مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٢١٠
أو السيد في الثالثة. ومنها ما لو كان اسمها حرة. (فإن كان) التغرير (منها) فقط (تعلق الغرم بذمتها) فتطالب به إذا عتقت ولا يتعلق برقبتها ولا بكسبها. نعم إن كانت مكاتبة فله مطالبتها في الحال، قال الزركشي: وقد استثناها الشافعي في الأم والمختصر لأنه كجنايتها. وإن كان من الوكيل فقط تعلق بذمته أيضا ويطالب به حال، وإن كان منها ومن الوكيل بأن ذكراه معا كما قاله الشيخان، فعلى كل منهما نصف الغرم، فإن غرت الوكيل بالحرية فذكرها للزوج رجع على الوكيل ثم الوكيل عليها، وإن ذكرته للوكيل ثم ذكرته للزوج رجع الزوج عليها ولا رجوع على الوكيل وإن ذكره الوكيل للزوج أيضا لأنها لما شافهت الزوج وخرج الوكيل من الوسط، وإن كان من السيد فلا شئ له، ولا عبرة بتغرير من ليس بعاقد ولا معقود عليه. هذا كله إذا انفصل الولد في صورة التغرير حيا، (و) أما (لو انفصل الولد ميتا بلا جناية فلا شئ فيه) لأن حياته غير متيقنة، بخلاف ما إذا انفصل بجناية ففيه لانعقاده حرا غرة لوارثه على عاقلة الجاني أجنبيا كان أو سيد الأمة أو المغرور، فإن كان عبدا تعلقت الغرة برقبته، ويضمنه المغرور لسيد الأمة لتفويته رقه بعشر قيمتها لأنه الذي يضمن به الجنين الرقيق، وليس للسيد إلا ما يضمن به الرقيق. ولا يتصور أن يرث من الغرة في مسألتنا مع الأب الحر غير الجاني إلا أم الأم الحرة، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحرير الكلام في الغرة في آخر باب موجبات الدية. ثم شرع في السبب الثالث للخيار وهو العتق، فقال: (ومن عتقت) كلها ولو كافرة مكاتبة (تحت رقيق أو) تحت (من فيه رق) قبل دخول أو بعده، (تخيرت في فسخ النكاح) وعدمه لأنها تعير بمن فيه رق، والأصل في ذلك عتق بريرة تحت زوجها مغيث، وكان عبدا فخيرها رسول الله (ص) بين المفارقة والمقام معه فاختارت نفسها، متفق عليه وألحق بالعبد المبعض لبقاء علقة الرق عليه. وخرج بقوله: تحت رقيق ما إذا عتقت تحت حر فإنه لا خيار لها خلافا لأبي حنيفة، وما إذا عتقا معا فإنه لا خيار لها، وسيأتي باقي المحترزات.
تنبيه: قد يوهم كلام المصنف أنه لو عتق الزوج بعدها أو مات قبل اختيارها الفسخ أن لها الخيار، وليس مرادا بل سقط خيارها لزوال الضرر. ولو فسخت بناء على بقاء رقه فبان خلافه تبين بطلان الفسخ على قياس ما مر في الفسخ بالعيب. ويستثنى من كلامه ما لو عتقت قبل الدخول في مرض موت السيد، وكانت لا تخرج من الثلث إلا بمهرها فلا خيار لها، لأنها لو فسخت لسقط المهر فيضيق الثلث عن الوفاء بعتقها فلا تعتق كلها فلا يثبت الخيار، ولا يحتاج في هذا الفسخ لحاكم لأنه ثابت بالنص. ولو ادعت أن سيدها أعتقها فأنكر، فإن لم يصدقها الزوج لم يثبت لها خيار، وإن صدقها ثبت كما نقل عن الشيخ أبي علي. (والأظهر أنه) أي خيار العتق (على الفور) كما في خيار العيب في رد المبيع. والثاني: يمتد ثلاثة أيام من حين علمها بالعتق لأنها مدة قريبة فتتروى فيها، وقيل: تبقى ما لم يمسها مختارة أو تصرح بإسقاطه، واختار هذا ابن عبد السلام والسبكي.
تنبيه: محل الخلاف في المكلفة، أما غيرها فإنه يؤخر إلى تكليفها جزما ولا يختار الولي شيئا، وفي غير المطلقة رجعيا، أما لو طلقها رجعيا ثم عتقت في العدة فإن لها الفسخ في الحال ولها التأخير، ولا يبطل خيارها فقد لا يراجعها فتبين بالطلاق. (فإن قالت: جهلت العتق) بعد تأخيرها الفسخ وهي مريدة له، (صدقت بيمينها إن أمكن) دعوى جهلها ذلك (بأن كان المعتق غائبا) وقت العتق أو كانت في محلة أخرى عن البلد، إذ الأصل عدم علمها وظاهر الحال يصدقها، فإن كذبها ظاهر الحال كأن كانت معه في بيته فالمصدق الزوج.
تنبيه: عبارة المحرر كالروضة: صدقت بيمينها إن لم يكذبها ظاهر الحال وهي أولى من عبارة المصنف، لأن الامكان موجود في الحالين. وذكر حكم الطرفين حيث قال: وإلا فالمصدق الزوج، وذكر المصنف أحدهما واكتفى بمفهومه عن الآخر، وذلك لا يكفي في الاختصار. (وكذا) تصدق بيمينها (إن قالت جهلت الخيار به) أي العتق،
(٢١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460