بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٦ - الصفحة ١٦٧
بدينه وهل يرجع عليه بحصة الأمانة ذكر الكرخي فيه روايتين في رواية لا يرجع بل يكون متبرعا وفي رواية يرجع وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه لا يرجع الا بدينه خاصة ولم يذكر اختلاف الرواية (وجه) الرواية الأولى أنه التزم الفداء باختياره مع قدرته على أن لا يلتزم لأنه لو لم يلتزم لخوطب الراهن فكان متبرعا فيه فلا يملك الرجوع (وجه) الرواية الأخرى أن المرتهن يحتاج إلى إصلاح قدر المضمون منه ولا يمكنه ذلك الا باصلاح قدر الأمانة فكان مضطرا فلم يكن متبرعا وإن كان الذي اختار الفداء هو الراهن ففداه بجميع الأرش لا يكون متبرعا بل يكون قاضيا بنصف الفداء دين المرتهن ثم ينظر إن كان نصف الفداء مثل كل الدين سقط الدين كله وإن كان أقل منه سقط من الدين بقدره ورجع بالفضل على الراهن ويحبسه رهنا به هذا إذا كانا حاضرين فاما إذا كان أحدهما حاضرا فليس له ولاية الدفع أيهما كان سواء كان المرتهن أو الراهن أما المرتهن فلا شك فيه لأنه لا ملك له في العبد أصلا والدفع تمليك فلا يتصور بدون الملك وأما الراهن فلان الدفع إسقاط حق المرتهن وله ولاية الفداء بجميع الأرش فإن كان الحاضر هو المرتهن ففداه بجميع الأرش لا يكون متبرعا في نصف الفداء عند أبي حنيفة وله أن يرجع على الراهن بدينه وبنصف الفداء لكنه يحبس العبد رهنا بالدين وليس له أن يحبسه رهنا بنصف الفداء بعد قضاء الدين وعند أبي يوسف ومحمد كان المرتهن متبرعا في نصف الفداء فلا يرجع على الراهن الا بدينه خاصة كما لو فداه بحضرة الراهن فهما سويا بين الغيبة والحضرة وجعلاه متبرعا في الحالين جميعا وأبو حنيفة رضي الله عنه فرق بين حال الحضرة والغيبة فجعله متبرعا في الحضرة لا في الغيبة وإن كان الحاضر هو الراهن ففداه بجميع الأرش لا يكون متبرعا في نصف الفداء بالاجماع بل يكون قاضيا بنصف الفداء دين المرتهن كما لو فداه الراهن بحضرة المرتهن وجه قولهما أن المرتهن فدى ملك الغير بغير إذنه فكان متبرعا كما لو فداه أجنبي ولهذا كان متبرعا في حالة الحضرة كما في الغيبة ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه في حال الحضرة التزم الفداء باختياره مع امكان خطاب الراهن فكان متبرعا والخطاب لا يمكن حالة الغيبة وهو محتاج إلى إصلاح قدر المضمون ولا يمكنه ذلك الا باصلاح قدر الأمانة فكان مضطرا فلم يكن متبرعا هذا الذي ذكرنا حكم جناية الرهن (فاما) حكم جناية ولد الرهن بان قتل انسانا خطأ فحكمه أنه لا فداء على المرتهن ويخاطب المولى بالدفع أو الفداء أما عدم وجوب الفداء على المرتهن فلان خطابه بفداء الرهن مع أنه ليس ملكه لحصول الجناية من الرهن في ضمان ولم يوجد في الولد لأنه ليس بمضمون أنه لو هلك يهلك بغير شئ وأما خطاب المولى بالدفع أو الفداء فلان الملك له فان دفعه خرج الولد عن الرهن ولم يسقط شئ من الدين أما خروجه عن الرهن فلزوال ملك الراهن عنه فيخرج عن الرهن كما لو هلك وأما عدم سقوط شئ من الدين فلان الولد غير مضمون بالهلاك بخلاف الام وان فدى فهو رهن مع أنه على حاله فان اختار الراهن الدفع فقال له المرتهن أنا أفدى فله ذلك لان الولد مرهون وان لم يكن مضمونا الا ترى أن الحكم الأصلي للرهن ثابت فيه وهو حق الحبس فكان الفداء منه اصلاحا للرهن فكان له ذلك هذا إذا جنى الرهن على أجنبي فاما إذا جنى على الراهن أو على المرتهن أما جنايته على نفس المرتهن جناية موجبة للمال أو على ماله فهدر لان العبد ملكه والمولى لا يجب له على عبده دين بخلاف جناية العبد المغصوب على المغصوب منه أو على ماله على أصل أبي حنيفة رحمه الله أنها معتبرة لان المضمونات تملك عند أداء الضمان من وقت الغصب فتبين أن تلك الجناية لم تكن جناية العبد على مولاه وأما جنايته على نفس المرتهن فهدر عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد معتبرة يدفع أو يفدى ان رضى به المرتهن ويبطل الدين وان قال المرتهن لا أطلب الجناية لما في الدفع أو الفداء من سقوط حقي فله ذلك وبطلت الجناية والعبد رهن على حاله هكذا أطلق الكرخي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي وفصل فقال إن كان العبد كله مضمونا بالدين فهو على الاختلاف وإن كان بعضه مضمونا وبعضه أمانة فجنايته معتبرة بالاتفاق فيقال للراهن ان شئت فادفع وان شئت فافده فان دفعه وقبل المرتهن بطل الدين كله وصار العبد كله للراهن وان اختار الفداء فنصف الفداء على الرهن ونصفه على المرتهن فما
(١٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الكفالة 2
2 فصل وأما شرائط الكفالة 5
3 فصل وأما بيان حكم الكفالة 10
4 فصل وأما بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة 11
5 فصل وأما رجوع الكفيل 13
6 فصل وأما ما يرجع به الكفيل 15
7 كتاب الحوالة 15
8 فصل وأما بيان حكم الحوالة 17
9 فصل وأما بيان ما يخرج به المحال عليه من الحوالة 18
10 فصل وأما بيان الرجوع 19
11 كتاب الوكالة 19
12 فصل وأما بيان ركن التوكيل 20
13 فصل وأما الشرائط فأنواع 20
14 فصل وأما بيان حكم التوكيل 24
15 فصل الوكيلان هل ينفرد أحدهما بالتصرف فيما وكلابه 36
16 فصل وأما بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة 37
17 كتاب الصلح 39
18 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 40
19 فصل وأما الشرائط التي ترجع إلى المصالح عليه فأنواع 42
20 فصل وأما الذي يرجع إلى المصالح عنه فأنواع 48
21 فصل وأما بيان حكم الصلح الخ 53
22 فصل وأما بيان ما يبطل به الصلح 54
23 فصل وأما بيان حكم الصلح 55
24 كتاب الشركة 56
25 فصل وأما بيان جواز هذه الأنواع الثلاثة 57
26 فصل وأما بيان شرائط جواز هذه الأنواع 58
27 فصل وأما حكم الشركة 65
28 فصل وأما صفة عقد الشركة 77
29 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد الشركة 78
30 كتاب المضاربة فصل وأما ركن العقد الخ 79
31 فصل وأما شرائط الركن الخ 81
32 فصل وأما بيان حكم المضاربة 86
33 فصل وأما صفة هذا العقد 101
34 فصل وأما حكم اختلاف المضارب ورب المال 101
35 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد المضاربة 112
36 كتاب الهبة 115
37 فصل وأما الشرائط 118
38 فصل وأما حكم الهبة 127
39 كتاب الرهن فصل وأما الشرائط 135
40 فصل وأما حكم الرهن 145
41 فصل وأما الذي يتعلق بحال هلاك المرهون 154
42 فصل وأما شرائط كونه مضمونا عند الهلاك 155
43 فصل وأما حكم اختلاف الراهن والمرتهن 174
44 كتاب المزارعة 175
45 فصل وأما ركن المزارعة 176
46 فصل وأما الشرائط الخ 176
47 فصل وأما الذي يرجع إلى الزرع 177
48 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع 177
49 فصل وأما الذي يرجع إلى الخارج 177
50 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع فيه 178
51 فصل وأما الذي يرجع إلى ما عقد عليه 179
52 فصل وبيان هذه الجملة الخ 179
53 فصل وأما الذي يرجع إلى آلة المزارعة الخ 180
54 فصل وأما الذي يرجع إلى مدة المزارعة الخ 180
55 فصل وأما الشرائط المفسدة للمزارعة الخ 180
56 فصل وأما بيان حكم المزارعة الصحيحة 181
57 فصل وأما حكم المزارعة الفاسدة 182
58 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخ المزارعة الخ 183
59 فصل وأما الذي ينفسخ به عقد المزارعة 184
60 فصل وأما بيان حكم المزارعة المنفسخة الخ 184
61 كتاب المعاملة 185
62 فصل وأما الشرائط المفسدة للمعاملة 186
63 فصل وأما حكم المعاملة الصحيحة الخ 187
64 فصل وأما حكم المعاملة الفاسدة الخ 188
65 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخها 188
66 فصل وأما الذي ينفسح به عقد المعاملة 188
67 فصل وأما حكم المعاملة المنفسخة الخ 188
68 كتاب الشرب 188
69 كتاب الأراضي 192
70 كتاب المفقود 196
71 فصل وأما بيان ما يصنع بماله 196
72 فصل وأما حكم ماله الخ 197
73 كتاب اللقط فصل وأما بيان حاله 197
74 كتاب اللقطة فصل وأما بيان أحوالها الخ 200
75 فصل وأما بيان ما يصنع بها 200
76 كتاب الإباق فصل وأما بيان ما يصنع به 203
77 فصل وأما بيان حكم ماله 203
78 فصل وأما شرائط الاستحقاق الخ 204
79 فصل وأما بيان من يستحق عليه الخ 205
80 فصل وأما بيان قدر المستحق الخ 205
81 كتاب السباق فصل وأما شرائط جوازه الخ 206
82 كتاب الوديعة فصل وأما شرائط الركن الخ 207
83 فصل وأما بيان حكم العقد 207
84 فصل وأما بيان ما يغير حال المعقود عليه 211
85 كتاب العارية فصل وأما الشرائط التي يصير الركن بها إعارة الخ 214
86 فصل وأما بيان حكم العقد الخ 214
87 فصل وأما صفة الحكم الخ 216
88 فصل وأما بيان حال المستعار 217
89 فصل وأما بيان ما يوجب تغير حالها 218
90 كتاب الوقف والصدقة 218
91 فصل وأما شرائط الجواز 219
92 فصل وأما الذي يرجع إلى الموقوف الخ 220
93 فصل وأما حكم الوقف الجائز 220
94 وأما الصدقة الخ 221
95 كتاب الدعوى 221
96 فصل وأما الشرائط المصححة للدعوى 222
97 فصل وأما بيان حد المدعي والمدعى عليه 224
98 فصل وأما بيان حكم الدعوى وما يتصل بها 224
99 فصل وأما حجة المدعي والمدعى عليه 225
100 فصل وأما بيان كيفية اليمين 227
101 فصل وأما حكم أدائه 229
102 فصل وأما حكم الامتناع 230
103 فصل وأما بيان ما تندفع به الخصومة عن المدعى عليه 231
104 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين 232
105 فصل واما بيان ما يظهر به النسب 252
106 فصل وأما صفة النسب الثابت 255
107 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين الخ 255
108 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين في قدر الملك 259
109 فصل وأما بيان حكم الملك والحق ثابت الخ 263
110 كتاب الشهادة فصل وأما الشرائط الخ 266
111 فصل وأما بيان ما يلزم الشاهد الخ 282
112 فصل وأما بيان حكم الشهادة 282
113 كتاب الرجوع عن الشهادة 283