مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٤١
(فإن أجاز) البيع أو كان عالما بالحال (فبحصته) أي المملوك له، (من المسمى باعتبار قيمتها) لأنهما أوقعا الثمن في مقابلتهما جميعا فلا يلزم المشتري في مقابلة أحدهما إلا قسطه.
تنبيه: ظاهر عبارة المصنف أنا نعتبر قيمة الخمر والخنزير عند من يرى لهما قيمة، وهو احتمال للامام صححه الغزالي. والصواب كما صححه المصنف أنا نقدر الخمر خلا والميتة مذكاة والخنزير شاة والحر رقيقا، فإذا كانت قيمتها ثلاثمائة والمسمى مائة وخمسين وقيمة المملوك مائة فحصته من المسمى خمسون. (وفي قول بجميعه) لأن العقد لا يتوجه إلا إلى ما يجوز بيعه فكان الآخر كالمعدوم. وعلى الأول لو لم يكن الحرام مقصودا كالدم فالظاهر كما قال الأسنوي إن الإجازة بكل الثمن كما يقتضيه كلامهم في الخلع والكتابة. وأجمعوا على جواز تفريق الصفقة في الطلاق والعتق ونحوهما مما هو مبني على السراية والتغليب، واتفقوا على منعه فيما إذا كان كل واحد قابلا للعقد لكن امتنع لأجل الجمع كنكاح الأختين. والخلاف فيما عدا ذلك، ويجري في أبواب كثيرة من البياعات والإجارات والأنكحة والشهادات وغيرها ، واستثنى من ذلك مسائل: منها ما إذا أجر الراهن العين المرهونة مدة تزيد على محل الدين، فإنه يبطل في الجميع على الأصح عند الشيخين. ومنها ما إذا استعار شيئا ليرهنه بدين فزاد عليه فإنه يبطل في الكل على الأصح. وفي استثناء هاتين الصورتين كما قاله بعض المتأخرين نظر، لأن القاعدة في تفريق الصفقة أن يعقد على شيئين موجودين أحدهما حل والآخر حرم، والمنفعة شئ واحد فلا وجه فيها إلا القول بالصحة أو البطلان، والصحة متعذرة لعدم الإذن من جهة المرتهن، وفي الصورة الثانية تصرف في ملك الغير على وجه لم يأذن له فيه فبطل صيانة لحق الغير. ومنها ما إذا فاضل في الربويات فإنه يبطل في الكل.
ومنها ما إذا زاد في العرايا على القدر الجائز فإنه يبطل في الكل. ومنها ما لو زاد في خيار الشرط على ثلاثة أيام، فإنه إن كان في صلب العقد لم ينعقد جزما أو في خيار المجلس يبطل قطعا. ومنها ما إذا أوصى من لا وارث له بأكثر من الثلث فإنه يصح في الثلث قطعا. قال الزركشي: ومنها ما لو قدم الباطل، كأن قال: بعتك الحر والعبد فإنه يبطل في الكل، لأن العطف على الباطل باطل كما قالوه فيما لو قال نساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي لا تطلق لعطفها على من لم يطلق اه‍. وليس هذا كما قال شيخي قياسه، وإنما قياسه أن يقول: هذا الحر مبيع منك وعبدي فإنه لا يصح بخلاف المثال المذكور فإنه يصح في العبد، لأن العامل في الأول عامل في الثاني. وقياسه في الطلاق أن يقول: طلقت نساء العالمين وزوجتي فإنها تطلق في هذه الحالة. (و) إذا لم يجب إلا الحصة (لا خيار للبائع) لأنه المفرط حيث باع ما لا يملكه وطمع في ثمن ما لا يستحقه. ثم شرع في القسم الثاني منها، فقال: (ولو باع عبديه) مثلا (فتلف أحدهما قبل قبضه) انفسخ البيع فيه، و (لم ينفسخ في الآخر على المذهب) وإن لم يقبضه، (بل يتخير) المشتري بين الفسخ والإجازة. (فإن أجاز فبالحصة) من المسمى باعتبار قيمتهما، لأن الثمن قد توزع عليهما في الابتداء والقسم عليهما فلا يتغير بهلاك أحدهما. وقوله: (قطعا) تبع فيه المحرر، وفي الشرح والروضة عن أبي إسحق طرد القولين فيه. أحدهما بجميع الثمن، وضعف بالفرق بين ما اقترن بالعقد وبين ما حدث بعد صحة العقد مع توزيع الثمن فيه عليهما ابتداء.
وقضية كلامه أنه لا خيار للبائع، وهو كذلك كما صرح به في المجموع ولكنه مشكل، لأن علة المنع فيما تقدم التفريط، وهو مفقود هنا. والطريق الثاني: ينفسخ في أحد القولين وإن قبض المشتري أحد العبدين. ولو تلف المقبوض وغيره لم يثبت للمشتري الخيار فيما تلف في يده كما صححه في المجموع، بل عليه حصته من الثمن، لأن العقد استقر بقبضه. وفي معنى ما في المتن ما لو باع عصيرا صار بعضه خمرا قبل قبضه، قاله الدارمي. ثم شرع في القسم الثالث فقال: (ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع) كأن يقول: أجرتك داري شهرا وبعتك ثوبي هذا بدينار، (أو) إجارة و (سلم) كأن يقول:
(٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429