بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٦ - الصفحة ٢٧
بالله تعالى ما يعلم أن الطالب استوفى الدين لان هناك الوارث مدعى عليه لان الغريم يدعى عليه بطلان حقه في الاستيفاء الذمي هو حقه فلم يكن استحلافه بطريق النيابة عن المورث الا أنه يستحلف على علمه لأنه يستحلف على فعل غيره وكل من يستحلف على فعل باشره غيره يستحلف على العلم لا البت لأنه لاعلم له به انه فعل ذلك أولم يفعل فان أقام الغريم البينة على الايفاء سمعت بينته عند أبي حنيفة وعندهما لا تسمع وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة بناء على أن الوكيل بقبض الدين هل يكون وكيلا بالخصومة فيه عنده يكون وعندهما لا يكون لما تقدم وكذلك على هذا الاختلاف إذا أقام الغريم البينة انه أعطى الطالب بالدراهم الدنانير أو باعه بها عرضا فبينته مسموعة عنده وعند هما غير مسموعة لان ايفاء الدين بطريقي المبادلة والمقاصة ويستوى فيهما الجنس وخلاف الجنس فكان الخلاف في الكل ثابتا (وأما) الوكيل بالبيع فالتوكيل بالبيع لا يخلو اما أن يكون مطلقا واما أن يكون مقيدا فإن كان مقيدا يراعى فيه القيد بالاجماع حتى أنه إذا خالف قيده لا ينفذ على الموكل ولكن يتوقف على اجازته الا أن يكون خلافه إلى خير لما مران الوكيل يتصرف بولاية مستفادة من قبل الموكل فيلي من التصرف قدر ما ولاه وإن كان الخلاف إلى خير فإنما نفذ لأنه إن كان خلافا صورة فهو وفاق معنى لأنه آمر به دلالة فكان متصرفا بتولية الموكل فنفذ بيان هذه الجملة إذا قال بع عبدي هذا بألف درهم فباعه بأقل من الألف لا ينفذ وكذا إذا باعه بغير الدراهم لا ينفذ وإن كانت قيمته أكثر من ألف درهم لأنه خلاف إلى شر لان أغراض الناس تختلف باختلاف الأجناس فكان في معنى الخلاف إلى شروان باعه بأكثر من ألف درهم نفذ لأنه خلاف إلى خير فلم يكن خلافا أصلا وكذلك على هذا لو وكله بالبيع بألف درهم حالة فباعه بألف نسيئة لم ينفذ بل يتوقف لما قلنا وان وكله بان يبيعه بألف درهم نسيئة فباعه بألف حالة نفذ لما قلنا وان وكله بأن يبيع ويشترط الخيار للآمر فباعه ولم يشترط الخيار لم يجز بل يتوقف ولو باع وشرط الخيار للآمر ليس له أن يجيز لأنه لو ملك الإجازة بنفسه لم يكن للتقييد فائدة هذا إذا كان التوكيل البيع مقيدا فأما إذا كان مطلقا فيراعى فيه الاطلاق عند أبي حنيفة فيملك البيع بالقليل والكثير وعند هما لا يملك البيع الا بما يتغابن الناس في مثله وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قولهما (وجه) قولهما أن مطلق البيع ينصرف إلى البيع المتعارف والبيع بغبن فاحش ليس بمتعارف فلا ينصرف إليه كالتوكيل بالشراء ولا بي حنيفة أن الأصل في اللفظ المطلق أن يجرى على اطلاقه ولا يجوز تقييده الا بدليل والعرف متعارض فان البيع بغبن فاحش لغرض التوصل بثمنه إلى شراء ما هو أربح منه متعارف أيضا فلا يجوز تقييد المطلق مع التعارض مع ما أن البيع بغبن فاحش ان لم يكن متعارفا فعلا فهو متعارف ذكر أو تسمية لان كل واحد منهما يسمى بيعا أو هو مبادلة شئ مرغوب بشئ مرغوب لغة وقد وجد ومطلق الكلام ينصرف إلى المتعارف ذكرا وتسمية من غير اعتبار الفعل ألا ترى أن من حلف لا يأكل لحما فاكل لحم الآدمي أو لحم الخنزير يحنث وان لم يكن أكله متعارفا لكونه متعارفا اطلاقا وتسمية كذا هذا (وأما) التوكيل بالشراء فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن جوازه ثبت على خلاف القياس لكونه أمرا بالتصرف في مال غيره وذكر الثمن فيه تبع ألا ترى انه يصح بدون ذكر الثمن الا انه جوز باعتبار الحاجة إذ كل أحد لا يتهيأ له أن يشترى بنفسه فيحتاج إلى من يوكل به غيره والحاجة إلى التوكيل بالشراء بثمن جرى التعارف بشراء مثله بمثله فينصرف الامر بمطلق الشراء إليه البتة الثاني المشترى متهم بهذا الاحتمال انه يشترى لنفسه فلما تبين فيه الغبن أظهر الشراء للموكل ومثل هذه التهمة في البيع منعدمة فهو الفرق وكذلك يملك البيع بغير الأثمان المطلقة عنده وعندهما لا يملك وهو قول الشافعي رحمه الله ويملك البيع بالنقد والنسيئة عنده وعندهما لا يملك الا بالنقد والحجج من الطرفين على نحو ما ذكرنا في البيع بغبن فاحش ولو باع الوكيل، بعض ما وكل ببيعه فهو على وجهين اما إن كان ذلك مما لا ضرر في تبعيضه كالمكيل والموزون بأن كان وكيلا بيع عبدين فباع أحدهما جاز بالاجماع وإن كان في تبعيضة ضرر بان وكله بيع عبد فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يجوز الا بإجازة
(٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الكفالة 2
2 فصل وأما شرائط الكفالة 5
3 فصل وأما بيان حكم الكفالة 10
4 فصل وأما بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة 11
5 فصل وأما رجوع الكفيل 13
6 فصل وأما ما يرجع به الكفيل 15
7 كتاب الحوالة 15
8 فصل وأما بيان حكم الحوالة 17
9 فصل وأما بيان ما يخرج به المحال عليه من الحوالة 18
10 فصل وأما بيان الرجوع 19
11 كتاب الوكالة 19
12 فصل وأما بيان ركن التوكيل 20
13 فصل وأما الشرائط فأنواع 20
14 فصل وأما بيان حكم التوكيل 24
15 فصل الوكيلان هل ينفرد أحدهما بالتصرف فيما وكلابه 36
16 فصل وأما بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة 37
17 كتاب الصلح 39
18 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 40
19 فصل وأما الشرائط التي ترجع إلى المصالح عليه فأنواع 42
20 فصل وأما الذي يرجع إلى المصالح عنه فأنواع 48
21 فصل وأما بيان حكم الصلح الخ 53
22 فصل وأما بيان ما يبطل به الصلح 54
23 فصل وأما بيان حكم الصلح 55
24 كتاب الشركة 56
25 فصل وأما بيان جواز هذه الأنواع الثلاثة 57
26 فصل وأما بيان شرائط جواز هذه الأنواع 58
27 فصل وأما حكم الشركة 65
28 فصل وأما صفة عقد الشركة 77
29 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد الشركة 78
30 كتاب المضاربة فصل وأما ركن العقد الخ 79
31 فصل وأما شرائط الركن الخ 81
32 فصل وأما بيان حكم المضاربة 86
33 فصل وأما صفة هذا العقد 101
34 فصل وأما حكم اختلاف المضارب ورب المال 101
35 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد المضاربة 112
36 كتاب الهبة 115
37 فصل وأما الشرائط 118
38 فصل وأما حكم الهبة 127
39 كتاب الرهن فصل وأما الشرائط 135
40 فصل وأما حكم الرهن 145
41 فصل وأما الذي يتعلق بحال هلاك المرهون 154
42 فصل وأما شرائط كونه مضمونا عند الهلاك 155
43 فصل وأما حكم اختلاف الراهن والمرتهن 174
44 كتاب المزارعة 175
45 فصل وأما ركن المزارعة 176
46 فصل وأما الشرائط الخ 176
47 فصل وأما الذي يرجع إلى الزرع 177
48 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع 177
49 فصل وأما الذي يرجع إلى الخارج 177
50 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع فيه 178
51 فصل وأما الذي يرجع إلى ما عقد عليه 179
52 فصل وبيان هذه الجملة الخ 179
53 فصل وأما الذي يرجع إلى آلة المزارعة الخ 180
54 فصل وأما الذي يرجع إلى مدة المزارعة الخ 180
55 فصل وأما الشرائط المفسدة للمزارعة الخ 180
56 فصل وأما بيان حكم المزارعة الصحيحة 181
57 فصل وأما حكم المزارعة الفاسدة 182
58 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخ المزارعة الخ 183
59 فصل وأما الذي ينفسخ به عقد المزارعة 184
60 فصل وأما بيان حكم المزارعة المنفسخة الخ 184
61 كتاب المعاملة 185
62 فصل وأما الشرائط المفسدة للمعاملة 186
63 فصل وأما حكم المعاملة الصحيحة الخ 187
64 فصل وأما حكم المعاملة الفاسدة الخ 188
65 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخها 188
66 فصل وأما الذي ينفسح به عقد المعاملة 188
67 فصل وأما حكم المعاملة المنفسخة الخ 188
68 كتاب الشرب 188
69 كتاب الأراضي 192
70 كتاب المفقود 196
71 فصل وأما بيان ما يصنع بماله 196
72 فصل وأما حكم ماله الخ 197
73 كتاب اللقط فصل وأما بيان حاله 197
74 كتاب اللقطة فصل وأما بيان أحوالها الخ 200
75 فصل وأما بيان ما يصنع بها 200
76 كتاب الإباق فصل وأما بيان ما يصنع به 203
77 فصل وأما بيان حكم ماله 203
78 فصل وأما شرائط الاستحقاق الخ 204
79 فصل وأما بيان من يستحق عليه الخ 205
80 فصل وأما بيان قدر المستحق الخ 205
81 كتاب السباق فصل وأما شرائط جوازه الخ 206
82 كتاب الوديعة فصل وأما شرائط الركن الخ 207
83 فصل وأما بيان حكم العقد 207
84 فصل وأما بيان ما يغير حال المعقود عليه 211
85 كتاب العارية فصل وأما الشرائط التي يصير الركن بها إعارة الخ 214
86 فصل وأما بيان حكم العقد الخ 214
87 فصل وأما صفة الحكم الخ 216
88 فصل وأما بيان حال المستعار 217
89 فصل وأما بيان ما يوجب تغير حالها 218
90 كتاب الوقف والصدقة 218
91 فصل وأما شرائط الجواز 219
92 فصل وأما الذي يرجع إلى الموقوف الخ 220
93 فصل وأما حكم الوقف الجائز 220
94 وأما الصدقة الخ 221
95 كتاب الدعوى 221
96 فصل وأما الشرائط المصححة للدعوى 222
97 فصل وأما بيان حد المدعي والمدعى عليه 224
98 فصل وأما بيان حكم الدعوى وما يتصل بها 224
99 فصل وأما حجة المدعي والمدعى عليه 225
100 فصل وأما بيان كيفية اليمين 227
101 فصل وأما حكم أدائه 229
102 فصل وأما حكم الامتناع 230
103 فصل وأما بيان ما تندفع به الخصومة عن المدعى عليه 231
104 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين 232
105 فصل واما بيان ما يظهر به النسب 252
106 فصل وأما صفة النسب الثابت 255
107 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين الخ 255
108 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين في قدر الملك 259
109 فصل وأما بيان حكم الملك والحق ثابت الخ 263
110 كتاب الشهادة فصل وأما الشرائط الخ 266
111 فصل وأما بيان ما يلزم الشاهد الخ 282
112 فصل وأما بيان حكم الشهادة 282
113 كتاب الرجوع عن الشهادة 283