الامامة والقيادة - الدكتور أحمد عز الدين - الصفحة ١٢
عشش على عقول القوم، بل أفرطوا في تقديس (ما ومن) لا يستحق التقديس، ربما عن اعتقاد منهم بذلك، وربما إرضاء للسلاطين، وهو ما أميل إليه، حتى رأينا عالما كابن خلدون يبذ عصره ويفوق زمانه فيما يختص بآرائه في علم الاجتماع ويدون من النظريات ما سبق به علماء الغرب بقرون، لكنه - وفي نفس الوقت - يصل إلى درجة من التخلف وهو يكتب عن مسائل علم السياسة يستحي منها كل عاقل، ثم ينسب ما كتبه إلى الإسلام.
وقد دفعتني هذه الظاهرة إلى استطلاع ما كتبه العلماء في مسألة واحدة من مسائل علم السياسة وهي: تعيين القيادة، أو إنتاج الأمة لقيادتها فحسب، دون التطرق إلى غير ذلك من أصول وفروع العلم السياسة.
ولما استسخفت ما هو مكتوب وما أريد لنا تقديسه بلا نقاش، طالعت ما عند الشيعة، فليس تاريخ المسلمين ولا دينهم ولا كتابهم ولا نبيهم ورسالته حكرا على فرقة دون أخرى، حتى يحق لها وحدها أن ترى فيه رأيها، وتسلطه في كثير من الأحيان على كل المسلمين.
(١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 7 8 9 10 11 12 13 15 16 17 18 ... » »»
الفهرست