تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٦ - الصفحة ٢٩٦
كان حقا فالحنوا لنا لحنا نعرفه ولا تفتوا أعضاد الناس وان كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس.
وخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث مما بلغهم عنهم. قالوا: لا عقد بيننا وبين محمد ولا عهد، فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه، وقال سعد بن معاذ: دع عنك مشاتمتهم فان ما بيننا وبينهم أعظم من المشاتمة.
ثم أقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا: عضل والقارة - لغدر عضل والقارة بأصحاب رسول الله خبيب بن عدي وأصحابه أصحاب الرجيع - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين، وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن وظهر النفاق من بعض المنافقين.
فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقام المشركون عليه بضعا وعشرين ليلة لم يكن بينهم قتال الا الرمي بالنبال الا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود أخو بنى عامر ابن لوى وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطاب وهبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبد الله قد تلبسوا للقتال وخرجوا على خيولهم حتى مروا بمنازل بنى كنانة فقالوا:
تهيؤا للحرب يا بنى كنانة فستعلمون اليوم من الفرسان؟
ثم أقبلوا تعنق (1) بهم خيولهم حتى وقفوا على الخندق فقالوا: والله ان هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق فضربوا خيولهم فاقتحموا فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع وخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي منها اقتحموا وأقبلت الفرسان نحوهم.
وكان عمرو بن عبد ود فارس قريش وكان قد قاتل يوم بدر حتى ارتث وأثبته الجراح ولم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مشهده، وكان يعد بألف فارس وكان يسمى فارس يليل لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذا كانوا بيليل - وهو واد قريب من بدر - عرضت لهم بنو بكر في عدد فقال لأصحابه: امضوا فمضوا فقام في وجوه بنى بكر حتى منعهم أن يصلوا إليه فعرف بذلك.
(٢٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 ... » »»
الفهرست