مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٧٢
صرح به في الروضة بالنسبة للوصية والتوكيل لا مطلقا كما يوهمه. إطلاق المتن في الجميع والروضة في العرض. ولو أجر الموصى به أو أعاره أو استخدمه أو ركب المركوب أو لبس الثوب أو أذن للرقيق في التجارة أو كانت جارية فزوجها أو وطئها وإن أنزل أو علمها صنعة أو عبدا فزوجه أو علمه صنعة أو سئل عن الوصية فقال لا أدري، لم يمكن رجوعا، لأن هذا لا ينافي الوصية بل هي إما انتفاع وله المنفعة والرقبة قبل موته، وإما استصلاح قصد به إفادة الموصى له.
تنبيه: هذا كله في وصية بمعين، فإن أوصى بثلث ماله ثم هلك أو تصرف في جميعه ببيع أو غيره لم يمكن رجوعا، لأن الثلث مطلق لا يختص بما ملكه وقت الوصية، بل العبرة بما ملكه عند الموت زاد أو نقص أو تبدل كما جزم به في الروضة وأصلها وغيرهما. (وخلط حنطة معينة) وصى بها بحنطة أخرى (رجوع) سواء أخلطها بمثلها أم بغيره لتعذر التسليم بما أحدثه في العين.
تنبيه: المراد بالخلط ما لا يمكن تمييزه، فإن أمكن فلا رجوع كما صرح به في الكفاية وتعليلهم. مصرح به، وكان الأولى أن يقول كالروضة: وخلطه: أي الموصي، لأنها لو اختلطت بنفسها أو خلطها غيره بغير إذنه لم يؤثر، ولو كان الموصى به صاعا مثلا من الحنطة بغير تعيين فحكمه مذكور في قوله: (ولو وصى بصاع من صبرة) معينة (فخلطها) الموصي (بأجود منها فرجوع) لأنه أحدث بالخلط زيادة لم يرض بتسليمها ولا يمكن بدونها. واحترز بخلطها عما لو اختلطت بنفسها أو خلطها أجنبي بغير إذنه فإنه لا يؤثر (أو بمثلها فلا) لأنه لم يحدث تغييرا (وكذا) لو خلطها (لأردأ) منها (في الأصح) لأنه كالتعييب. والثاني: رجوع، لأنه غيره فأشبه الخلط بالأجود. فإن أوصى بصاع من حنطة ولم يصفها ولم يعين الصاع فلا أثر للخلط ويعطيه الوارث ما شاء من حنطة التركة. فإن قال: من مالي حصله الوارث فإن وصفها وقال: من حنطتي الفلانية فالوصف مرعي، فإن بطل بخلطه بطلت الوصية. (وطحن حنطة وصى بها وبذرها) بمعجمة بخطه، أي حنطة وصى بها، وكذا يقدر في بقية المعطوفات. (وعجن دقيق) وخبز عجين وذبح شاة وإحضان بيض لنحو دجاج لينفرخ، ودبغ جلد وطبخ لحم، (وغزل قطن ونسج غزل وقطع ثوب قميصا) وصبغه أو قصارته وجعل الخشب بابا، (وبناء وغراس في عرصة رجوع) عن الوصية لمعنيين: أحدهما زوال الاسم قبل استحقاق الموصى له فكان كالتلف. والثاني: الاشعار بالاعراض عن الوصية. ويعزى الأول منهما إلى النص، والثاني إلى أبي إسحاق، وعليهما ينبني ما لو حصل ذلك بغير إذنه، فقياس الأول أنه رجوع وقياس الثاني المنع. هذا والأوجه كما قال شيخنا أن كلا منهما تعليل مستقل، فإن الأصحاب يعللون بكل منهما، فلو طبخ الوصي اللحم أو شواه أو جعله وهو لا يفسد قديدا أو جعل الخبز فتيتا أو حشا القطن فراشا أو جبة كان رجوعا لاشعار ذلك بالصرف عن الوصية، ولان القديد لا يسمى لحما على الاطلاق وإنما يسمى لحم قديد، بخلاف ما لو جفف رطبا أو قدد لحما قد يفسد فإنه ليس برجوع، لأن ذلك صون للرطب واللحم عن الفساد فلا يشعر بتغير القصد. فإن قيل: خبز العجين للصون عن الفساد أيضا مع أنه رجوع أجيب بأن فيه مع صونه تهيئته للاكل بخلاف ما هنا. وقيل إن ذلك رجوع لزوال الاسم. وبخلاف ما لو خاط الثوب وهو مقطوع حين الوصية أو غسله أو نقل الموصى به إلى مكان آخر ولو بعيدا عن محل الوصية، فلا يكون ذلك رجوعا، إذ لا إشعار لكل منها بالرجوع. وخرج ببناء وغراس الزرع في العرصة فلا يكون رجوعا كلبس الثوب. نعم إن كان المزروع مما تبقى أصوله فالأقرب كما قال الأذرعي إلى كلامهم في بيع الأصول والثمار أنه كالغراس لأنه يراد للدوام. ولو عمر بستانا أو أوصى به لم يكن رجوعا إلا إن غير اسمه كأن جعله خانا، أو لم يغيره لكن أحدث فيه بابا من عنده فيكون رجوعا. وهدم الدار المبطل لاسمها رجوع في النقض من طوب وخشب، وفي العرصة أيضا، لظهور ذلك في الصرف عن جهة الوصية. وانهدامها ولو بهدم غير يبطلها في النقض لبطلان الاسم لا في العرصة والآس إن بقي لبقائهما بحالهما، هذا إن بطل الاسم وإلا بطل
(٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460