بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٦ - الصفحة ٢٦١
عن العقد كأنه ما وقع العقد عليه وإنما وقع على القيام فيتحالفان عليه وسواء كان هلاك المبيع حقيقة أو حكما بان خرج عن ملك المشتري بسبب من الأسباب لان الهالك حكما يلحق بالهالك حقيقة وقد مر الاختلاف فيه وسواء خرج كله أو بعضه عند أبي حنيفة وأبى يوسف فخروج البعض في المنع من التحالف بمنزلة خروج الكل عندهما لان التحالف هنا يؤدى إلى تفريق الصفقة على البائع وهذا لا يجوز الا ان يرضى البائع ان يأخذ القائم وحصة الخارج من الثمن بقول المشترى فحينئذ يتحالفان على القائم ويرد المشترى ما بقي في ملكه وعليه حصة الخارج بقوله وهذا عند أبي يوسف فاما عن أبي حنيفة فلا يتحالفان في الأحوال كلها واما عند محمد فيتحالفان لان الحقيقي لا يمنع التحالف عنده فالحكمي أولى ثم هلاك الكل بان خرج كله عن ملكه لا يمنع التحالف فهلاك البعض أولى وإذا تحالفا عنده فان هلك كل المبيع بان خرج كله عن ملكه يرد المشترى القيمة ان لم يكن مثليا والمثل إن كان مثليا وان هلك بعضه بان خرج البعض عن ملكه دون البعض ينظر إن كان المبيع مما في تبعيضه ضررا وفى تشقيصه عيب فالبائع بعد التحالف بالخياران شاء أخذ الباقي وقيمة الهالك وان شاء ترك الباقي وأخذ قيمة الكل وإن كان المبيع مما لا ضرر في تبعيضه ولا عيب في تشقيصه فللبائع ان يأخذ الباقي ومثل الفائت إن كان مثليا وقيمته ان لم يكن مثليا ولو خرجت السعلة عن ملك المشتري ثم عادت إليه ثم اختلفا في مقدار الثمن نظر في ذلك إن كان العود فسخا بان وجدبه عيبا فرده بقضاء القاضي يتحالفان ويرد العين لان الفسخ رفع من الأصل فجعل كأنه لم يكن وإذا لم يكن العود فسخا بأن كان ملكا جديدا لا يتحالفان عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لان العود إذا لم يكن فسخا لا يتيين ان الهلاك لم يكن والهلاك يمنع التحالف عندهما وعند محمد يتحالفان ويرد المشترى القيمة لا العين وكذلك لو لم يخرج المبيع عن ملكه لكنه صار بحال يمنع الرد بالعيب اما بالزيادة واما بالنقصان اما حكم الزيادة فقد مر تفصيل الكلام فيه واما حكم النقصان فيخرج على هذا الأصل لان النقصان من باب الهلاك فنقول إذا انتقض المبيع في يد المشترى ثم اختلفا في مقدار الثمن لم يتحالفا عندهما سواء كان النقصان بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو بفعل المشترى أو بفعل الأجنبي أو بفعل البائع لان نقصان المبيع هلاك جزء منه وهلاك الجزء من المنع من التحالف كهلاك الكل على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه فلا يتحالفان والقول قول المشترى الا إذا كان النقصان بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو بفعل المشترى ورضى البائع ان يأخذ المبيع ناقصا ولا يأخذ لأجل النقصان شيئا فحينئذ يتحالفان ويتردان وعند محمد يتحالفان ثم البائع بعد التحالف بالخياران شاء أخذ المبيع ناقصا ولا يأخذ لأجل النقصان شيئا وان شاء ترك وأخذ القيمة وقال بعضهم على قول محمد ان اختار أخذ العين يأخذ معها النقصان كالمقبوض بالبيع الفاسد وإن كان النقصان بفعل الأجنبي أو بفعل البائع يتحالفان ويرد المشترى القيمة عنده وعندهما لا يتحالفان والقول المشترى مع يمينه هذا إذا اختلفا في قدر الثمن فاما إذا اختلفا في جنسه بان قال أحدهما الثمن عين وقال الآخر هو دين فإن كان مدعى العين هو البائع بان قال للمشترى بعت منك جاريتي بعبدك هذا وقال المشترى للبائع اشتريتها منك بألف درهم فإن كانت الجارية قائمة تحالفا وترادا لقوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا من غير فصل بين ما إذا كان الاختلاف في قدر الثمن أو في جنسه وإن كانت هالكة عند المشترى لا يتحالفان عند أبي حنيفة وأبى يوسف والقول قول المشترى في الثمن مع يمينه وعند محمد يتحالفان وهي مسألة هلاك السلعة وقد مرت وإن كان مدعى العين هو المشترى بان قال اشتريت جاريتك بعبدي هذا وقال البائع بعتها منك بألف درهم أو بمائة دينار فإن كانت الجارية قائمة يتحالفان بالنص وإن كانت هالكة يتحالفان أيضا اجماعا ويرد المشترى القيمة اما على أصل محمد فظاهر لان هلاك السلعة عنده لا يمنع التحالف واما على أصلهما فلان وجوب اليمين على المشترى ظاهر أيضا لان البائع يدعى عليه ثمن الجارية ألف درهم وهو ينكر واما وجوب اليمين على البائع فلان المشترى يدعى عليه الزام العين وهو ينكر فكان كل واحد منهما مدعيا من وجه منكرا من وجه فيتحالفان ولو كان البائع يدعى عينا والبعض دينا والمشترى يدعى
(٢٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الكفالة 2
2 فصل وأما شرائط الكفالة 5
3 فصل وأما بيان حكم الكفالة 10
4 فصل وأما بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة 11
5 فصل وأما رجوع الكفيل 13
6 فصل وأما ما يرجع به الكفيل 15
7 كتاب الحوالة 15
8 فصل وأما بيان حكم الحوالة 17
9 فصل وأما بيان ما يخرج به المحال عليه من الحوالة 18
10 فصل وأما بيان الرجوع 19
11 كتاب الوكالة 19
12 فصل وأما بيان ركن التوكيل 20
13 فصل وأما الشرائط فأنواع 20
14 فصل وأما بيان حكم التوكيل 24
15 فصل الوكيلان هل ينفرد أحدهما بالتصرف فيما وكلابه 36
16 فصل وأما بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة 37
17 كتاب الصلح 39
18 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 40
19 فصل وأما الشرائط التي ترجع إلى المصالح عليه فأنواع 42
20 فصل وأما الذي يرجع إلى المصالح عنه فأنواع 48
21 فصل وأما بيان حكم الصلح الخ 53
22 فصل وأما بيان ما يبطل به الصلح 54
23 فصل وأما بيان حكم الصلح 55
24 كتاب الشركة 56
25 فصل وأما بيان جواز هذه الأنواع الثلاثة 57
26 فصل وأما بيان شرائط جواز هذه الأنواع 58
27 فصل وأما حكم الشركة 65
28 فصل وأما صفة عقد الشركة 77
29 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد الشركة 78
30 كتاب المضاربة فصل وأما ركن العقد الخ 79
31 فصل وأما شرائط الركن الخ 81
32 فصل وأما بيان حكم المضاربة 86
33 فصل وأما صفة هذا العقد 101
34 فصل وأما حكم اختلاف المضارب ورب المال 101
35 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد المضاربة 112
36 كتاب الهبة 115
37 فصل وأما الشرائط 118
38 فصل وأما حكم الهبة 127
39 كتاب الرهن فصل وأما الشرائط 135
40 فصل وأما حكم الرهن 145
41 فصل وأما الذي يتعلق بحال هلاك المرهون 154
42 فصل وأما شرائط كونه مضمونا عند الهلاك 155
43 فصل وأما حكم اختلاف الراهن والمرتهن 174
44 كتاب المزارعة 175
45 فصل وأما ركن المزارعة 176
46 فصل وأما الشرائط الخ 176
47 فصل وأما الذي يرجع إلى الزرع 177
48 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع 177
49 فصل وأما الذي يرجع إلى الخارج 177
50 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع فيه 178
51 فصل وأما الذي يرجع إلى ما عقد عليه 179
52 فصل وبيان هذه الجملة الخ 179
53 فصل وأما الذي يرجع إلى آلة المزارعة الخ 180
54 فصل وأما الذي يرجع إلى مدة المزارعة الخ 180
55 فصل وأما الشرائط المفسدة للمزارعة الخ 180
56 فصل وأما بيان حكم المزارعة الصحيحة 181
57 فصل وأما حكم المزارعة الفاسدة 182
58 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخ المزارعة الخ 183
59 فصل وأما الذي ينفسخ به عقد المزارعة 184
60 فصل وأما بيان حكم المزارعة المنفسخة الخ 184
61 كتاب المعاملة 185
62 فصل وأما الشرائط المفسدة للمعاملة 186
63 فصل وأما حكم المعاملة الصحيحة الخ 187
64 فصل وأما حكم المعاملة الفاسدة الخ 188
65 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخها 188
66 فصل وأما الذي ينفسح به عقد المعاملة 188
67 فصل وأما حكم المعاملة المنفسخة الخ 188
68 كتاب الشرب 188
69 كتاب الأراضي 192
70 كتاب المفقود 196
71 فصل وأما بيان ما يصنع بماله 196
72 فصل وأما حكم ماله الخ 197
73 كتاب اللقط فصل وأما بيان حاله 197
74 كتاب اللقطة فصل وأما بيان أحوالها الخ 200
75 فصل وأما بيان ما يصنع بها 200
76 كتاب الإباق فصل وأما بيان ما يصنع به 203
77 فصل وأما بيان حكم ماله 203
78 فصل وأما شرائط الاستحقاق الخ 204
79 فصل وأما بيان من يستحق عليه الخ 205
80 فصل وأما بيان قدر المستحق الخ 205
81 كتاب السباق فصل وأما شرائط جوازه الخ 206
82 كتاب الوديعة فصل وأما شرائط الركن الخ 207
83 فصل وأما بيان حكم العقد 207
84 فصل وأما بيان ما يغير حال المعقود عليه 211
85 كتاب العارية فصل وأما الشرائط التي يصير الركن بها إعارة الخ 214
86 فصل وأما بيان حكم العقد الخ 214
87 فصل وأما صفة الحكم الخ 216
88 فصل وأما بيان حال المستعار 217
89 فصل وأما بيان ما يوجب تغير حالها 218
90 كتاب الوقف والصدقة 218
91 فصل وأما شرائط الجواز 219
92 فصل وأما الذي يرجع إلى الموقوف الخ 220
93 فصل وأما حكم الوقف الجائز 220
94 وأما الصدقة الخ 221
95 كتاب الدعوى 221
96 فصل وأما الشرائط المصححة للدعوى 222
97 فصل وأما بيان حد المدعي والمدعى عليه 224
98 فصل وأما بيان حكم الدعوى وما يتصل بها 224
99 فصل وأما حجة المدعي والمدعى عليه 225
100 فصل وأما بيان كيفية اليمين 227
101 فصل وأما حكم أدائه 229
102 فصل وأما حكم الامتناع 230
103 فصل وأما بيان ما تندفع به الخصومة عن المدعى عليه 231
104 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين 232
105 فصل واما بيان ما يظهر به النسب 252
106 فصل وأما صفة النسب الثابت 255
107 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين الخ 255
108 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين في قدر الملك 259
109 فصل وأما بيان حكم الملك والحق ثابت الخ 263
110 كتاب الشهادة فصل وأما الشرائط الخ 266
111 فصل وأما بيان ما يلزم الشاهد الخ 282
112 فصل وأما بيان حكم الشهادة 282
113 كتاب الرجوع عن الشهادة 283