تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٩ - الصفحة ٣٧
الادبار) اللقاء مصدر لقى يلقى من المجرد ولاقى. يلاقى من المزيد فيه، قال الراغب في مفردات القرآن: اللقاء مقابلة الشئ ومصادفته معا، وقد يعبر به عن كل واحد منهما يقال: لقيه يلقاه لقاء ولقيا ولقية، ويقال ذلك في الادراك بالحس وبالبصر وبالبصيرة قال: لقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه، وقال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، وملاقاة الله عبارة عن القيامة وعن المصير إليه قال: واعلموا انكم ملاقوه، وقال: الذين يظنون أنهم ملاقوا الله، واللقاء الملاقاة قال: وقال الذين لا يرجون لقاءنا، وقال: إلى ربك كدحا فملاقيه. انتهى.
وقال في المجمع: اللقاء الاجتماع على وجه المقاربة لان الاجتماع قد يكون على غير وجه المقاربة فلا يكون لقاء كاجتماع الاعراض في المحل الواحد. انتهى.
وقال فيه: الزحف الدنو قليلا قليلا، والتزاحف التداني يقال: زحف يزحف زحفا وأزحفت للقوم إذا دنوت لقتالهم وثبت لهم. قال الليث: الزحف جماعة يزحفون إلى عدو لهم بمرة وجمعه زحوف. انتهى.
وتولية الأعداء الادبار جعلهم يلونها وهو استدبار العدو واستقبال جهة الهزيمة.
وخطاب الآية عام غير خاص بوقت دون وقت ولا غزوة دون غزوة فلا وجه لتخصيصها بغزوة بدر وقصر حرمة الفرار من الزحف بها كما يحكى عن بعض المفسرين. على انك عرفت أن ظاهر سياق الآيات انها نزلت بعد غزوة بدر لا يومها، وان الآيات ذيل ما في صدر السورة من قوله: (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) الآية، وللكلام تتمة ستوافيك في البحث الروائي إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة) إلى آخر الآية. التحرف: الزوال عن جهة الاستواء إلى جهة الحرف وهو طرف الشئ وهو أن ينحرف وينعطف المقاتل من جهة إلى جهة أخرى ليتمكن من عدوه ويبادر إلى إلقاء الكيد عليه، والتحيز هو أخذ الحيز وهو المكان، والفئة القطعة من جماعة الناس، والتحيز إلى فئة أن ينعطف المقاتل عن الانفراد بالعدو إلى فئة من قومه فيلحق بهم ويقاتل معهم.
والبواء الرجوع إلى مكان واستقرار فيه، ولذا قال الراغب: أصل البواء
(٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 ... » »»
الفهرست