بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٦ - الصفحة ٢٠٨
طعامه وشرابه وكسوته كائنا من كان قريبا أو أجنبيا من ولده وامرأته وخدمه وأجيره لا الذي استأجره بالدراهم والدنانير وبيد من ليس في عياله ممن يحفظ ماله بنفسه عادة كشريكه المفاوض والعنان وعبده المأذون وعبده المعزول عن بيته هذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله ليس له أن يحفظ الا بيد نفسه الا أن يستعين بغيره من غير أن يغيب عن عينه حتى لو فعل يدخل في ضمانه (وجه) قوله أن العقد تناوله دون غيره فلا يملك الايداع من غيره كما لا يملك الايداع سائر الأجانب (ولنا) أن الملتزم بالعقد هو الحفظ والانسان لا يلتزم بحفظ مال غيره عادة الا بما يحفظ به مال نفسه وانه يحفظ مال نفسه بيده مرة وبيد هؤلاء أخرى فله أن يحفظ الوديعة بيدهم أيضا فكان الحفظ بأيديهم داخلا تحت العقد دلالة وكذا له ان يرد الوديعة على أيديهم حتى لو هلكت قبل الوصول إلى المالك لا ضمان عليه لان يدهم يد المودع معنى فما دام المال في أيديهم كان محفوظا بحفظه وليس له أن يدفع الوديعة إلى غيرهم الا لعذر حتى لو دفع تدخل في ضمانه لان المالك ما رضى بيده الا يرى أنه لا يرضى مال نفسه بيده فإذا دفع فقد صار مخالفا فتدخل الوديعة في ضمانه الا إذا كان عن عذر بان وقع في داره حريق أو كان في السفينة فخاف الغرق فدفعه إلى غيره لان الدفع إليه في هذه الحالة تعين طريقا للحفظ فكان الدفع بإذن المالك دلالة فلا يضمن فلو أراد السفر فليس له أن يودع لان السفر ليس بعذر ولو أودعها عند من ليس له أن يودعه فضاعت في يد الثاني فالضمان على الأول لاعلى الثاني عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد المالك بالخياران شاء ضمن الأول وان شاء ضمن الثاني فان ضمن الأول لا يرجع بالضمان على الثاني وان ضمن الثاني يرجع به على الأول (وجه) قولهما وجد من كل واحد منهما سبب وجوب الضمان أما الأول فلانه دفع مال الغير إلى غيره بغير اذنه وأما الثاني فلانه قبض مال الغير بغير اذنه وكل واحد منهما سبب لوجوب الضمان فيخير المالك ان شاء ضمن الأول وان شاء ضمن الثاني كمودع الغاصب مع الغاصب غير أنه ان ضمن الأول لا يرجع بالضمان على الثاني لأنه ملك الوديعة بادء الضمان فتبين انه أودع ماله نفسه إياه فهذا مودع هلكت الوديعة في يده فلا شئ عليه وان ضمن الثاني يرجع بالضمان على الأول لان الأول غره بالايداع فيلزمه ضمان الغرور كأنه كفل عنه بما يلزمه من العهدة في هذا العقد إذ ضمان الغرور ضمان كفالة لما علم (وجه) قول أبي حنيفة ان يد المودع الثاني ليست بيد مانعة بل هي يد حفظ وصيانة الوديعة عن أسباب الهلاك فلا يصلح أن يكون سببا لوجوب الضمان لأنه من باب الاحسان إلى المالك قال الله تعالى جل شأنه ما على المحسنين من سبيل وكان ينبغي ان لا يجب الضمان على الأول أيضا لان الايداع منه مباشرة سبب الصيانة والحفظ له فكان محسنا فيه الا انه صار مخصوصا عن النص فبقي المودع الثاني على ظاهره ولو أودع غيره وادعى انه فعل عن عذر لا يصدق على ذلك الا ببينة عند أبي يوسف وهو قياس قول أبي حنيفة رحمه الله كذا ذكر الشيخ القدوري رحمه الله لان الدفع إلى غيره سبب لوجوب الضمان في الأصل فدعوى الضرورة دعوى أمر عارض يريد به دفع الضمان عن نفسه فلا يصدق الا بحجة هذا إذا هلكت الوديعة في يد المودع الثاني فاما إذا استهلكها فالمالك بالخياران شاء ضمن الأول وان شاء ضمن الثاني بالاجماع غير أنه ان ضمن الأول يرجع بالضمان على الثاني وان ضمن الثاني لا يرجع بالضمان على الأول لان سبب وجوب الضمان وجد من الثاني حقيقة وهو الاستهلاك لوقوعه اعجازا للمالك عن الانتفاع بماله على طريق القهر ولم يوجد من الأول الا الدفع إلى الثاني على طريق الاستحفاظ دون الاعجاز الا انه ألحق ذلك بالاعجاز شرعا في حق اختيار التضمين صورة لأنه باشر سبب الاعجاز فكان الضمان في الحقيقة على الثاني لان اقرار الضمان عليه لذلك لم يرجع الأول على الثاني ولم يرجع الثاني على الأول بخلاف مودع الغاصب إذا هلك المغصوب في يده ان المالك يتخير بين ان يضمن الغاصب أو يضمن المودع فان ضمن الغاصب لا يرجع بالضمان على المودع وان ضمن المودع يرجع به على الغاصب وقد تقدم الفرق وعلى هذا إذا أودع رجل من رجلين مالا فإن كان محتملا للقسمة اقتسماه وحفظ كل واحد منهما نصفه لأنه لما أودعه من رجلين فقد استحفظهما جميعا فلا بد وأن تكون الوديعة في حفظهما جميعا ولا تتحقق الا بالقسمة ليكون النصف في يد هذا والنصف في يد ذاك
(٢٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الكفالة 2
2 فصل وأما شرائط الكفالة 5
3 فصل وأما بيان حكم الكفالة 10
4 فصل وأما بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة 11
5 فصل وأما رجوع الكفيل 13
6 فصل وأما ما يرجع به الكفيل 15
7 كتاب الحوالة 15
8 فصل وأما بيان حكم الحوالة 17
9 فصل وأما بيان ما يخرج به المحال عليه من الحوالة 18
10 فصل وأما بيان الرجوع 19
11 كتاب الوكالة 19
12 فصل وأما بيان ركن التوكيل 20
13 فصل وأما الشرائط فأنواع 20
14 فصل وأما بيان حكم التوكيل 24
15 فصل الوكيلان هل ينفرد أحدهما بالتصرف فيما وكلابه 36
16 فصل وأما بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة 37
17 كتاب الصلح 39
18 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 40
19 فصل وأما الشرائط التي ترجع إلى المصالح عليه فأنواع 42
20 فصل وأما الذي يرجع إلى المصالح عنه فأنواع 48
21 فصل وأما بيان حكم الصلح الخ 53
22 فصل وأما بيان ما يبطل به الصلح 54
23 فصل وأما بيان حكم الصلح 55
24 كتاب الشركة 56
25 فصل وأما بيان جواز هذه الأنواع الثلاثة 57
26 فصل وأما بيان شرائط جواز هذه الأنواع 58
27 فصل وأما حكم الشركة 65
28 فصل وأما صفة عقد الشركة 77
29 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد الشركة 78
30 كتاب المضاربة فصل وأما ركن العقد الخ 79
31 فصل وأما شرائط الركن الخ 81
32 فصل وأما بيان حكم المضاربة 86
33 فصل وأما صفة هذا العقد 101
34 فصل وأما حكم اختلاف المضارب ورب المال 101
35 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد المضاربة 112
36 كتاب الهبة 115
37 فصل وأما الشرائط 118
38 فصل وأما حكم الهبة 127
39 كتاب الرهن فصل وأما الشرائط 135
40 فصل وأما حكم الرهن 145
41 فصل وأما الذي يتعلق بحال هلاك المرهون 154
42 فصل وأما شرائط كونه مضمونا عند الهلاك 155
43 فصل وأما حكم اختلاف الراهن والمرتهن 174
44 كتاب المزارعة 175
45 فصل وأما ركن المزارعة 176
46 فصل وأما الشرائط الخ 176
47 فصل وأما الذي يرجع إلى الزرع 177
48 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع 177
49 فصل وأما الذي يرجع إلى الخارج 177
50 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع فيه 178
51 فصل وأما الذي يرجع إلى ما عقد عليه 179
52 فصل وبيان هذه الجملة الخ 179
53 فصل وأما الذي يرجع إلى آلة المزارعة الخ 180
54 فصل وأما الذي يرجع إلى مدة المزارعة الخ 180
55 فصل وأما الشرائط المفسدة للمزارعة الخ 180
56 فصل وأما بيان حكم المزارعة الصحيحة 181
57 فصل وأما حكم المزارعة الفاسدة 182
58 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخ المزارعة الخ 183
59 فصل وأما الذي ينفسخ به عقد المزارعة 184
60 فصل وأما بيان حكم المزارعة المنفسخة الخ 184
61 كتاب المعاملة 185
62 فصل وأما الشرائط المفسدة للمعاملة 186
63 فصل وأما حكم المعاملة الصحيحة الخ 187
64 فصل وأما حكم المعاملة الفاسدة الخ 188
65 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخها 188
66 فصل وأما الذي ينفسح به عقد المعاملة 188
67 فصل وأما حكم المعاملة المنفسخة الخ 188
68 كتاب الشرب 188
69 كتاب الأراضي 192
70 كتاب المفقود 196
71 فصل وأما بيان ما يصنع بماله 196
72 فصل وأما حكم ماله الخ 197
73 كتاب اللقط فصل وأما بيان حاله 197
74 كتاب اللقطة فصل وأما بيان أحوالها الخ 200
75 فصل وأما بيان ما يصنع بها 200
76 كتاب الإباق فصل وأما بيان ما يصنع به 203
77 فصل وأما بيان حكم ماله 203
78 فصل وأما شرائط الاستحقاق الخ 204
79 فصل وأما بيان من يستحق عليه الخ 205
80 فصل وأما بيان قدر المستحق الخ 205
81 كتاب السباق فصل وأما شرائط جوازه الخ 206
82 كتاب الوديعة فصل وأما شرائط الركن الخ 207
83 فصل وأما بيان حكم العقد 207
84 فصل وأما بيان ما يغير حال المعقود عليه 211
85 كتاب العارية فصل وأما الشرائط التي يصير الركن بها إعارة الخ 214
86 فصل وأما بيان حكم العقد الخ 214
87 فصل وأما صفة الحكم الخ 216
88 فصل وأما بيان حال المستعار 217
89 فصل وأما بيان ما يوجب تغير حالها 218
90 كتاب الوقف والصدقة 218
91 فصل وأما شرائط الجواز 219
92 فصل وأما الذي يرجع إلى الموقوف الخ 220
93 فصل وأما حكم الوقف الجائز 220
94 وأما الصدقة الخ 221
95 كتاب الدعوى 221
96 فصل وأما الشرائط المصححة للدعوى 222
97 فصل وأما بيان حد المدعي والمدعى عليه 224
98 فصل وأما بيان حكم الدعوى وما يتصل بها 224
99 فصل وأما حجة المدعي والمدعى عليه 225
100 فصل وأما بيان كيفية اليمين 227
101 فصل وأما حكم أدائه 229
102 فصل وأما حكم الامتناع 230
103 فصل وأما بيان ما تندفع به الخصومة عن المدعى عليه 231
104 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين 232
105 فصل واما بيان ما يظهر به النسب 252
106 فصل وأما صفة النسب الثابت 255
107 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين الخ 255
108 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين في قدر الملك 259
109 فصل وأما بيان حكم الملك والحق ثابت الخ 263
110 كتاب الشهادة فصل وأما الشرائط الخ 266
111 فصل وأما بيان ما يلزم الشاهد الخ 282
112 فصل وأما بيان حكم الشهادة 282
113 كتاب الرجوع عن الشهادة 283