بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٦ - الصفحة ١٣٧
والمالك رضى بيده وان لم يكن في عياله ضمن لان يده ليست كيده فلم يكن المالك راضيا بيده وان هلك في يد المرتهن وقدرهن على الوجه الذي أذن فيه ضمن الراهن للمعير قدر ما سقط عنه من الدين بهلاك الرهن لأنه قضى دين نفسه من مال الغير بإذنه بالرهن إذا لرهن قضاء الدين ويتعذر القضاء عند الهلاك وكذلك لو دخله عيب فسقط بعض الدين ضمن الراهن ذلك القدر لأنه قضى ذلك القدر من دينه بمال الغير فيضمن ذلك القدر فكان المستعير بمنزلة رجل عنده وديعة لانسان فقضى دين نفسه بمال الوديعة باذن صاحبها فما قضى يكون مضمونا عليه وما لم يقبض يكون أمانة في يده فان عجز الراهن عن الافتكاك فافتكه المالك لا يكون متبرعا ويرجع بجميع ما قضى عالي المستعير وذكر الكرخي انه يرجع بقدر ما كان يملك الدين وبه ولا يرجع بالزيادة عليه ويكون متبرعا فيها حتى لو كان المستعير رهن بألفين وقيمة الرهن الف فقضى المالك ألفين فإنه يرجع على المستعير بألفين وعلى ما ذكره الكرخي يرجع عليه بألف (وجه) قول الكرخي ان المضمون على المستعير قدر الدين بدليل انه لا يضمن عند الهلاك الا قدر الدين فإذا قضى المالك الزيادة على المقدر كان متبرعا فيها (وجه) القول الآخران المالك مضطر إلى قضاء كل الدين الذي رهن به لأنه علق ماله عند المرتهن بحيث لا فكاك له الا بقضاء الدين فكان مضطرا في قضاء الكل فكان مأذونا فيه من قبل الراهن دلالة كأنه وكله بقضاء دينه فقضاه المعير من مال نفسه ولو كان كذلك لرجع عليه بما قضى كذا هذا وليس للمرتهن أن يمتنع من قبض الدين من المعير ويجبر على القبض ويسلم الرهن إليه لان له ولاية قضاء الدين لتخاص ملكه وإزالة العلق عنه فلا يكون للمرتهن ولاية الامتناع من القبض والتسليم فان اختلف الراهن والمعير وقد هلك الرهن فقال المعير هلك في يد المرتهن وقال المستعير هلك قبل أن أرهنه أو بعد ما افتكيته فالقول قول الراهن مع يمينه لأن الضمان إنما وجب على المستعير لكونه قاضيا دين نفسه من مال الغير بإذنه وهو ينكر القضاء فكان القول قول المنكر ولا يجوز رهن المجهول ولا معجوز التسليم ونحو ذلك مما لا يجوز بيعه والأصل فيه ان كل مالا يجوز بيعه لا يجوز رهنه وقد ذكر نا جملة ذلك في كتاب البيوع (ومنها) أن يكون مقبوض المرتهن أو من يقوم مقامه والكلام في القبض في مواضع في بيان انه شرط جواز الرهن وفي بيان شرائط صحته وفي تفسير القبض وماهيته وفي بيان أنواعه (اما) الأول فقد اختلف العلماء فيه قال عامة العلماء انه شرط وقياس قول زفر رحمه الله في الهبة أن يكون ركنا كالقبول حتى أن من حلف لا يرهن فلانا شيئا فرهنه ولم يقبضه يحنث عندنا وعنده لا يحنث كما في الهبة والصحيح قولنا لقول الله تبارك وتعالى فرهان مقبوضة ولو كان القبض ركنا لصار مذكورا بذكر الرهن فلم يكن لقوله تعالى عز شأنه مقبوضة معنى فدل ذكر القبض مقرونا بذكر الرهن على أنه شرط وليس بركن وقال مالك رحمه الله ليس بركن ولا شرط والصحيح قول العامة لقوله تبارك وتعالى فرهان مقبوضة وصف سبحانه وتعالى الرهن بكونه مقبوضا فيقتضى أن يكون القبض فيه شرطا صيانة لخبره تعالى عن الخلف ولأنه عقد تبرع للحال فالا يفيد الحكم بنفسه كسائر التبرعات ولو تعاقدا على أن يكون الرهن في يد صاحبه لا يجوز الرهن حتى لو هلك في يده لا يسقط الدين ولو أراد المرتهن أن يقبضه من يده ليحبسه رهنا ليس له ذلك لان هذا شرط فاسد أدخلاه في الرهن فلم يصح الرهن ولو تعاقدا على أن يكون في يد العدل وقبضه العدل جاز ويكون قبضه كقبض المرتهن وهذا قول العامة وقال ابن أبي ليلى لا يصح الرهن الا بقبض المرتهن والصحيح قول العامة لقوله تبارك وتعالى فرهان مقبوضة من غير فصل بين قبض المرتهن والعدل ولان قبض العدل برضا المرتهن قبض المرتهن معنى ولو قبضه العدل ثم تراضيا على أن يكون الرهن في يد على آخر ووضعاه في يده جاز لأنه جاز وضعه في يد الأول لتراضيهما فيجوز وضعه في يد الثاني بتراضهما وكذا إذا قبضه العدل ثم تراضيا على أن يكون في يد المرتهن ووضعاه في يده لأنه جاز وضعه في يده في الابتداء فكذا في الانتهاء كذا إذا قبضه المرتهن أو العدل ثم تراضيا على أن يكون في يد الراهن ووضعه في يده جاز لان القبض الصحيح للعقد قد وجد وقد خرج الرهن من يده فبعد ذلك يده ويد الأجنبي سواء ولو رهن رهنا وسلط عدلا على بيعه عند المحل فلم يقبض حتى حل الأجل فالرهن باطل لان صحته بالقبض والبيع صحيح لان صحة
(١٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الكفالة 2
2 فصل وأما شرائط الكفالة 5
3 فصل وأما بيان حكم الكفالة 10
4 فصل وأما بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة 11
5 فصل وأما رجوع الكفيل 13
6 فصل وأما ما يرجع به الكفيل 15
7 كتاب الحوالة 15
8 فصل وأما بيان حكم الحوالة 17
9 فصل وأما بيان ما يخرج به المحال عليه من الحوالة 18
10 فصل وأما بيان الرجوع 19
11 كتاب الوكالة 19
12 فصل وأما بيان ركن التوكيل 20
13 فصل وأما الشرائط فأنواع 20
14 فصل وأما بيان حكم التوكيل 24
15 فصل الوكيلان هل ينفرد أحدهما بالتصرف فيما وكلابه 36
16 فصل وأما بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة 37
17 كتاب الصلح 39
18 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 40
19 فصل وأما الشرائط التي ترجع إلى المصالح عليه فأنواع 42
20 فصل وأما الذي يرجع إلى المصالح عنه فأنواع 48
21 فصل وأما بيان حكم الصلح الخ 53
22 فصل وأما بيان ما يبطل به الصلح 54
23 فصل وأما بيان حكم الصلح 55
24 كتاب الشركة 56
25 فصل وأما بيان جواز هذه الأنواع الثلاثة 57
26 فصل وأما بيان شرائط جواز هذه الأنواع 58
27 فصل وأما حكم الشركة 65
28 فصل وأما صفة عقد الشركة 77
29 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد الشركة 78
30 كتاب المضاربة فصل وأما ركن العقد الخ 79
31 فصل وأما شرائط الركن الخ 81
32 فصل وأما بيان حكم المضاربة 86
33 فصل وأما صفة هذا العقد 101
34 فصل وأما حكم اختلاف المضارب ورب المال 101
35 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد المضاربة 112
36 كتاب الهبة 115
37 فصل وأما الشرائط 118
38 فصل وأما حكم الهبة 127
39 كتاب الرهن فصل وأما الشرائط 135
40 فصل وأما حكم الرهن 145
41 فصل وأما الذي يتعلق بحال هلاك المرهون 154
42 فصل وأما شرائط كونه مضمونا عند الهلاك 155
43 فصل وأما حكم اختلاف الراهن والمرتهن 174
44 كتاب المزارعة 175
45 فصل وأما ركن المزارعة 176
46 فصل وأما الشرائط الخ 176
47 فصل وأما الذي يرجع إلى الزرع 177
48 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع 177
49 فصل وأما الذي يرجع إلى الخارج 177
50 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع فيه 178
51 فصل وأما الذي يرجع إلى ما عقد عليه 179
52 فصل وبيان هذه الجملة الخ 179
53 فصل وأما الذي يرجع إلى آلة المزارعة الخ 180
54 فصل وأما الذي يرجع إلى مدة المزارعة الخ 180
55 فصل وأما الشرائط المفسدة للمزارعة الخ 180
56 فصل وأما بيان حكم المزارعة الصحيحة 181
57 فصل وأما حكم المزارعة الفاسدة 182
58 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخ المزارعة الخ 183
59 فصل وأما الذي ينفسخ به عقد المزارعة 184
60 فصل وأما بيان حكم المزارعة المنفسخة الخ 184
61 كتاب المعاملة 185
62 فصل وأما الشرائط المفسدة للمعاملة 186
63 فصل وأما حكم المعاملة الصحيحة الخ 187
64 فصل وأما حكم المعاملة الفاسدة الخ 188
65 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخها 188
66 فصل وأما الذي ينفسح به عقد المعاملة 188
67 فصل وأما حكم المعاملة المنفسخة الخ 188
68 كتاب الشرب 188
69 كتاب الأراضي 192
70 كتاب المفقود 196
71 فصل وأما بيان ما يصنع بماله 196
72 فصل وأما حكم ماله الخ 197
73 كتاب اللقط فصل وأما بيان حاله 197
74 كتاب اللقطة فصل وأما بيان أحوالها الخ 200
75 فصل وأما بيان ما يصنع بها 200
76 كتاب الإباق فصل وأما بيان ما يصنع به 203
77 فصل وأما بيان حكم ماله 203
78 فصل وأما شرائط الاستحقاق الخ 204
79 فصل وأما بيان من يستحق عليه الخ 205
80 فصل وأما بيان قدر المستحق الخ 205
81 كتاب السباق فصل وأما شرائط جوازه الخ 206
82 كتاب الوديعة فصل وأما شرائط الركن الخ 207
83 فصل وأما بيان حكم العقد 207
84 فصل وأما بيان ما يغير حال المعقود عليه 211
85 كتاب العارية فصل وأما الشرائط التي يصير الركن بها إعارة الخ 214
86 فصل وأما بيان حكم العقد الخ 214
87 فصل وأما صفة الحكم الخ 216
88 فصل وأما بيان حال المستعار 217
89 فصل وأما بيان ما يوجب تغير حالها 218
90 كتاب الوقف والصدقة 218
91 فصل وأما شرائط الجواز 219
92 فصل وأما الذي يرجع إلى الموقوف الخ 220
93 فصل وأما حكم الوقف الجائز 220
94 وأما الصدقة الخ 221
95 كتاب الدعوى 221
96 فصل وأما الشرائط المصححة للدعوى 222
97 فصل وأما بيان حد المدعي والمدعى عليه 224
98 فصل وأما بيان حكم الدعوى وما يتصل بها 224
99 فصل وأما حجة المدعي والمدعى عليه 225
100 فصل وأما بيان كيفية اليمين 227
101 فصل وأما حكم أدائه 229
102 فصل وأما حكم الامتناع 230
103 فصل وأما بيان ما تندفع به الخصومة عن المدعى عليه 231
104 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين 232
105 فصل واما بيان ما يظهر به النسب 252
106 فصل وأما صفة النسب الثابت 255
107 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين الخ 255
108 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين في قدر الملك 259
109 فصل وأما بيان حكم الملك والحق ثابت الخ 263
110 كتاب الشهادة فصل وأما الشرائط الخ 266
111 فصل وأما بيان ما يلزم الشاهد الخ 282
112 فصل وأما بيان حكم الشهادة 282
113 كتاب الرجوع عن الشهادة 283