تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٩ - الصفحة ٢٧٩
وفي الآية وما يتلوها عتاب شديد للمؤمنين وتهديد عنيف وهى تقبل الانطباق على غزوة تبوك كما ورد ذلك في أسباب النزول.
قوله تعالى: (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم) إلى آخر الآية العذاب الذي أنذروا به مطلق غير مقيد فلا وجه لتخصيصه بعذاب الآخرة بل هو على إبهامه، وربما أيد السياق كون المراد به عذاب الدنيا أو عذاب الدنيا والآخرة جميعا.
وقوله: (يستبدل قوما غيركم) أي يستبدل بكم قوما غيركم لا يتثاقلون في امتثال أوامر الله والنفر في سبيل الله إذا قيل لهم: انفروا، والدليل على هذا المعنى قرينة المقام.
وقوله: (ولا تضروه شيئا) إشارة إلى هوان أمرهم على الله سبحانه لو أراد ان يذهب بهم ويأتي بآخرين فإن الله لا ينتفع بهم بل نفعهم لأنفسهم فضررهم على أنفسهم، وقوله:
(والله على كل شئ قدير) تعليل لقوله: (يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم).
قوله تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار) ثاني اثنين أي أحدهما، والغار الثقبة العظيمة في الجبل، والمراد به غار جبل ثور قرب منى وهو غير غار حراء الذي ربما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأوى إليه قبل البعثة للأخبار المستفيضة، والمراد بصاحبه هو أبو بكر للنقل القطعي.
وقوله: (إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) أي لا تحزن خوفا مما تشاهده من الوحدة والغربة وفقد الناصر وتظاهر الأعداء وتعقيبهم إياي فإن الله سبحانه معنا ينصرني عليهم.
وقوله: (فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) أي أنزل الله سكينته على رسوله وأيد رسوله بجنود لم تروها يصرفون القوم عنهم بوجوه من الصرف بجميع العوامل التي عملت في انصراف القوم عن دخول الغار والظفر به صلى الله عليه وآله وسلم، وقد روى في ذلك أشياء ستأتي في البحث الروائي إن شاء الله تعالى.
والدليل على رجوع الضمير في قوله: (فأنزل الله سكينته عليه) إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم اولا: رجوع الضمائر التي قبله وبعده إليه صلى الله عليه وآله وسلم كقوله: (إلا تنصروه) و (نصره) و (أخرجه) و (يقول) و (لصاحبه) و (أيده) فلا سبيل إلى رجوع ضمير (عليه) من بينها وحده إلى غيره من غير قرينة قاطعة تدل عليه.
(٢٧٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 ... » »»
الفهرست