تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٩ - الصفحة ٣٠
فلما أصبحوا عدل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصفوف وخطب المسلمين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أما بعد فإني أحثكم على ما حثكم الله عليه، وأنهاكم عما نهاكم الله عنه فإن الله عظيم شأنه، يأمر بالحق، ويحب الصدق، ويعطى على الخير أهله على منازلهم عنده به يذكرون، وبه يتفاضلون، وإنكم قد أصبحتم بمنزل من منازل الحق لا يقبل الله فيه من أحد إلا ما ابتغى به وجهه، وإن الصبر في مواطن البأس مما يفرج الله به الهم وينجى به من الغم تدركون به النجاة في الآخرة فيكم نبي الله يحذركم ويأمركم فاستحيوا اليوم أن يطلع الله على شئ، من أمركم يمقتكم عليه فإنه تعالى يقول:
لمقت الله أكبر من أنفسكم انظروا في الذي أمركم به من كتابه، وأراكم من آياته وما أعزكم به بعد الذلة فاستكينوا له يرض ربكم عنكم، وأبلوا ربكم في هذه المواطن أمرا تستوجبوا به الذي وعدكم من رحمته ومغفرته فإن وعده حق، وقوله صدق، وعقابه شديد، وإنما أنا وأنتم بالله الحي القيوم، إليه ألجأنا ظهورنا، وبه اعتصمنا، وعليه توكلنا، وإليه المصير، ويغفر الله لي للمسلمين وفي المجمع: ذكر جماعة من المفسرين كابن عباس وغيره: أن جبرائيل قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر خذ قبضة من تراب فارمهم بها فقال رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم لما التقى الجمعان لعلي: أعطني قبضة من حصا الوادي فناوله كفا من حصا عليه تراب فرمى به في وجوه القوم وقال: شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شئ ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم، وكانت تلك الرمية سبب هزيمة القوم.
وفي الأمالي بإسناده عن ابن عباس قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قتلى بدر فقال: جزاكم الله من عصابة شرا لقد كذبتموني صادقا وخونتم أمينا، ثم التفت إلى أبى جهل بن هشام فقال: إن هذا أعتى على الله من فرعون إن فرعون لما أيقن بالهلاك وحد الله، وإن هذا لما أيقن بالهلاك دعا باللات والعزى.
وفي المغازي للواقدي: وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر بالقليب أن تغور ثم أمر بالقتلى فطرحوا فيها كلهم إلا أمية بن خلف فإنه كان مسمنا انتفخ من يومه فلما
(٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 ... » »»
الفهرست