النافي هل عليه دليل أم لا والكلام في استصحاب الحال 123
34 فصل في ذكر ما يعلم على ضربين بالعقل والسمع 125