عدة الأصول (ط.ق) - الشيخ الطوسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢
فإنه لا يمتنع ان يتعبد بالاخبار عن تلك الصفة ما دام الموصوف عليها فإذا انتقل إلى غيرها يتعبد بالنهي عن أن يخبر عمالنا ان تخبر به لتغير المخبر في نفسه وهذه جملة كافية في هذا الباب وشرحها يطول وفيما ذكرناه ومقنع ان شاء الله فاما شرايط ان يأمر المكلف بنفس ما نهى عنه فهي انه يأمره به على غير الوجه الذي نهاه عنه وذلك نحو نهيه تعالى المكلف أن يصلى الصلاة عبادة للشيطان و امره إياه بان يفعلها عباده له تعالى ونحو امره تعالى بالاخبار عن نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ونهيه عن نبوة غيره وانما قلنا ان الامر بالشئ والنهى عنه على هذا الوجه يكون قبيحا لان ذلك يدل على البداء على ما قدمنا القول فيه ويؤدى إلى أن يكون الامر به قبيحا ان كان المأمور به قبيحا إلى وأن يكون النهى عنه قبيحا ان كان الفعل حسنا فكذلك لا يجوز أيضا ان يأمر بالشئ وينهى عنه بعينه في وقتين لان ذلك تكليف ما يطاق لان مقدور المكلف في أحد الوقتين لا يصح ان يفعله في الوقت الاخر فمتى نهاه عن الوقت الاخر فقد نهاه عما لا يقدر عليه وذلك قبيح وكذلك لا يجوز أن يأمر زيد بشئ الذي نهى عنه عمرو لان كونه مقدورا لأحدهما يمنع من كونه مقدورا للاخر وكذلك لا يحسن ان يؤمر بالشئ على وجه يحسن عليه وينهى عنه على وجه اخر يحسن أيضا عليه لان ذلك يقتضى قبح النهى عن الحسن قبيح فاما النهى من غير المأمور به فلقد يحسن أيضا على وجوه منها ان يأمر زيد بمثل ما نهى عنه عمروا لان ما يقع حسنا من زيد لا يمتنع ان يقع من عمرو قبيحا وذلك نحو امر الله تعالى الطاهر بالصلاة ونهيه الحايض عنها وهذا على ضربين أحدهما ان يقع منهما على وجه واحد والاخر ان يقع منهما على وجهين والحال فيهما سواء ومنها ان يأمر عز وجل زيدا في الثاني بمثل ما نهاه عنه في الأول فيحسن لان كونه قبيحا في الأول لا يمنع من وقوعه حسنا في الثاني ونسخ الشريعة على هذا الوجه ولا فصل في ذلك بين أن يقع في الوقت الثاني على الوجه الذي وقع في الأول وبين أن يقع على غير ذلك الوجه فاما نهى زيد عن مثل ما امر به في وقت واحد فإنما لا يحسن لأنه يبعد ان يكون الفعلان المثلان الواقعان منه على وجه واحد يختلف معهما في الصلاح فيكون أحدهما مصلحة والاخر مفسدة وقد يصح الامر بالشئ والنهى عن غيره على وجوه اخر وكذلك الامر بغير ما وقع الامر والنهى عن مثل ما وقع النهى عنه ولم يذكر ذلك لان الغرض بيان ما يحسن من ذلك ليبين بذلك ان نسخ الشريعة منها وهذه جملة في هذا الباب فصل في ذكر جواز نسخ الشرعيات الخلاف المعروف في هذه المسألة مع اليهود وقد حكى حكاية عمن لا يعتد بقوله من أهل الصلاة الامتناع من نسخ الشرايع وقوله مطرح لا يلتفت إليه واليهود على ثلث فرق أحدها يمنع من نسخ الشرايع عقلا والفرقة الثانية يجوز النسخ عقلا وتمنع منه سمعا والفرقة الثالثة يجوز النسخ عقلا وسمعا وانما تنكر نبوة نبينا لان ما يدعى له من المعجزات عندهم ليست بدلالة وإذا بين الدلالة على نبوة نبينا (ع) بالمعجزات الظاهرة على يده من القران وغيره
(٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 فصل في ذكر الوجوه التي تحتاج الأشياء فيها إلى بيان وما يقع به البيان 2
2 فصل فيما ألحق بالمجمل وليس منه وما أخرج منه وهو داخل فيه 7
3 فصل في ذكر جواز تأخير التبليغ والمنع من جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة 11
4 فصل في ذكر جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب وذكر الخلاف فيه 12
5 فصل في أن المخاطب بالعام هل يجوز أن يسمعه وإن لم يسمع الخاص أو لا يجوز 19
6 فصل في القول في دليل الخطاب واختلاف الناس فيه 19
7 فصل في ذكر حقيقة النسخ وبيان شرائطه والفصل بينه وبين البداء 25
8 فصل في ذكر ما يصح معنى النسخ فيه من أفعال المكلف وما لا يصح وبيان شرائطه 30
9 فصل في ذكر جواز نسخ الشرعيات 32
10 فصل في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم 36
11 فصل في نسخ الشيء وقبل وقت فعله ما حكمه 37
12 فصل في أن الزيادة في النص هل يكون نسخا أولا 40
13 فصل في أن النقصان من النص هل هو نسخ أم لا والخلاف فيه 43
14 فصل في نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة ونسخ الاجماع والقياس وتجويز القول في النسخ بهما 44
15 فصل في ذكر نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن 45
16 فصل في ذكر الطريق الذي يعرف به الناسخ والمنسوخ ومعرفة تاريخها 50
17 فصل في ذكر جملة من أحكام الافعال ومن يضاف اليه واختلاف وأحوالهم 51
18 فصل في ذكر المعنى التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهل يجب اتباعه في افعاله عقلا أو سمعا وكيف القول فيه 52
19 فصل في الدلالة على أن افعاله صلى الله عليه وآله كلها ليست على الوجوب 55
20 فصل في ذكر الوجوه التي يقع عليها أفعاله صلى الله عليه وآله وبيان الطريق إلى معرفة ذلك 57
21 فصل في ذكر افعاله إذا اختلف هل يصح فيها التعارض أم لا؟ 59
22 فصل في أنه صلي الله عليه وآله هل كان متعبدا بشريعة من كان قبله من الأنبياء أم لا؟ 60
23 (الكلام في الاجماع) فصل في ذكر اختلاف الناس في الاجماع هل هو دليل أم لا؟ 64
24 فصل في كيفية العلم بالاجماع ومن يعتبر قوله فيه 75
25 فصل فيما يتفرع على الاجماع من حيث كان اجماعا عند من قال بذلك... 81
26 (الكلام في القياس) فصل في ذكر حقيقة القياس واختلاف الناس في ورود العبادة به 82
27 فصل في الكلام على من أحال القياس عقلا على اختلاف عللهم 84
28 فصل في أن القياس في الشرع لا يجوز استعماله 89
29 (الكلام في الاجتهاد) فصل في ذكر صفات المفتى والمستفتي وبيان أحكامهما 114
30 فصل في أن النبي صلى الله عليه وآله هل كان مجتهدا في شيء من الاحكام... 116
31 (الكلام في الحظر والإباحة) فصل في ذكر حقيقة الحظر والإباحة 117
32 فصل في ذكر بيان الأشياء التي يقال انها على الحظر والإباحة... 117
33 فصل في ذكر النافي هل عليه دليل أم لا والكلام في استصحاب الحال 123
34 فصل في ذكر ما يعلم على ضربين بالعقل والسمع 125