مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٦٩
(و) الأصح (أن الإجارة) والكتابة (والرهن والهبة) والصداق والاقراض وجعله عوضا في نكاح أو خلع أو صلح أو سلم أو غير ذلك، (كالبيع) فلا يصح بناء على أن العلة في البيع ضعف الملك. والثاني: يصح بناء على أن العلة فيه توالي الضمانين.
تنبيه: لا فرق في بطلان الرهن من البائع بين أن يكون رهن ذلك بالثمن أو بغيره، ولا بين أن يكون له حق الحبس أم لا كما هو ظاهر إطلاق كلام الأصحاب وإن قيده السبكي بما إذا رهن ذلك بالثمن وكان له حق الحبس. وخرج بالمبيع زوائده الحادثة، فلو اشترى نخلا مثلا منه فأثمرت قبل القبض جاز بيعها قبل قبضها لأنها ليست بمضمونة على البائع، قاله الأردبيلي. وقال الرافعي: ينبني على أنها تعود للبائع لو عرض انفساخ أو لا، فإن أعدناها لم يتصرف فيها كالأصل وإلا تصرف.
تنبيه: قوله قبل قبضه يفهم الجواز بعد قبضه مطلقا، وليس مرادا، بل محله ما إذا لم يكن للبائع خيار، فإن كان امتنع أيضا كما علم مما مر. واستثنى ابن الرفعة من عدم صحة بيع المبيع قبل قبضه صورتين: الأولى: إذا اشترى من مورثه شيئا ومات مورثه قبل قبضه ولا وارث له غيره، فيجوز له بيعه قبل قبضه لأنه صار في يده شرعا، ويمتنع أن يقبض من نفسه لنفسه. الثانية: إذا اشترى جزءا شائعا وطلب قسمته قبل قبضه فإنه يجاب إليه وإن قلنا القسمة بيع لأن الرضا غير معتبر فيها، وإذا لم يعتبر الرضا جاز أن لا يعتبر القبض كالشفعة، نقله الرافعي عن المتولي وأقره، واستثنى غيره صورة أخرى، وهي ما لو اشترى رقيقا وباعه المشتري من نفسه قبل قبضه فيصح إن قلنا إنه عقد عتاقه، وهو الأصح. وهذه تعلم من قول المصنف: (و) الأصح (أن الاعتاق بخلافه) فيصح لتشوف الشارع إليه، ونقل ابن المنذر فيه الاجماع. وسواء كان للبائع حق الحبس أم لا لقوته وضعف حق الحبس، ولهذا يصح إعتاق المرهون من الراهن المعسر فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن الراهن حجر على نفسه. والثاني: لا يصح كالبيع لاشتراكهما في إزالة الملك.
والثالث: إن لم يكن له حق الحبس لتأجيل الثمن صح وإلا فلا لما فيه من إبطال حقه. نعم لا يصح على الأول إعتاقه على مال لأنه كما قاله القاضي في فتاويه، ولا إعتاقه عن كفارة غيره لأنه هبة، والاستيلاد والتزويج والوقف سواء احتاج إلى قبول أم لا كما في المجموع خلافا لما في الشرح والروضة نقلا عن التتمة من أن الوقف إن شرط فيه القبول كان كالبيع وإلا فكالاعتاق، مع أن الأصح أن الوقف على معين لا يحتاج إلى قبول كما سيأتي إن شاء الله تعالى في بابه كالعتق.
ويصح تدبيره والوصية به وإباحته للفقراء طعاما اشتراه جزافا، ويصير المشتري بإعتاقه وإيلاده وإيلاد أبيه وإباحة ما ذكر إن قبضوه ووقفه قابضا للمبيع وإن كان للبائع حق الحبس لا بتزويجه ولا بوطئ الزوج، أما إذا اشترى الطعام مقدرا بكيل أو غيره فلا يصح قبضه إلا كذلك، أو اشتراه جزافا وأباحه كما مر ولم يقبضوه فإنه لا يصير قابضا بذلك، فإن لم يرفع البائع يده بعد الوقف والاستيلاد ضمنه بالقيمة لا بالثمن. (والثمن المعين) نقدا كان أو غيره، (كالمبيع) قبل قبضه فيما مر، فيأتي فيه جمع ما تقدم لعموم النهي عنه. ولو أبدله المشتري بمثله أو بغير جنسه برضا البائع فهو كبيع المبيع للبائع، فقوله: (فلا يبيعه البائع قبل قبضه) لا حاجة إليه بل تركه أولى لأنه يوهم جواز غير البيع وليس مرادا، ولهذا عبر في المحرر بالتصرف ليعم. (وله بيع) وأولى منه وله التصرف في (ماله) وهو (في يد غيره أمانة) فهو (كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه) أو قبله وأذن له فيما ذكر المرتهن، (وموروث) كان يجوز للمورث التصرف فيه، (وباق في يد وليه بعد رشده) وأولى منه بعد فك الحجر عنه ليدخل المجنون، فإن حجره ينفك بنفس الإفاقة لتمام ملكه على ذلك وقدرته على تسليمه. نعم لو أكرى صباغا أو قصارا
(٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429