مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ٢١٧
لأنه عقد لازم ولا ينوط بإذنه حتى يبطل برجوعه والله العالم وكذا لو رهن ما يملك وما لا يملك مضى في ملكه ووقف في حصة شريكه على إجازته سواء كان مشتركا بينهما بالإشاعة أم لا والاشكال في أصل رهن المشاع كما عن أبي حنيفة محتجا بعدم إمكان القبض وبأنه قد يصير جميع ما رهن بعضه في حصة الشريك كما إذا رهن الحصة المشاعة من بعض معين في الدار المشتركة مثلا واضح الدفع إذ لا مانع من القبض بعد إذن الشريك ورضاه كما مر الإشارة إليه وأما الوجه الثاني مع أنه أخص من مدعاه يرد عليه إنه نلتزم في هذه الصورة بعدم جواز القسمة لو كان مستلزما لا بطال حق المرتهن إلا أن يرضى المرتهن بذلك أو بأن يستبدل الراهن العين المرهونة على تقدير صيرورته في حصة الشريك بشئ آخر والحاصل إنه كما أن مع جزء مشاع من بعض معين من الدار المشتركة مانعا عن جعله جزء لتمام الدار في القسمة بأن يكون تابعا لها بل لا بد من أن يلاحظ هو بنفسه ويرد القسمة عليه مستقلا بين الشريك والمشترى من دون ملاحظة ما عداه كذلك فيما نحن فيه فلا بد للشريك أما الصبر إلى أن ينفك الرهن أما بالبيع أو بالرجوع إلى مالكه أو يرد القسمة على خصوص الجزء مستقلا كما لو صار ملكا لثالث أو بجعل الحصة التي هذا الجزء منها حصة للراهن لو رضى الراهن به وكيف كان فلا مانع من رهنه حال الإشاعة وأما سلطنة الشريك على القسمة مطلقا فهي مسألة أخرى دائرة مدار نظر الفقيه ولا يصلح أن يكون مانعا عن الرهن حال الإشاعة والله العالم ولو رهن المسلم خمرا أو نحوه مما لا يملكه لم يصح ولو كان عند ذمي ولو رهنها الذمي عند مسلم لم يصح أيضا ولو وضعها على يد ذمي على الأشبه لعدم كونه ملكا حتى يوفى منها دينه أو يستوفى منها حقه وهذا ظاهر ولو رهن أرض الخراج لم يصح رهنها لأنها لم تتعين لواحد من المسلمين نعم يصح رهن ما بها من أبنية وآلات وشجر لكونها مملوكة لصاحبها بخلاف رقبة الأرض هذا إذا لم نقل بصيرورة رقبة الأرض ملكا للمعمر تبعا للآثار وأما لو بنينا على ذلك كما تقدم الكلام فيه في كتاب البيع فالظاهر صحة رهنها كالأبنية الثابتة عليها وأما الشرط الثالث وهو إمكان القبض فقد علم وجه اعتباره فيما تقدم من اشتراط القبض فلو رهن ما لا يصح أي لا يمكن إقباضه عادة كالطير في الهواء غير معتاد العود والمسلك في الماء إذا كان غير محصور لم يصح رهنه هذا إذا بنينا على اعتبار القبض كما هو الأقوى وأما لو لم نقل بذلك فلا يبعد القول بالصحة كما في المسالك لعدم المانع وتخيل تعذر استيفاء الحق من ثمنه لعدم صحة بيعه يندفع بإمكان الصلح عليه وكلية ما صح بيعه صح رهنه ليست منعكسة كليا عكسا لغويا وكذا لو كان مما يصح إقباضه ولم يسلمه لا يصح الرهن يعنى لا يتم بل يقع مراعى إلى أن يحصل ما يقتضى الفسخ وإلا فالظاهر إن المقارنة ليست شرطا كما هو اضح وكذا لو رهن عند الكافر عبدا مسلما أو مصحفا لنفى السبيل له عليهما وقيل والقائل الشيخ في المحكى عن مبسوطه يصح رهنه ويوضع على يد مسلم وهو أولى لمنع كون مثل ذلك سبيلا بل هو أسهل من أجارة المسلم نفسه للكافر هذا لو كان الرهن على يد مسلم وأما لو كان تحت يده فقد حكى الاجماع على منعه فأن تم فهو وإلا ففيه أيضا كلام وأما الشرط الرابع أعني كونه مما يصح استيفاء الدين منه بالبيع ونحو فقد عرفت إن اعتباره مما لا إشكال فيه ويتفرع عليه أنه لو رهن وقفا لم يصح لعدم جواز بيعه بل مطلق نقله وإن كان مملوكا للموقوف عليه هذا في غير الموارد المستثناة التي يجوز فيها بيعه واضح وأما فيها فربما يشكل في بعض صورها كما إذا كان البيع المحاجة حيث يجوز له صرف ثمنها فلعل الرهن أصلح بحالهم وبحال الوقف وغرض الموقوف عليهم ودعوى اختصاص دليل الجواز بخصوص البيع قابلة للمنع وإن كان موردها خاصا إلا أن دعوى استفادة جواز الانتفاع بثمنها مطلقا وجواز التصرف لهم فيها بحيث يرتفع به حاجتهم ليست خالية عن وجه واحتمال طرو الغناء للراهن المانع عن البيع لا ينافي الوثوق الحاصل له من قبل الرهن حيث إنه أطمئن لأجل الرهن إنه يصل إليه ماله أما لأجل أداء الراهن لو تيسر له وأما ببيعه لو تعسر عليه وكذا احتمال موت الراهن وانتقاله إلى الطبقة اللاحقة أيضا لا ينافي الوثوق كاحتمال ضياع نفسه الرهن نعم ليس الوثوق الحاصل منه مثل الوثوق الحاصل من رهن الملك المطلق ولكنه ليس بضائر هذا مع أنه على تقدير كون الراهن متوليا للوقف فالظاهر نفوذ تصرفه فيه وعدم أبطال الرهن بموته ولكن المسألة تحتاج إلى مزيد فتأمل ويصح الرهن للمشترى في زمن الخيار سواء كان للبايع وللمشتري أو لهما لانتقال الملك بنفس البيع على الأشبه فيجوز له التصرف بما يشاء كما تقدم الكلام فيه في البيع فلو كان الخيار للراهن ينعقد الرهن ويسقط خياره لأنه تصرف فيه ولو كان للآخر فهو يبقى بحاله ولا يمنع عن انعقاد الرهن لازما من قبل الراهن كما مر نظيره في ما لو أجره في زمان الخيار وهل ينفسخ بفسخ من له الخيار أم لا فيه وجهان أظهرهما العدم لطرو المانع الشرعي الذي هو بمنزلة العقلي وقد ظهر وجهه مما تقدم في مبحث البيع مستوفى وعلى هذا فلو بيع فله بدل الحيلولة وهل يجب عليه الفك مقدمة لاداء شخص ماله مع التمكن فيه وجهان كما تقدم نظيره فيما لو نقله بعقد خياري فراجع وكذا يصح رهن العبد المرتد ولو كان عن فطرة لوجود المقتضى وانتفاء المانع أما المقتضى فهو كونه عينا مملوكة قابلة للتصرف وما يتوهم كونه مانعا أما في غير الفطري فاحتمال بقائه على كفره وعدم توبته وهو غير ضائر لعدم خروجه بذلك عن المالية وعدم منافاته لحصول الاستيثاق به لأجل ثمنه لأن بقائه على كفره على تقدير تحققه واقعا ليس إلا بمنزلة مرض مستمر ومعلوم إن مثل هذه الأمور لا يوجب إلا النقص في ماليته لا خروجه عن كونه ما لا وعدم جواز بيعه وأما المرتد الفطري فالظاهر إنه أيضا كذلك لأن كونه مستحقا للقتل لا يوجب الخروج عن كونه مملوكا قبل أن يقتل فلا مانع عن بيعه خصوصا في أمثال زماننا المتعذر فيها إقامة الحدود نعم لو كانت الإقامة بالنسبة إليه محتملا احتمالا قريبا عادة لكان للمنع عن رهنه بدعوى عدم حصول الوثوق بمثله وجه ولكن الأوجه على هذا التقدير أيضا خلافه لكونه على هذا التقدير بمنزلة المريض الذي يحتمل موته قبل حلول الأجل وكذا غيره من النظائر بل لو قلنا بوجوب قتله على عامة المكلفين الذين منهم الراهن والمرتهن أيضا لا يخلو القول به عن قوة ولو مع تمكنهم من ذلك وتنجز التكليف عليه بالنسبة إليه لأن وجوب إتلافه تكلفا لا يستلزم الخروج عن المالية فهو مال يجب إتلافه فما دام لم يمتثل هذا التكليف الوجوبي يبقى على مملوكيته ويترتب عليه آثار الملكية من جواز نقله ورهنه وسائر التصرفات فيه غاية الأمر انهم معاقبون لأجل تركهم
(٢١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 ... » »»