رسالتان حول العصمة - الشيخ الصافي - الصفحة ١٠٤
المصلحة وذلك يؤدي إلى إغواء الناس وإضلالهم، وهذا ضد المقصود من بعث الرسل لأن الغرض فيه هداية العباد والبشارة والإنذار.
ومنها غير ذلك من الأدلة التي تعد بالمئات ذكرها العلامة في الألفين وفي سائر كتبه في الكلام والإمامة، وذكر طائفة منها غيره أيضا من شاء أكثر من ذلك فليراجع هذه الكتب.
المسألة الخامسة:
ما هي أدلة عصمتهم من مصادر التشريع الإسلامي؟!
الجواب: إن الأدلة الدالة عليها من القرآن المجيد قوله تعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (1) فهذه الآية الكريمة صريحة في عظم أمر الإمامة وأنها عهد الله تعالى لا ينال الظالمين، والظلم عنوان عام لكل ما لا يجوز فعله شرعا أو عقلا كما تعرف ذلك من موارد استعمالاته في الكتاب والسنة واللغة.
لا يقال إن الآية لا تدل على أكثر من عدم لياقة الظالم لنيل منصب الإمامة في حال تلبسه بالظلم ولا تدل على عدم نيله إذا كان متلبسا به فيما مضى.
لأنه يقال: أولا لا نسلم كون المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدأ في الحال أي في حال الجري والنسبة بل هو أعم منه ومما انقضى عنه المبدأ.
وثانيا ما هو الملاك في عدم نيل الظالم الإمامة هو صدور الظلم .

(1) البقرة - 124.
(١٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 ... » »»
الفهرست