بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٦٣٠
للرسول صلى الله عليه وآله في السفر والحضر - حتى كانوا يداومون على منكر شنيع يرى عمر رجم من ارتكبه، كما رواه مالك في الموطأ (1).
وبالجملة، دعوى كون الحكم في نسخ مثل هذا الحكم بحيث يخفى على مثل جابر وابن مسعود وابن عباس وأضرابهم، بل على أكثر الصحابة - على ما هو الظاهر من قول جابر: كنا نستمتع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر - دعوى واضح الفساد.
الثالث: إن الرواية المشهورة بين الفريقين من أنه قال في خطبته: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه [وآله] و (2) أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما (3).. صريحة في دوام الحكم بحلها إلى ذلك الزمان، وكذلك يشهد بعدم

(١) الموطأ لمالك ٢ / ٣٠ كتاب النكاح ٤١، وهناك روايات جمة في الباب. وقد أورد بعضها ابن ماجة في سننه: ٤٤ كتب النكاح.
أقول: قد جاء قول عمر في رجم رجل تزوج امرأة إلى أجل في مصادر متعددة بألفاظ مختلفة، وإليك بعضها: روى مسلم في صحيحه ١ / ٤٧٦، والجصاص في أحكام القرآن ٢ / ١٧٨، والرازي في تفسيره ٣ / ٢٦، والهندي في كنز العمال ٨ / ٢٩٣ وقال: أخرجه ابن جرير، والسيوطي في الدر المنثور ١ / ٢١٦ وفيه: قول عمر هكذا: وانتهوا [وابتوا] عن نكاح هذه النساء، لا أوتي برجل نكح [تزوج] امرأة إلى أجل إلا رجمته. ونص على بعضها ابن الجوزي في مرآة الزمان. وأورده الطيالسي في مسنده ٨ / ٢٤٧ هكذا: واتبعوا نكاح هذه النساء، فلا أوتي برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته. وأورده البيهقي في سننه الكبري ٥ / ٢١ و ٧ / ٢٠٦، وبألفاظ أخر: كنكح امرأة.. أو:
إلا غيبته بالحجارة.
وجاء في مسند الشافعي ١٣٢، عن عروة بن الزبير - في حديث -، قال فيه عمر: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت، وقال في كتاب الام ٧ / ٢١٩، وذكر الجصاص ١ / ٣٤٢ و ٣٤٥ و ٢ / ١٨٤ قول عمر: ومتعة النساء لو تقدمت لرجمته.
ونقل البيهقي ٧ / ٢٠٦ في متعة النساء: ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته بالحجارة. وقال: أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن همام.
ولعل هذه الألفاظ الصادرة منه تفسير لقوله: أعاقب عليهما، على متعة الحج ومتعة النساء.
(٢) لا توجد الواو في (س).
(٣) وقد سلفت منا جملة من مصادر قوله: أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، ونذكر هنا جملة أخرى منها:
شرح معاني الآثار للطحاوي، كتاب الحج: ٣٧٤ و ٣٧٥ و ٤٠١، كنز العمال ٨ / ٢٩٣ - ٢٩٤ بطريقين، وقال: أخرجهما ابن جرير، والبيان والتبيين للجاحظ ٢ / ٢٢٣، وأحكام القرآن للجصاص ١ / ٢٤٢ و ٢٤٥ و ٢ / ١٨٤، وتفسير القرطبي ٢ / 370، والمبسوط للسرخسي باب القران من كتاب الحج وصححه، وجاء في زاد المعاد لابن القيم 1 / 444، وقال: ثبت عن عمر، وتفسير الفخر الرازي 2 / 167 و 3 / 201، 222، وضوء الشمس 2 / 94، وتاريخ ابن خلكان 2 / 359، وغيرها.
(٦٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب (16): باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحا وتلويحا 7
2 باب (17): احتجاج الحسين عليه السلام على عمر وهو على المنبر 47
3 باب (18): في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة رسول الله (ص) وغصب الخلافة وظهور جهل الغاصبين وكفرهم ورجوعهم إلى أمير المؤمنين (ع) 53
4 باب (19): ما أظهر أبو بكر وعمر من الندامة على غصب الخلافة عند الموت 121
5 باب (20) كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم 145
6 باب (21): باب آخر، في ذكر أهل التابوت في النار 405
7 باب (22) باب تفصيل مطاعن أبي بكر، والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الاخبار من كتبهم 411
8 الطعن الأول: عدم تولية النبي (ص) لأبي بكر شيئا من الأعمال، وعزله عن تبليغ سورة براءة 411
9 الطعن الثاني: التخلف عن جيش أسامة 427
10 الطعن الثالث: ما جرى في أمر فدك 443
11 الطعن الرابع: كون بيعة أبي بكر فلتة 443
12 الطعن الخامس: ترك الخليفة لإقامة الحد 471
13 الطعن السادس: قوله: أقيلوني، إن لي شيطانا يعتريني 495
14 الطعن السابع: جهل الخليفة بكثير من أحكام الدين 506
15 خاتمة: في ذكر ولادة أبي بكر ووفاته وبعض أحواله 517
16 باب (23): تفصيل مثالب عمر والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الاخبار من صحاحهم، وذكر بعض أحواله وبعض ما حدث في زمانه 529
17 الطعن الأول: قولته: إنه ليهجر 529
18 الطعن الثاني: التخلف عن جيش أسامة 582
19 الطعن الثالث: جهله بوفاة رسول الله (ص) 582
20 الطعن الرابع: تحريمه الخليفة للمتعتين 594
21 الطعن الخامس: تعطيل الحدود الشرعية 639
22 الطعن السادس: منعه للمغالاة في صداق النساء 655
23 الطعن السابع: تجسس الخليفة وتسوره الدار 661
24 الطعن الثامن: تركه الصلاة لفقد الماء 665
25 الطعن التاسع: أمره برجم الحامل 675
26 الطعن العاشر: أمره برجم المجنونة 680
27 الطعن الحادي عشر: جهله بأبسط الأمور 687
28 الطعن الثاني عشر: جهله بحرمة الحجر الأسود 688
29 الطعن الثالث عشر: موارد من جهله وهداية الغير له 691