تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٩ - الصفحة ٤٠
قوله فلم تقتلوهم) لمجرد ربط الجمل بعضها ببعض. والوجه ما قدمناه.
قوله تعالى: (ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين) قال في المجمع: (ذلكم) موضعه رفع، وكذلك (أن الله) في موضع رفع، والتقدير: الامر ذلكم والامر ان الله موهن، وكذلك الوجه فيما تقدم من قوله: (ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار)، ومن قال: ان (ذلكم) مبتدء و (فذوقوه) خبره فقد أخطأ لان ما بعد الفاء لا يكون خبرا لمبتدء، ولا يجوز: زيد فمنطلق، ولا: زيد فاضربه إلا ان تضمر (هذا) تريد: هذا زيد فاضربه. انتهى. فمعنى الآية: الامر ذلكم الذي ذكرناه والامر ان الله موهن كيد الكافرين.
قوله تعالى: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) إلى آخر الآية. ظاهر الآية بما تشتمل عليه من الجمل المسرودة كقوله: (وإن تنتهوا فهو خير لكم) وقوله:
(وإن تعودوا نعد) الخ ان تكون الخطاب فيه للمشركين دون المؤمنين باشتمال الكلام على الالتفات للتهكم، وهو المناسب لقوله في الآية السابقة: (وأن الله موهن كيد الكافرين).
فالمعنى: إن طلبتم الفتح وسألتم الله أيها المشركون ان يفتح بينكم وبين المؤمنين فقد جاءكم الفتح بما أظهر الله من الحق يوم بدر فكانت الدائرة للمؤمنين عليكم، وإن تنتهوا عن المكيدة على الله ورسوله فهو خير لكم وان تعودوا إلى مثل ما كدتم نعد إلى مثل ما أوهنا به كيدكم، ولن تغنى عنكم جماعتكم شيئا ولو كثرت كما لم تغن في هذه المرة وان الله مع المؤمنين ولن يغلب من هو معه.
وبهذا يتأيد ما ورد ان ابا جهل قال يوم بدر حين اصطف الفريقان أو حين التقى الفئتان: اللهم ان محمدا أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف فانصر عليه، وفى بعض الروايات - وهو الأنسب - كما في المجمع عن أبي حمزة قال أبو جهل: اللهم ربنا ديننا القديم ودين محمد الحديث فأي الدينين كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله اليوم.
وذكر بعضهم: ان الخطاب في الآية للمؤمنين، ووجهوا مضامين جملها بما لا يرتضيه الذوق السليم، ولا جدوى للإطالة بذكرها والمناقشة فيها فمن أراد ذلك فعليه بالمطولات.
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون) الضمير على ما يفيده السياق راجع إلى الرسول صلى الله عليه وآله، والمعنى: ولا تولوا عن الرسول
(٤٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 ... » »»
الفهرست