مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٢٠٣
وجاءت به الآثار، وصح ذلك من عمر رضي الله عنه في الثلاثة الأول وهي المشتركة بين الزوجين، رواه عنه الشافعي وعول عليه، لأن مثله لا يكون إلا عن توقيف، وفي الصحيح: فر من المجذوم فرارك من الأسد. قال الشافعي في الأم:
وأما الجذام والبرص فإنه، أي كلا منهما يعدي الزوج ويعدي الولد، وقال في موضع آخر: الجذام والبرص مما يزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدي كثيرا، وهو مانع للجماع لا تكاد نفس أحد أن تطيب أن يجامع من هو به، والولد قل ما يسلم منه، فإن سلم أدرك نسله. فإن قيل: كيف قال الشافعي إنه يعدي وقد صح في الحديث: لا عدوى؟ أجيب بأن مراده أنه يعدي بفعل الله لا بنفسه. والحديث ورد ردا لما يعتقده أهل الجاهلية من نسبة الفعل لغير الله تعالى وأن مخالطة الصحيح لمن به شئ من هذه الادواء سبب لحدوث ذلك الداء، ولان معظم النكاح هو الوطئ والقرن والرتق مانعان منه فيتعذر مقصوده. وحكى الماوردي إجماع الصحابة على ثبوت الخيار بالجب والعنة.
تنبيه: شمل إطلاق المصنف ما لو زال العيب قبل الفسخ وما لو علم به بعد الموت، والأصح لا خيار فيهما. وقضية قوله: وجد أنه لو علم أحدهما بعيب صاحبه قبل العقد لا خيار له وليس على إطلاقه، بل لو علمت بعنته قبل العقد فلها الخيار بعده على المذهب، لأن العنة تحصل في حق امرأة دون أخرى وفي نكاح دون نكاح، ويثبت الخيار للزوجة بالعنة وإن كان قادرا على جماع غيرها. ولا فرق في ثبوت الخيار فيما ذكر بين أن يجد أحد الزوجين بالآخر مثل ما به من العيب أو لا. (وقيل إن وجد به مثل عيبه) من الجذام أو البرص قدرا وفحشا (فلا) خيار لتساويهما. وأجاب الأول بأن الانسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه. أما المجنونان جنونا مطبقا فيتعذر الخيار لهما لانتفاء الخيار. وقول المصنف:
مثل عيبه احترز به عما إذا كان في أحدهما أكثر أو أفحش أو اختلف الجنس فإنه يثبت الخيار قطعا نعم إن كان مجبوبا، بالموحدة - وهي رتقاء فطريقان: قيل كالجنس، وقيل: لا خيار قطعا. ولو اختلفا في شئ هل هو عيب كبياض هل هو برص أو لا؟ صدق المنكر وعلى المدعي البينة.
تنبيه: قد علم مما تقرر أن جملة العيوب سبعة، وأنه يمكن في حق كل من الزوجين خمسة. واقتصار المصنف على ما ذكر من العيوب يقتضي أنه لا خيار فيما عداها، قال في الروضة: وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور، فلا خيار بالبخر والصنان والاستحاضة والقروح السيالة والعمى والزمانة والبله والخصاء والافضاء ولا بكونه يتغوط عند الجماع، لأن هذه الأمور لا تفوت مقصود النكاح بخلاف نظيره في البيع لفوات المالية. (ولو وجده خنثى واضحا) بأن زال إشكاله قبل عقد النكاح بذكورة أو أنوثة، (فلا) خيار له (في الأظهر) سواء أوضح بعلامة قطعية أم ظنية أو بإخباره، لأن ما به من ثقبة أو سلعة زائدة لا يفوت مقصود النكاح. والثاني: له الخيار بذلك لنقرة الطبع عنه، أما الخنثى المشكل فنكاحه باطل. ولو وجدها مستأجرة العين، نقل الشيخان عن المتولي أنه ليس له منعها عن العمل ولا نفقة عليه، وظاهره أنه لا خيار له وهو المعتمد، ونقلا عن الماوردي أن له الخيار إن جهل. ولا يسقط برضا المستأجر بالاستمتاع نهارا. ويلحق بالمرأة الرتقاء ضيقة المنفذ إن كان يحصل إفضاؤها بالوطء من كل واطئ كما أشار إليه الرافعي في الديات، وعلى هذا يقاس بالعنين كبير الآلة بحيث لا تسع حشفته امرأة، وبه صرح الغزالي في الديات، وأغرب الخفاف فعد في عيوب الرجل كونه مشعر الإحليل، قال الزركشي: وينبغي على قياسه كون المرأة خشنة المدخل بحيث يتأذى المدخل. (ولو حدث به) أي الزوج بعد العقد (عيب) كأن جب ذكره، (تخيرت) قبل الدخول جزما وبعده على الأصح لحصول الضرر به كالمقارن، مع أنه لا خلاص لها إلا بالفسخ بخلاف الرجل.
تنبيه: شمل إطلاق المصنف ما لو جبت ذكر زوجها، وهو الأصح. فإن قيل: إذا عيب المشتري المبيع لم يثبت له خيار، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأنها بالجب لا تصير قابضة لحقها، فهي كالمستأجر إذا عيب العين المستأجرة والمشتري بالتعييب قابض لحقه. (إلا عنة) حدثت (بعد دخول) لحصول مقصود النكاح من المهر وثبوت الحضانة وقد عرفت
(٢٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460