مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣٣٨
بحيث تظن فراغها من قبل تمكنه من التمتع بها فإنه يصح كما قاله الأذرعي، وقول الغزي أن هذا ضعيف، لأن منافعها مستحقة للزوج بعقد النكاح ممنوع فإن الزوج لم يستحق المنافع، وإنما استحق أن ينتفع وهو متعذر، وخرج بالحرة الأمة فإن لسيدها أن يؤجرها نهارا بغير إذن زوجها لأن له الانتفاع. بها. نعم المكاتبة كالحرة كما قاله الأذرعي إذ لا سلطة للسيد عليها والعتيقة الموصى بمنافعها أبدأ لا يعتبر إذن الزوج في إيجارها كما قال الزركشي وبغير المستأجر المنكوحة له فيجوز له استئجارها ولو لده منها، ويتملك منافعها ما لو كانت مستأجرة العين فلا يصح أن تؤجر نفسها قطعا، فإن قيل قد عمت البلوى باستئجار العكامين للحج، وقد أفتى السبكي بمنعة لأن الإجارة وقعت على أعينهم للعكم فكيف يستأجرون بعد ذلك؟ أجيب بأنه لا مزاحمة بين أعمال الحج والعكم إذ يمكنه فعلها في غير أوقات العكم لأنه لا يستغرق الأزمنة، وبإجارتها إجارة عين ما لو التزمت عملا في ذمتها، فإن العقد يصح وإن لم يأذن الزوج، وبغير إذنه ما لو أذن فإنه يصح قطعا، لأن المنع لحقه، وليس لمستأجرها منع الزوج من وطئها وفى أوقات فراغها خوف الحبل وانقطاع اللبن على الأصح في زيادة الروضة. فإن قيل قياس منع الراهن من وطء الأمة المرهونة بغير إذن المرتهن منع الزوج من وطء الزوجة بغير إذن المستأجر كما قال به الروياني، ونقله الإمام عن الأصحاب. أجيب بأن الراهن يملك منافع الأمة، وقد حجر على نفسه بالرهن ولا كذلك الزوج (ويجوز تأجيل المنفعة) إلى أجل معلوم (في إجارة الذمة) لأن الدين يقبل التأجيل كما لو أسلم في شئ إلى أجل معلوم. فإن أطلق كان حالا. وقوله (كألزمت زمتك الحمل) لكذا (إلي مكة) مثلا (أول شهر كذا) تبع فيه المحرر. وظاهره أنه تأجيل صحيح. وهو المنصوص في البويطي لكن الأصح كما في الروضة وأصلها في السلم عن الأصحاب أنه لو قال أول شهر رمضان لأنه يقع على جميع النصف الأول. فلو مثل كالشرحين والروضة بغرة شهر كذا لكان أولى. ويمكن أن يرد بالأول المستهل فيكون مساويا للتمثيل بالغرة (ولا يجوز) ولا يصح والروضة بغرة شهر كذا كان لكان أولى. ويمكن أن يريد بالأول المستهل فيكون مساويا للتمثيل بالغرة (ولا يجوز) ولا يصح (إجارة عين لمنفعة مستقبلة) كإجارة الدار السنة المستقبلة أو سنة أولها من الغد. واحترز بالعين عن إجارة الذمة كما مر.
فإن قيل يرد على الكتاب ما لو استأجره لعمل لا يعمل إلا بالنهار وعقد الإجارة ليلا وأطلق فإنه يصيح وإن كان الحال يقتضى تأخير العمل كما لو أرضا للزراعة أرضا للزراعة في وقت لا يتصور المبادرة فيه إلى زراعتها. أجيب بأن قوله لمنفعة مستقبلة يدل على أن ذلك وقع في لفظ العقد، ثم استثنى المصنف من قوله: ولا يجوز الخ مسألتين أشار إلى الأولى بقوله: (فلو أجر) المالك (السنة الثانية المستأجر الأولي قبل انقضائها جاز) ذلك (في الأصح) لاتصال المدتين مع اتحاد المستأجر كما لو أجر منه السنتين في عقد واحد، فإن قيل إن العقد الأولى قد ينفسخ فلا يتحقق الاتصال. أجيب بأن الشرط ظهوره فلا يقدح عروض لانفساخ: الوجه الثاني لا يجوز كما أجرها الغيرة وصححه جمع، واحترز بقوله انقضائها عما لو قال أجرتكها سنة، فإذا انقضت فقد أجرتكها سنة أخرى، فإن العقد الثاني لا يصح كما لو علق بمجئ الشهر.
(تنبيه) لو قال المصنف، لمستحق منفعة السنة الأولى لكان أولى لشموله صورتين ذكرهما القفال في فتاويه إحداهما الموصى له بالمنفعة مدة يجوز للوارث أن يؤجره مدة ثانية قبل فراغ الموصى له بها، الثانية المعتدة بالأشهر المستحقة للسكنى بدار تصح إجارتها لها قب فراغ العدة مدة مستقبلة، وإن استأجرت الدار من المستأجر الأول فللمالك أن يؤجره السنة الأخرى من الثاني، لأنه المستحق، الان المنفعة، لامن الأول كما جزم به صاحب الأنوار، لأنه الآن غيره مستحق للمنفعة خلافا لما أفتى به القفال من ترجيح صحة الإجارة من الأول دون الثاني، ويجوز لمشتري العبن المستأجرة أن يؤجرها من المستأجر من البائع السنة الثانية قبل فراغ الأولي لاتحاد المستأجر خلافا لابن المقرى، وكذا لو أجر الوارث ما أجره مورثه للمستأجر منه لما مر هذا كله إذا لم يحصل بين السنتين، وإلا فلا تصح الثانية قطعا، وشمل كلامهم المطلق والوقف إلا أن شرط الواقف أن لا يجوز الوقف أكثر من سنة فأجره الناظر سنة في عقد ثم سنة في عقد آخر، قبل مضى المدة، فإن العقد الثاني لا يصح كما أفتى به ابن الصلاح وإن بحث ابن الأستاذ الصحة، ولو أجر عينا فأجرها المستأجر لغيره ثم
(٣٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429