بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ١٨٦
بفحاش ولا سخاب في الأسواق، ولا يتبع السيئة السيئة، ولكن يتبع السيئة الحسنة، فسلني عما شئت، وأنا الذي سماني الله في القرآن: " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " فسل عما شئت، قال: إن الله الذي رفع السماوات بغير عمد هو أرسلك؟ قال:
نعم هو أرسلني، قال: بالله الذي قامت السماوات بأمره هو الذي أنزل عليك الكتاب، وأرسلك بالصلاة المفروضة، والزكاة المعقولة؟ قال: نعم، قال: وهو أمرك بالاغتسال من الجنابة وبالحدود كلها؟ قال: نعم، قال: فإنا آمنا بالله ورسله وكتابه واليوم الآخر والبعث والميزان والموقف والحلال والحرام صغيره وكبيره، قال: فاستغفر له النبي صلى الله عليه وآله ودعا (1).
توضيح: قال الجزري: في صفته صلى الله عليه وآله أطول من المربوع، هو بين الطويل والقصير، يقال: رجل ربعة ومربوع، وقال الفيروزآبادي: البرثن كقنفذ: الكف مع الأصابع، ومخلب الأسد، أو هو للسبع كالإصبع للانسان.
وقال الكازروني: في رواية، عن علي عليه السلام يصفه صلى الله عليه وآله لاعرابي: إذا نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله عرفته ليس بالطويل المتثنى، ولا القصير الفاحش، أبيض مشرب حمرة، ربعة، أحسن الناس، شعره إلى شحمة اذنه، عريض الجبهة، ضخم العينين، أقرن الحاجبين مفلج الثنايا، أسيل الخد، كث اللحية، على شفته السفلى خال، كأن عنقه إبريق فضة، بعيد ما بين المنكبين، صخم البراثن. كذا جاء في الرواية، وقال بعض علمائنا:
وأظن الصواب: ضخم الكراديس ليس على ظهره ولا بطنه إلا شعر كقضيب الفضة يجري، شثن الكفين، كأن كفه من لينها متن أرنب، إذا مشى مشى متقلعا، كأنه يهبط من صبب، وإذا التفت التفت بأجمعه، وإذا صوفح لم ينزع يده حتى ينزع الآخر، وإذا احتبى إليه رجل لم يحل حبوته حتى يكون الرجل هو الذي يحل حبوته، وإذا ضحك تبسم، يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة الحسنة، ليس بسخاب في الأسواق.
ثم قال: المتثنى: الذاهب طولا، يستعمل في طول لا عرض له، لا يستمسك طوله من غير عرض كأنه ينحني، قوله: إذا احتبى إليه رجل، من عادة العرب إذا جلس

(1) تفسير العياشي: مخطوط.
(١٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 5 تزوجه صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها وفضائلها وبعض أحوالها، وفيه 20 حديثا. 1
3 باب 6 أسمائه صلى الله عليه وآله وعللها، ومعنى كونه صلى الله عليه وآله أميا وأنه كان عالما بكل لسان، وذكر خواتيمه ونقوشها وأثوابه وسلاحه، ودوابه وغيرها مما يتعلق به صلى الله عليه وآله، وفيه 75 حديثا. 82
4 باب 7 نادر في معنى كونه صلى الله عليه وآله يتيما وضالا وعائلا، ومعنى انشراح صدره، وعلة يتمه، والعلة التي من أجلها لم يبق له صلى الله عليه وآله ولد ذكر، وفيه 10 أحاديث. 136
5 باب 8 أوصافه صلى الله عليه وآله في خلقته وشمائله وخاتم النبوة، وفيه 33 حديثا 144
6 باب 9 مكارم أخلاقه وسيره وسننه صلى الله عليه وآله وما أدبه الله تعالى به، وفيه 162 حديثا. 194
7 باب 10 نادر فيه ذكر مزاحه وضحكه صلى الله عليه وآله وهو من الباب الأول، وفيه 4 أحاديث. 294
8 باب 11 فضائله وخصائصه صلى الله عليه وآله وما امتن الله به على عباده، وفيه 96 حديثا. 299
9 باب 12 نادر في اللطائف في فضل نبينا صلى الله عليه وآله في الفضائل والمعجزات على الأنبياء عليهم السلام، وفيه حديثان. 402