مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٧ - الصفحة ٣١
شخصا لشخص آخر ثم ضمن المحجور الضامن شخص آخر رشيد، فضمان المحجور لا يلزمه شئ. وهل يرجع رب الحق على الرشيد الذي ضمن له المحجور أو لا؟ يأتي التفصيل المتقدم.
قلت: وهذا يشكل على قولهم إذا برئ الأصل برئ الضامن إلا أن يقال: لما ضمن ما عليه فكأنه متبرع بذلك الحق. وذكر اللخمي خلافا آخر ونقله عنه القرافي ونص كلام اللخمي في باب الحمالة من تبصرته: الكفالة على المولى عليه على ستة أوجه تلزم في ثلاثة وتسقط في اثنين ويختلف في السادس. فإن كانت الكفالة في أصل العقد والحامل والمتحمل له عالمان بأنه مولى عليه، أو كان الحامل وحده عالما، كانت الحمالة لازمة. وإن كان المتحمل له عالما دون الحميل كانت الحمالة ساقطة، وإن كانا يجهلان والكفالة بعد العقد كانت ساقطة أيضا. وإن كان في أصل العقد وهما لا يعلمان أنه مولى عليه جرت على قولين. فقال عبد الملك في كتاب محمد: الكفالة لازمة، وعلى قول مالك لا يكون للحالم شئ، وعلى هذا يجري الجواب في الحمالة عن الصبي، ينظر هل كانت في أصل العقد أو بعده، وهل يجهلان أن مبايعة الصبي ساقطة أم لا، أو كان أحدهما مما يعلم والآخر يجهل، وإن كانت تلك المداينة والمطالبة مما يلزم السفيه أو الصبي لأنها كانت في غير مغابنة وصرفاها فيما لا بد لهما منه من نفقة أو كسوة أو إصلاح متاع أو عقار جريا على حكم البالغ أو الرشيد؟ انتهى مختصرا.
وانظر ما في النوادر وانظر ابن فرحون في شرح ابن الحاجب والله أعلم. ص: (كمكاتب ومأذون أذن سيدهما) ش: لا حاجة إلى تقييد المأذون بأن لا يكون عليه دين يغترق ماله، لان من عليه دين يغترق ماله لا تجوز كفالته وإن كان حرا وهو خارج بقوله من أهل التبرع. ولا يقال تخصيصه المكاتب والمأذون له يقتضي أن غيرهما من المدبر وأم الولد والقن لا يجوز منهم ضمان وإن أذن السيد مع أن ضمانهم بإذن السيد جائز كما صرح به في المدونة، لأنا نقول:
إنما قصد رفع توهم أنهما لا يحتاجان إلى إذن السيد لان المكاتب أحرز نفسه وماله والمأذون قد أذن له في المعاملة، وسيأتي كلام المدونة الموعود به عند قول المصنف: واتبع ذو الرق بها إن عتق. ص: (وزوجة) ش: فإذا تكلفت المرأة بشئ أكثر من ثلث فلزوجها رد الجميع. قال في
(٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 ... » »»
الفهرست