مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ٢١٦
لصيرورة الدين المؤجل معجلا لوعد مثله ضررا عليه عرفا كما في كثير من الموارد وإلا فلا لقاعدة نفى الضرر والمناقشة فيها بمعارضته بضرر المالك مدفوعة بإقدامه عليه وما يتوهم إنه إنما يتم لو ثبت لزوم هذه العارية وهو أول الكلام فيدفعه إن عدم ثبوت الجواز يكفي في ذلك لأن مقتضى إذنه تحمل الضرر فلو ثبت له جواز الرجوع فهو حكم به يرفع الضرر الذي تحمله على نفسه أولا وعلى هذا التقدير يتوجه قلب الدليل بأن يقال ضرر الراهن لا يعارض ضرر المالك لأنه بنفسه أقدام على الضرر ولكن هذا إنما يصح لو كان جواز الرجوع حكما عرفيا في المقام وأما لو كان حكما شرعيا تعبديا فيحتاج إثباته إلى دلالة دليل ومعه لا وقع للقلب المذكور كما لا يخفى وبما ذكرنا ظهر ضعف ما التزمه بعض المشايخ في المقام من خروجه عن مسمى العارية حقيقة كخروجه عن حقية الضمان أيضا لبعض الوجوه المتقدمة التي عرفت ضعفها وعدم صلاحيتها لذلك وأضعف منه دعوى كونه ضمانا لا عارية كما نسب إلى بعض الشافعية لأنه اصطلاحا أما الانتقال من ذمة إلى أخرى كما نراه أو ضم ذمة إلى أخرى كما يراه بعض العامة ومعلوم أن شيئا من المعنيين مما لم يقصده المالك في أعارته وتوجيهه بأن المعير أناب المستعير في الضمان عنه ومصرفه في هذا المال الخاص إن قلنا بصحته ومعقولية اشتغال ذمته وانحصار ما يؤدى به الدين في شئ خاص فهو أيضا مما لا يخطر ببال المالك حال الإعارة بأن يوكله في التضمين ودعوى استفادته من الاذن في الإعارة مما لم يساعد عليه عرف ولا عقل خصوصا لو لم يكن الدين معينا حال الإعارة و احتمال أن المراد من الضمان هو جعل رقبة العين متعلقا لحقه كذمة الضامن في الضمان الاصطلاحي الذي لازمه عدم اشتغال ذمة المديون مع أنه بعيد في حد ذاته لكونه خلاف الاصطلاح فاسد لعدم كونه مقصودا لواحد منهم في الموارد المتعارفة مع أنه ربما لا يرضى المرتهن بذلك لأنه ربما يؤدى إلى ضياع ماله كما لو تلفت العين مضاف إلى بعد الالتزام بفراغ ذمة كل منهما وعدم صيرورة المال فعلا ملكا له وصيرورته بعد حلول الأجل كذلك كما لا يخفى بقي الكلام فيما فرعوه على النزاع منها ترتب ضمان التلف على تقدير كونه ضمانا وعدمه على فرض كونه عارية وقد عرفت ما فيه من أن نفى الضمان ليس مقصورا على كونه عارية بل يعم مطلق الأمانات فأن بنينا على خروج المورد عن الموضوع الذي حكم فيه بنفي الضمان بالتقريب المتقدم فلا إشكال في ثبوته على كلا التقديرين لكونه في قوة اشتراط الضمان كما أشرنا إليه وإن بنينا على عدم تمامية الوجه المتقدم كما هو الأظهر فالأقوى نفى الضمان على كلا التقديرين أيضا ومنها اعتبار ذكر جنس الدين وأجله وقدره وغيرها من أوصافه على تقدير كونه ضمانا وعدمه على تقدير كونه عارية وفيه إن العارية في مثل هذه الموارد المودية إلى اللزوم لا بد فيها من بيان يرتفع به الغرر ككون الدين حالا أو مؤجلا فلا فرق من هذه الجهة بين العارية والضمان ومنها أنه ليس له إجبار الراهن على الفك قبل حلول الأجل على تقدير كونه ضمانا وجوازه على فرض كونه عارية وفيه ما عرفت من أن الأقوى عدم جواز الاجبار على تقدير كونه عارية أيضا ومنها أنه يرجع بما بيع به وإن كان أقل من ثمن المثل على فرض كونه ضمانا بخلاف العارية فإنه يرجع بقيمة تامة وكذا إذا بيع بأكثر منه فعلى الضمان إن يرجع بالجميع وعلى العارية بقدر القيمة وفيه ما لا يخفى أما فيما إذا بيع بأزيد من ثمن المثل فلا وجه للرجوع إلى القيمة أصلا سواء كان ضمانا أو عارية إذ لا معنى لخروج العين عن ملكه وعدم دخول عوضه في مكانه فاستحقاقه تمام العوض على هذا التقدير مما لا ينبغي الريب فيه نعم لو بيع بأقل من ثمن المثل يرجع بقدر القيمة على تقدير كونه عارية وعلى تقدير كونه ضمانا فالظاهر عدم جواز بيعه بما دون القيمة حيث إن إذنه في البيع ينصرف إلى البيع بثمن المثل لا إلى ما دونه ولو فرض تعميم الاذن بحيث يعم المورد فلا إشكال حينئذ أيضا في أنه لا يستحق إلا المقدار الذي بيع به أما على فرض كونه ضمانا فواضح وأما على تقدير كونه عارية أيضا كذلك لأنه بنفسه أذن في هذا البيع فلا يستحق إلا الثمن الذي بيع به وبالجملة تسميته ضمانا أو عارية لا تؤثر في مثل هذه الأشياء المنوطة بالاذن المستفاد من كلامه فهو المناط في ترتب الاحكام لا تسميته ضمانا أو عارية تذنيب كما يصح الإعارة للرهن كذا يصح الإعارة للإجارة لأن الاستفادة بثمن المنافع أيضا من منافع العين فلمالكها تسليط الغير على استيفائها وإباحتها ودعوى أن الإجارة تقتضي سبق الملك بالنسبة إلى المنافع بعد تسليمها فنقول إن نفس المنافع التي توجد شيئا فشيئا لا يعقل أن تكون مملوكة لاحد قبل وجود ها فكونها مملوكة إنما هو بنحو من الاعتبار عند العقلاء وبهذه الملاحظة إجارتها وأخذ عوضها ويقال أن الملكية آنا ما تستبعه المنافع إلى آخر الا بد فليس معنى كون المنافع مملوكة مملوكية المنافع التي لم توجد حال الإجارة بل معناه تحقق هذا الاعتبار الذي أو أمر عقلائي وهذا من توابع الملك وفوائده فالمالك تسليط الغير عليه أما بعقد لازم كالإجارة والصلح أو بإباحته له ومعنى أباحته له إن له استيفائه ومضى جوازه وعدم لزوم أن له الرجوع عن هذا الاذن فمتى لم يرجع له الاستيفاء بالإجارة وبعد الاستيفاء لم يبق لرجوع المالك عن أذنه مورد لمضى الامر وكونه أمرا آنيا واقعا عن إذنه فعلى هذا لا إشكال في صحة الإعارة للإجارة وأما الإعارة للبيع الخياري قد يتوهم جوازه نظرا إلى إن الاستفادة بثمنه نحو من الانتفاع ولا محذور فيه بعد التزامه برد العين أو؟؟ خصوصا مع العزم على الاخذ بالخيار ورد العين ولكن الأقوى المنع وفاقا لما هو المحكى عن العلامة قده في كتاب الرهن من التذكرة معللا بأن البيع معاوضة فلا يملك الثمن من لا يملك المثمن ولم يحك عن غيره التعرض للمسألة وظني أنه حكى عنه القول بالجواز في بعض الموارد وكيف كان فالظاهر إنه لا إشكال في عدم الجواز لما تقدم في مبحث البيع الفضولي من أنه يعتبر في البيع أن يكون في ملك البايع مضافا إلى ما ذكره من التعليل والله العالم إذا عرفت ما ذكرنا من صحة الإعارة للرهن علمت إن الأقوى تأثير الاذن اللاحق في الصحة إذا وقع العقد فضولا سواء كان الرهن لدين نفس المالك أو الراهن أو شخص أجنبي وأما ما لو رهنه المالك بنفسه لدين الغير من دون إذنه فليس من الفضولي في شئ بل هو عقد صحيح واقع من أهله في محله فهو لازم أجاز المديون أم لا فهو كالمتبرع في وفاء الدين نعم لو أذن له في وفاء الدين وبيع الرهن وأستوفي منه الدين فله أن يرجع إلى المديون بما أداه لا بالقيمة كما هو واضح وله أن يرجع عن إذنه أيضا قبل الاستيفاء إذ ليس إذنه إلا بمنزلة التوكيل فله الرجوع عنه ولا يبطل به الرهن
(٢١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 ... » »»