حاشية الدسوقي - الدسوقي - ج ٣ - الصفحة ٦
ولا تتوقف على إيجاب وقبول. قوله: (كسائر العقود والاقرارات بخلاف الطلاق الخ) ظاهره يقتضي أن هذا التفصيل جار في الطافح ومن عنده نوع من التمييز وليس كذلك بل الطافح كالمجنون لا يؤاخذ بشئ أصلا لا جنايات ولا غيرها وإنما التفصيل فيمن عنده من نوع من التمييز قال ابن رشد في كتاب النكاح إذا كان السكران لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله إلا فيما ذهب وقته من الصلوات فإنه لا يسقط عنه بخلاف المجنون وإن كان السكران عنده بقية من عقله فقال ابن نافع يجوز عليه كل ما فعل من بيع وغيره وتلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا يلزمه الاقرار والعقود وهو مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب ا ه‍ فتبين أن التفصيل إنما هو في النوع الثاني لا في كليهما وما ذكره ابن رشد نحوه للباجي والمازري على ما في ح عنه ا ه‍ بن وقد يجاب عن الشارح بأن أل في العقود والاقرارات عوض عن المضاف إليه أي كسائر عقوده وإقراراته أي من عنده نوع تمييز فإنها لا تلزمه بخلاف طلاقه وعتقه فيلزمه. قوله: (على تقدير الثالث) أي وهو الطوع أي وأما الدليل على تقدير الثاني وهو الرشد فهو قول المصنف في باب الحجر وللولي رد تصرف مميز أي غير رشيد ولا يضر بعد موضع القرينة لان الكتاب كالشئ الواحد. قوله: (على المذهب) ومقابله أنه إذا أكره على سبب البيع فباع كان البيع لازما للمصلحة وهي الرفق بالمسجون لئلا يتباعد الناس من الشراء فيهلك المظلوم وهذا القول لابن كنانة قد اختاره المتأخرون وأفتى به اللخمي والسيوري ومال إليه ابن عرفة وأفتى به ابن هلال والعقباني وجرى به العامل بفاس كذا في بن وفيه أيضا أن من أكره على سبب البيع إذا سلفه انسان دراهم كان له الرجوع بها عليه بخلاف ما إذا ضمنه انسان فدفع المال عنه لعدمه فإنه لا رجوع له عليه وإنما يرجع على الظالم وذلك لان للمكره أن يقول للحميل أنت ظلمت ومالك لم تدفعه لي بخلاف المسلف وهذا هو الصواب خلافا لما في عبق من عدم رجوع المسلف كالحميل على المكره بل على الظالم. قوله: (جبرا حراما) أي وأما لو أجبر على البيع جبرا حلالا كان البيع لازما كجبره على بيع الدار لتوسعة المسجد أو الطريق أو المقبر أو على بيع سلعة لوفاء دين أو لنفقة زوجة أو ولد أو الأبوين ومن الجبر الحلال الجبر على البيع لأجل وفاء ما عليه من الخراج الحق كما قاله شيخنا العدوي. قوله: (فيصح ولا يلزم) أي وحينئذ فيخير البائع إن شاء دفع الثمن للمشتري وأخذ سلعته التي أكره على بيعها وإن شاء تركها للمشتري وأمضى البيع فقوله ورد عليه أي على البائع أي إن أراد البائع الرد وله أن يمضيه. قوله: (بلا ثمن الخ) أي ويرجع المشتري على الظالم أو وكيله بالثمن وسواء علم المشتري بأنه مكره أم لا تولى المكره بالفتح قبض الثمن بيده أو قبضه غيره. قوله: (هذا خاص الخ) وقد اعتمد بعضهم أن الاكراه على سبب البيع كالاكراه على البيع في أن البائع إنما يرد المبيع إذا رد الثمن للمشتري والحاصل أن الاكراه على سبب البيع فيه أقوال ثلاثة قيل أنه لازم وبه العمل وفيه أنه غير لازم وعليه إذا رد المبيع فهل يرد بالثمن وهو المعتمد أو بلا ثمن وهو ما مشى عليه المصنف وبقي قول رابع لسحنون وحاصله أن المضغوط إن كان قبض الثمن رد المبيع بالثمن وإلا فلا يغرمه وأما الاكراه على البيع فهو غير لازم ويرد المبيع إن شاء البائع بالثمن قولا واحدا.
قوله: (إلا لبينة) تشهد بتلفه من البائع بلا تفريط منه أي فلا يلزمه رد الثمن حينئذ وظاهره أن البائع إذا ادعى التلف من غير تفريط ولم يكن له بينة بذلك لم يصدق وهو قول وقيل أنه يصدق بيمين كالمودع.
قوله: (في جبر عامل) المراد به من يلتزم بالبلد أو الإقليم ويظلم الناس وكذا كل حاكم ظلم في حكمه كقائم مقام الذي ينزل البلد من طرف الملتزم. قوله: (لكان أحسن) أي لان قوله مضى يوهم أن جبر
(٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»
الفهرست