مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٤٠١
(فلو مات أحدهما) أي الواهب أو الموهوب له (بين الهبة والقبض) لم ينفسخ العقد، و (قام وارثه مقامه) أي وارث الواهب في الاقباض والاذن في القبض ووارث المتهب في القبض. (وقيل ينفسخ العقد) لجوازه كالوكالة. وأجاب الأول بأنها تؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع الجائز، بخلاف الوكالة. ويجري الخلاف في الجنون والاغماء ويقبضان إذا أفاقا، ولولي المجنون قبضها قبل الإفاقة.
فرع: لو رجع الواهب الشامل لمهدي والمتصدق أو وارثه في الاذن في القبض أو مات هو أو المتهب قبل القبض فيهما بطل الاذن فليس للرسول إيصال الهبة إلى المتهب أو وارثه إلا بإذن جديد، وينبغي كما قال الزركشي أن يكون جنون الواهب وإغماؤه والحجر عليه كذلك. (ويسن للوالد) وإن علا (العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر والأنثى) لخبر الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أنه قال: وهبني أبي هبة فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله (ص)، فأتى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله إن أم هذا أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال (ص): يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم، قال:
كلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا، قال: فارجعه وفي رواية للبخاري: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم وفي لفظ مسلم قال: فأشهد على هذا غيري وفي لفظ لأحمد: لا تشهدني على جور إن لبنيك من الحق أن تعدل بينهم، ولئلا يفضي بهم الامر إلى العقوق أو التحاسد.
تنبيه: قضية كلام المصنف أن ترك هذا خلاف الأولى، والمجزوم به في الرافعي الكراهة وهو المعتمد، بل قال ابن حبان في صحيحه: إن تركه حرام، ويؤيده رواية: لا تشهدني على جور وأكثر العلماء على أنه لا يجب، وحملوا الحديث على الاستحباب لرواية: فأشهد على هذا غيري ولان الصديق رضي الله تعالى عنه فضل عائشة رضي الله عنها على غيرها من أولاده، وفضل عمر رضي الله تعالى عنه ابنه عاصما بشئ، وفضل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما بعض ولده على بعض. (وقيل كقسمة الإرث) فيضعف حظ الذكر كالميراث كما أعطاهم الله تعالى وهو خير الحاكمين. وأجاب الأول بأن الوارث رضي بما فرض الله له بخلاف هذا، بل قيل: إن الأولى أن تفضل الأنثى، حكاه ابن جماعة المقدسي في شرح المفتاح، لأن الذكر والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة، فأما إذا كان بالرحم فهما سواء كالاخوة والأخوات من الام. ولو كان في أولاده خنثى فحكمه حكم الذكر لا الأنثى حتى يجري فيه الوجهان، قاله في المجموع في نواقض الوضوء، قال الزركشي: وهو خلاف قياس الميراث من وقف المشكوك فيه.
تنبيه: محل الكراهة عند الاستواء في الحاجة أو عدمها وإلا فلا كراهة، وعلى ذلك يحمل تفصيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم فيما مر، ويستثنى العاق والفاسق إذا علم أنه يصرفه في المعاصي فلا يكره حرمانه. ويسن أيضا أن يسوي الولد إذا وهب لوالديه شيئا، ويكره له ترك التسوية كما مر في الأولاد، فإن فضل أحدهما فالأم أولى لخبر:
إن لها ثلثي البر والاخوة ونحوهم لا يجري فيهم هذا الحكم، ولا شك أن التسوية بينهم مطلوبة لكن دون طلبها في الأصول والفروع. روى البيهقي في الشعب عن سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي (ص) قال: حق كبير الاخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده وفي رواية: الأكبر من الاخوة بمنزلة الأب. (وللأب الرجوع) على التراخي (في هبة ولده) الشاملة للهدية والصدقة، وكذا لبعضها كما فهم بالأولى من دون حكم حاكم.
(وكذا لسائر الأصول) من الجهتين ولو مع اختلاف الدين، (على المشهور) سواء أقبضها الولد أم لا، غنيا كان أو فقيرا، صغيرا أو كبيرا، لخبر: لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده.
رواه الترمذي والحاكم وصححاه. والوالد يشمل كل الأصول إن حمل اللفظ على حقيقته ومجازه وإلا ألحق به بقية
(٤٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429