مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٢٠٧
فانقضت عدتها فأنكر المحلل الوطئ فتصدق بيمينها لحلها للأول لا لغريم مهرها لأنها مؤتمنة في انقضاء المدة وبينة الوطئ متعذرة. الثالثة: إذ قال لها وهي طاهر: أنت طالق للسنة ثم ادعى وطأها في هذا الطهر ليدفع وقوع الطلاق في الحال وأنكرته فيصدق بيمينه لأن الأصل بقاء النكاح. الرابعة: إذا علق طلاقها بعدم الوطئ ثم اختلفا كذلك فهو المصدق لما ذكر، وبه أجاب القاضي في فتاويه فيما لو علقه بعدم الانفاق عليها ثم ادعى الانفاق فإنه المصدق بيمينه لعدم وقوع الطلاق لا لسقوط النفقة وإن قال ابن الصلاح في فتاويه: الظاهر الوقوع. (فإن نكل) عن اليمين ( حلفت) هي أنه لم يطأ، (فإن حلفت) على ذلك (أو أقر) هو بذلك (استقلت) هي (بالفسخ) كما يستقل بالفسخ من وجد بالبيع عيبا، لكن إنما تفسخ بعد قول القاضي لها ثبتت العنة أو ثبت حق الفسخ فاختاري على الأصح في أصل الروضة. نعم قوله: فاختاري قال الأذرعي وغيره: إنه ليس شرطا بل المراد به إعلامها بدخول وقت الفسخ حتى لو بادرت وفسخت قبله نفذ فسخها، ويؤيده حذف الرافعي له من الشرح الصغير. (وقيل: يحتاج إلى إذن القاضي) لها بالفسخ (أو) إلى (فسخه) لأنه محل نظر واجتهاد فيتعاطاه بنفسه أو يأذن فيه. فإن قيل: قد صححا هذا في الاعسار بالنفقة، فهلا كان كذلك أجيب بأن خيار العنة خصلة واحدة وخيارها على الفور. وضرب القاضي المدة والثبوت بعدها إنما شرعا لتحقق السبب المقتضي للفسخ على الفور، فإن تحقق السبب استقلت بالفسخ لئلا يخرج عن الفورية، بخلاف النفقة فإن خيارها على التراخي، ولهذا لو رضيت المرأة بإعساره كان لها الفسخ بعد ذلك. (ولو اعتزلته) كأن استحيضت (أو مرضت أو حبست في المدة) كلها (لم تحسب) هذه السنة المشتملة على ما ذكر، لأن عدم الوطئ حينئذ يضاف إليها وتستأنف سنة أخرى. ولو وقع لها مثله في بعض السنة، قال الشيخان:
فالقياس استئناف سنة أخرى، أو تنتظر مضي مثل ذلك الفصل من السنة الأخرى. فإن قيل: يلزم من ذلك الاستئناف أيضا، لأن ذلك الفصل إنما يأتي في سنة أخرى. أجيب بأن المراد أنه لا يمتنع انعزالها عنه في غير ذلك الفصل من قابل بخلاف الاستئناف، ولا يمنع حسبان المدة حيضها إذ لا تخلو السنة عنه غالبا.
تنبيه: قضية اقتصارها على ذكر ذلك من جانبها أن حبسه ومرضه لا يمنع حسبان المدة، وهو كذلك كما في الشرح الكبير عن ابن القطان وأسقطه من الروضة. وسفرها كحبسها ونفاسها كحيضها كما بحثه بعض المتأخرين، وسفره كحبسه.
ولو ادعى امتناعها صدق بيمينه، ثم يضرب القاضي مدة أخرى ويسكنها بين قوم ثقات ويعتمد قولهم. (ولو رضيت بعدها) أي انقضاء جميع المدة (به) أي بالمقام مع الزوج، (بطل حقها) من الفسخ كما في سائر العيوب. فإن قيل:
الايلاء والاعسار بالنفقة والإجارة إذا تهدمت الدار لها الفسخ في ذلك وإن رضيت، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن ضرر هذه الأمور يتجدد، والعنة عيب واحد إذا تحقق لا تتوقع إزالته.
تنبيه: قوله: بعدها من زيادته، خرج بها ما إذا رضيت في أثناء المدة أو قبل ضربها فإن حقها لا يبطل، ولها الفسخ بعد المدة، لأنها رضيت بإسقاط حقها قبل ثبوته فلم يسقط كالعفو عن الشفعة قبل البيع. ولو طلقها رجعيا بعد أن رضيت به ويتصور باستدخالها ماءه وبوطئها في الدبر ثم راجعها لم يعد حق الفسخ لأنه نكاح واحد، بخلاف ما إذا بانت وجدد نكاحها فإن طلبها لم يسقط، لأنه نكاح غير ذلك النكاح. (وكذا) يبطل حقها (لو أجلته) بعد المدة المضروبة مدة أخرى كشهر (على الصحيح) لأنه على الفور، والتأجيل مفوت له. والثاني لا يبطل لاحسانها بالتأجيل، ولا يلزمها فلها الفسخ متى شاء. ثم شرع في السبب الثاني وهو قسمان: خلف شرط، وخلف ظن، وبدأ بالأول فقال:
(ولو نكح) امرأة (وشرط) بالبناء للمفعول، (فيها) في العقد، (إسلام أو) شرط (في أحدهما) أي الزوج أو الزوجة، (نسب أو حرية أو غيرهما) مما لا يمنع عدمه صحة النكاح من صفات الكمال كبكارة وشباب، أو النقص كضد
(٢٠٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460