مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٢٤٨
إذا لم يسع اللفظ عرفا فيما لا يطالب به. ولو قال: غصبك أو غصبتك ما تعلم لم يصح إذ قد يريد نفسه، فإن قال: أردت غير نفسك قبل لأنه غلظ على نفسه، وإن قال: غصبتك شيئا ثم قال: أردت نفسك لم يقبل، وقضيته أن الحكم كذلك لو قال: غصبتك شيئا تعلمه وهو ظاهر، ويفرق بينه وبين ما مر في غصبتك ما تعلم بأن شيئا استام ظاهر في المغايرة بخلاف ما. (ولو أقر بمال) مطلق (أو مال عظيم أو كبير بموحدة بعد الكاف بخطه، (أو كثير) بمثلثة بعد الكاف بخطه، وجليل أو خطير أو وافر أو نفيس أو أكثر من مال فلان أو مما في يده أو مما يشهد به الشهود عليه أو مما حكم به الحاكم على فلان أو نحو ذلك، (قبل تفسيره بما قل منه) أي من المال وإن لم يتمول كحبة حنطة وإن كثر مال فلان. أما عند الاقتصار على المال فلصدق الاسم عليه والأصل براءة الذمة من الزيادة، وأما عند وصفه بالعظمة ونحوها فلاحتمال أن يريد ذلك بالنسبة إلى الفقير أو الشحيح أو باعتبار كفر مستحله وعقاب غاصبه وصواب باذله لمضطر ونحوه. وأما كونه أكثر من مال فلان فمن حيث أنه أحل منه أو أنه دين لا يتعرض للتلف، وذلك عين تتعرض له. وقد قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: أصل ما أبني عليه الاقرار أن ألزم اليقين وأطرح الشك ولا استعمل الغلبة. قال الشيخ أبو علي: أي ما غلب على الناس اه‍. والمراد باليقين في كلامه ما يشمل الظن القوي كما قال الهروي وغيره: الشافعي يلزم في الاقرار باليقين وبالظن القوي لا بمجرد الظن والشك، ويقبل منه ذلك إذا وصف المال بضد ما ذكر كقوله مال حقير أو قليل أو خسيس أو طفيف أو نحو ذلك من باب أولى، ويكون وصفه بالحقارة ونحوها من حيث احتقار الناس له أو فناؤه.
ويخالف ما ذكروه هنا من أن حبة البر ونحوها مال كما ذكر ما قالوه في باب البيع من أنها لا تعد مالا، فإن كونها لا تعد مالا لعدم تمولها لا ينفي كونها مالا كما يقال زيد لا يعد من الرجال وإن كان رجلا، فكل متمول مال ولا ينعكس. فإن قيل: كيف يحكي الخلاف في قبول التفسير بها في قوله شئ ويجزم بالقبول في مال أو مال عظيم ونحوه بل ينبغي أن يعكس ذلك. أجيب بأنه إنما لم يذكر الخلاف هنا لأنه يخفى أن الجواب هنا مفرع على الأصل هناك. (وكذا) يقبل تفسيره (بالمستولدة) للمقر له (في الأصح) لأنها تؤجر وينتفع بها، وتجب قيمتها إذا أتلفها أجنبي وإن كانت لا تباع.
والثاني: لا، لخروجها عن اسم المال المطلق إذ لا يصح بيعها. ولا فرق على الأول في قبول تفسيره بها بين أن يقول: له علي مال كما في الروضة وأصلها والمحرر، أو يقول: له عندي مال، وإن قيل المناسب في صورة التفسير بها هو الثاني. ولو فسره بوقف عليه، قال الرافعي: فيشبه أن يخرج على الخلاف في الملك اه‍. وقضيته أنه لا يقبل على الأظهر، ويؤيده ما صرحا في كتاب الايمان من أنه لو حلف لا مال له لم يحنث بالموقوف إن قلنا: الملك فيه لله تعالى، أي وهو الأظهر، أو للواقف، وإن قلنا فكالمستولدة. و (لا) يقبل تفسيره (بكلب و) لا (جلد ميتة) ونحوهما من النجاسات لانتفاء اسم المال عنهما. (وقوله) أي المقر (له) أي لزيد مثلا: علي (كذا كقوله): علي (شئ) فيقبل تفسيره بما مر فيه لأنها أيضا مبهمة، وهي في الأصل مركبة من كاف التشبيه واسم الإشارة، ثم نقلت فصار يكنى بها عن العدد وغيره، ويجوز استعمالها في النوعين مفردة ومركبة ومعطوفة، تقول: نزلنا بدار كذا وبكذا كذا، أو بكذا وكذا وهكذا في العدد.
(وقوله): له علي (شئ شئ أو كذا كذا) ولو زاد على مرتين من غير عطف (كما لو لم يكرر) لأن ما بعد الأول يحتمل التأكيد بل هو ظاهر فيه فيؤخذ باليقين، فإن قال: أردت الاستئناف، عمل به لأنه غلظ على نفسه. (ولو) كرر مع العطف كأن (قال): له علي (شئ وشئ أو كذا وكذا وجب شيئان) متفقان أو مختلفان بحيث يقبل ك‍ منهما في تفسير شئ لاقتضاء العرف المغايرة. (ولو قال): له علي (كذا درهما أو رفع الدرهم أو جره) أو سكنه، (لزمه درهم)
(٢٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429