مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ١٢٩
عقد أمانة فالغرض منه التوثق وهو لا ينافي الضمان، بدليل ما لو رهنه شيئا فتعدى فيه فإنه لا يبطل الرهن، وكذا لا يبرأ المستعير بالرهن وإن منعه المعير الانتفاع لما مر، ويجوز له الانتفاع بالمعار الذي ارتهنه لبقاء الإعارة، وإن رجع المعير فيه امتنع ذلك عليه، وللغاصب إجبار الراهن على إيقاع يده عليه ليبرأ من الضمان ثم يستعيره منه بحكم الرهن، وليس للراهن إجباره على رد المرهون إليه ليوقع يده عليه ثم يستعيره (ويبرئه) عن الغصب منه المرتهن بحكم الرهن إذ لا غرض له في براءة المرتهن (الايداع في الأصح) لأن الايداع ائتمان، وهو ينافي الضمان، بدليل أنه لو تعدى في الوديعة لم يبق أمينا بخلاف الرهن. والثاني: لا يبرئه كالرهن، ورد بما مر. ولو أبرأ الغاصب من ضمان المغصوب وهو باق لم يبرأ لأن الأعيان لا يبرأ منها، إذ الابراء إسقاط ما في الذمة أو تمليكه. وكذا لو أبرأه عن ضمان ما يثبت في ذمته بعد تلفه لأنه إبراء عما لم يجب. ولو أجره المغصوب أو قارضه فيه أو وكله في التصرف فيه أو زوجه إياه لم يبرأ لما علم مما مر في رهنه منه. نعم إن تصرف في مال القراض أو فيما وكل فيه برئ لأنه سلمه بإذن مالكه وزالت عنه يده، وكذا كل من كانت يده يد ضمان كالمستعير والمستام. وقد علم مما تقرر أن هذا الحكم لا يختص بالارتهان ولا بالغصب. (ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة) وبيع وإعتاق لزوال محل الرهن، (وبرهن مقبوض وكتابة) لتعلق حق الغير به.
تنبيه: تقييده تبعا للرافعي الهبة والرهن بالقبض يقتضي أن ذلك بدون قبض لا يكون رجوعا، وهو موافق لتخريج الربيع وتنظيره في الأصح. والذي نقله السبكي وغيره عن النص: أنه رجوع، وهو المعتمد، وقال الأذرعي: والصواب على المذهب حذف لفظ القبض في الهبة والرهن جميعا لأنها زيادة موهمة. وقضية إطلاق المصنف تبعا لغيره الكتابة أنه لا فرق فيها بين الصحيحة والفاسدة في الجزم بها، وإلحاق الفاسد بالتدبير في جريان الخلاف أشبه لأنها تعليق عتق بصفة. (وكذا تدبير) يحصل به الرجوع (في الأظهر) لأن مقصوده العتق، وهو مناف للرهن. والثاني: لا، لأن الرجوع عن التدبير ممكن. (وبإحبالها) منه أو من أبيه كما في فتاوى القاضي لتعلق العتق به. (لا الوطئ) بغير إحبال وإن أنزل وكانت ممن تحبل لأنه ليس سببا لزوال الملك. (و) لا (التزويج) إذ لا تعلق له بمورد الرهن، سواء أكان المزوج عبدا أم أمة، بل رهن المزوج ابتداء صحيح كالإجارة، ولو حل الدين المرهون قبل انقضائها، لأن رهن المؤجر وبيعه صحيحان. (ولو مات العاقد) الراهن أو المرتهن، (قبل القبض) للمرهون، (أو جن) أو أغمي عليه، (أو تخمر العصير أو أبق العبد) قبل القبض فيهن أيضا، (لم يبطل الرهن في الأصح) أما الموت فلان مصير الرهن إلى اللزوم فيتأثر بموته كالبيع في زمن الخيار، ووجه مقابله أنه جائز كالوكالة. وعلى الأول يقوم وارث الراهن مقامه في الاقباض ووارث المرتهن مقامه في القبض. وأما الاغماء والجنون فمرتبان على الموت، فإن قلنا لا يبطل ثم، فهنا أولى، وإلا فوجهان، وعلى الأصح يقوم من ينظر في مال المجنون مقامه في القبض والاقباض. والمغمى عليه تنتظر إفاقته، وحجر الفلس أو السفه على أحدهما كالجنون على المذهب، وأما في التخمر والإباق فبالقياس على ما لو كان بعد القبض لاغتفار ما يقع في الدوام، ووجه مقابله اختلاله في حال ضعف الرهن وعدم لزومه. وعلى الأول يبطل حكم الرهن للعصير ولو بعد القبض ما دام متخمرا لخروجه عن المالية، فإن تخلل عاد رهنا كما عاد ملكا. وللمرتهن الخيار في البيع المشروط فيه الرهن سواء تخلل أم لا إن كان قبل القبض لنقصان الخل عن العصير في الأول، وفوات المالية في الثاني، أما بعد القبض فلا خيار له لأنه متخمر في يده، فلو قبضه خمرا وتخلل استأنف القبض لفساد القبض الأول بخروج العصير عن المالية لا العقد لوقوعه حال المالية، ولا بطلان قطعا في الموت أو الجنون أو الإباق بعد القبض. ولو ماتت الشاة المرهونة في يد الراهن أو المرتهن فدبغ المالك
(١٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429