مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣١٢
لانتفاء التعيين. وكذا إن ندر وكان بمكان يوجد فيه غالبا، قاله الماوردي والروياني. ولو نهاه عن هذه الأمور صح لأنه يمكنه شراء هذه السلعة والشراء والبيع من غير زيد. ولو قارضه على أن يصارف مع الصيارفة فهل يتعينون عملا بالشرط فتفسد المصارفة مع غيرهم أولا، لأن المقصود بذلك أن يكون تصرفه صرفا لا مع قوم بأعيانهم؟ وجهان، أوجههما الأول أن ذكر ذلك على وجه الاشتراط، وإلا فالثاني، ولا يشترط تعين ما يتصرف فيه بخلاف الوكالة، والفرق أن للعامل حظا يحمله على بذل المجهود، بخلاف الوكيل، وعليه الامتثال لما عينه إن عين كما في سائر التصرفات المستفادة بالاذن فالاذن في البز يتناول ما يلبس من المنسوج لا الأكسية ونحوها كالبسط عملا بالعرف، لأن بائعها لا يسمى بزازا. (ولا يشترط بيان مدة القراض) بخلاف المساقاة، لأن مقصود القراض وهو الربح ليس له وقت معلوم بخلاف الثمرة، ولأنهما قادران على فسخ القراض بخلاف المساقاة، ولو قال: قارضتك ما شئت أو ما شئت جاز، لأن ذلك شأن العقود الجائزة. ولا يصح إلا أن يعقد في الحال، فإن علقه في شرط كأن قال: إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك أو علق تصرفه كأن قال: قارضتك الآن ولا تتصرف حتى ينقضي الشهر لم يصح. أما في الأولى فكما في البيع ونحوه، وأما في الثانية فكما لو قال: بعتك هذا ولا تملكه إلا بعد شهر. ولو دفع إليه مالا وقال: إذا مت فتصرف فيه بالبيع والشراء قراضا على أن لك نصف الربح لم يصح، وليس له التصرف بعد موته لأنه تعليق ولان القراض يبطل الموت لو صح. (فلو ذكر مدة) كشهر لم يصح، لاخلال التأقيت بمقصود القراض فقد لا يربح في المدة وإن عين مدة كشهر. (ومنعه التصرف) أو البيع كما في المحرر (بعدها فسد) العقد لما مر. (وإن منعه الشراء) فقط كأن قال: لا تشتر (بعدها) ولك البيع، (فلا) يفسد البيع (في الأصح) لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعد الشهر. ويؤخذ من التمثيل بشهر كما في التنبيه أن تكون المدة كما قال الإمام يتأتى فيها الشراء لغرض الربح بخلاف نحو ساعة.
تنبيه: ظاهر عبارة المصنف كغيره أنه أقت القراض بمدة ومنعه الشراء بعدها، وليس مرادا، بل المراد أنه لم يذكر تأقيتا أصلا كقوله: قارضتك ولا تتصرف بالشراء بعد شهر فإن القراض المؤقت لا يصح سواء أمنع المالك العامل التصرف أم البيع كما مر أم سكت أم الشراء كما قاله شيخنا في شرح منهجه، ولو كانت المدة مجهولة كمدة إقامة العسكر قال الماوردي: فيه وجهان اه‍. والظاهر منهما عدم الصحة. ثم شرع في الركن الثالث وهو الربح، فقال: (ويشترط اختصاصهما بالربح) فلا يجوز شرط شئ منه الثالث إلا عبد المالك كما مر أو عبد العامل، فإن ما شرط له يضم إلى ما شرط لسيده.
تنبيه: جرى المصنف رحمه الله تعالى هنا على القاعدة من دخول الباء على المقصور خلاف تعبير المحرر والروضة كأصلها من دخولها على المقصور عليه، حيث قالوا: يشترط اختصاص الربح بهما. (واشتراكهما فيه) ليأخذ المالك بملكه والعامل بعمله فلا يختص به أحدهما.
تنبيه: لا يغني الشرط الأول عن هذا، خلافا لمن قال ذلك، لأنه إذا انفرد به أحدهما صدق عليه اختصاصهما به إذا لم يشرط فيه شئ لثالث. (ولو قال قارضتك على أن كل الربح لك فقراض فاسد) في الأصح نظرا للفظ. (وقيل: قراض صحيح) نظرا للمعنى. (وإن قال) للمالك: كله - أي الربح - (لي فقراض فاسد) في الأصح لما مر، فيستحق العالم حينئذ على المالك في الأولى أجرة عمله دون الثانية وينفذ تصرفه فيهما كما سيأتي. (وقيل) هو (إبضاع) أي توكيل بلا جعل لما مر أيضا، والابضاع بعث المال مع من يتجر فيه متبرعا. والبضاعة المال المبعوث. ويجري الخلاف فيما لو قال:
أبضعتك على أن نصف الربح لك أو كله لك هل هو قراض فاسد أو إبضاع؟ ولو قال: خذه وتصرف فيه والربح كله لك فقرض صحيح، أو كله لي فإبضاع. وفارقت هذه المسألة المتقدمة بأن اللفظ فيها صريح في عقد آخر. ولو اقتصر
(٣١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429