تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٦ - الصفحة ٢٨٥
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود) الخ، تذكير للمؤمنين بما أنعم عليهم أيام الخندق بنصرهم وصرف جنود المشركين عنهم وقد كانوا جنودا مجندة من شعوب وقبائل شتى كغطفان وقريش والأحابيش وكنانة ويهود بني قريظة والنضير أحاطوا بهم من فوقهم ومن أسفل منهم فسلط الله عليهم الريح وأنزل ملائكة يخذلونهم.
وهو قوله: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ) ظرف للنعمة أو لثبوتها (جاءتكم جنود) من طوائف كل واحدة منهم جند كغطفان وقريش وغيرهما (فأرسلنا) بيان للنعمة وهو الارسال المتفرع على مجيئهم (عليهم ريحا) وهي الصبا وكانت باردة في ليال شاتية (وجنودا لم تروها) وهي الملائكة لخذلان المشركين (وكان الله بما تعملون بصيرا).
قوله تعالى: (إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم) الخ الجاؤن من فوقهم وهو الجانب الشرقي للمدينة غطفان ويهود بني قريظة وبنى النضير والجاؤن من أسفل منهم وهو الجانب الغربي لها قريش ومن انضم إليهم من الأحابيش وكنانة فقوله: (إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم) عطف بيان لقوله: (إذ جاءتكم جنود).
وقوله: (إذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر)، عطف بيان آخر لقوله:
(إذ جاءتكم) الخ، وزيغ الابصار ميلها والقلوب هي الأنفس والحناجر جمع حنجر وهو جوف الحلقوم.
والوصفان أعني زيغ الابصار وبلوغ القلوب الحناجر كنايتان عن كمال غشيان الخوف لهم حتى حولهم إلى حال المحتضر الذي يزيغ بصره وتبلغ روحه الحلقوم.
وقوله: (وتظنون بالله الظنونا) أي يظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض الظنون فبعضهم يقول: ان الكفار سيغلبون ويستولون على المدينة، وبعضهم يقول:
ان الاسلام سينمحق والدين سيضيع، وبعضهم يقول: ان الجاهلية ستعود كما كانت، وبعضهم يقول: ان الله غرهم ورسوله إلى غير ذلك من الظنون.
قوله تعالى: (هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا) هنالك إشارة بعيدة إلى زمان أو مكان والمراد الإشارة إلى زمان مجئ الجنود وكان شديدا عليهم
(٢٨٥)
مفاتيح البحث: الظنّ (2)، الجهل (1)، النفاق (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 ... » »»
الفهرست